بنظرة تقديرية ، من وجهة نظر الصهاينة، فقد نجح عبد الفتاح السيسي نجاحا غير مسبوق في الالتزام بالمقررات والاهداف الصهيونية، على أرض الواقع وفي فضاء الميديا، خلال السنوات الخمسة الماضية والتي تلت الانقلاب العسكري، ضد ارادة الشعب المصري، وليس ضد مؤيدي النظام الشرعي للرئيس محمد مرسي…

ما كشفه حوار السيسي مع قناة سي بي اس الامريكية ، ليس بجديد ، خاصة ما يتعلق بالتعاون الاستخباري والعسكري الصهيوني، في سيناء وفي غيرها من الملفات والمجالات…

بل جاءت تصريحات السيسي مؤكدة لما يدار في الغرف غير المغلقة والمغلقة، فما بين عمالة للصهاينة، كمفتاح للعلاقات المصرية الدولية والاقليمية، واهار للكرامة الوطنية والتطبيع على المكشوف وبلا مقابل، والتفريط في السيادة الوطنية، بنى السيسي علاقات مصر مع الكيان الصهيوني المغتصب في الاطار السياسي الخانع…

جاءت كلمات السيسي فيما يخص العلاقات الصهيونية المصرية كما لو كان يتحدث بلسان نتانياهو، الذي سيستفيد ايما استقادة في الانتخابات الرئاسية المبكرة في اسرائيل..

حيث شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه، فإسرائيل كانت من الدول السباقة إلى تأييد النظام العسكري الجديد في أعقاب الانقلاب العسكري في 3 يوليو، بل إنها قامت بإطلاق حملات دبلوماسية في واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى من أجل دعم الوضع السياسي الجديد في مصر، حتى لا يصنف في خانة الانقلابات العسكرية، وحتى تمنع أي محاولات لفرض حصار دبلوماسي على القاهرة. ولم تمر هذه الجهود دون مردود، حيث شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه.

قاستند السيسي في عملياته العسكرية المستمرة في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين، حيث صارت إسرائيل تتعاون مع مصر، من خلال قيامها بعدة طلعات جوية استخباراتية؛ للكشف عن بؤر الإرهابيين. وكل ذلك في إطار سري، إذ لم تكن القاهرة لتعلن للرأي العام المحلي طبيعة شراكتها الأمنية/ العسكرية مع تل أبيب، حتى تتفادى الجدل، وهو ما اعلنه رسميا اليوم السيسي في حواره …

واستفاد السيسي من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري.

وفي أعقاب استيلاء السيسي على الحكم ؛ قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية “الجرف الصامد” على قطاع غزة، حيث كانت هذه الحرب فرصة مواتية للسيسي لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بعيدا عن الأزمة السياسية الدائرة في مصر، فاستفاد من رفض إسرائيل لأي جهود وساطة دولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أثناء تلك العملية العسكرية. ولم يثمر اجتماع باريس شيئا، ولم تتمكن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، وتركيا، والاتحاد الأوروبي من إنهاء الأزمة المشتعلة في قطاع غزة. ونتيجة لذلك، لجأت إسرائيل إلى القاهرة؛ لتستضيف جولة المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتوافقت مبادرة السيسي للسلام مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رأى بأن مبادرة السيسي هي فرصة استباقية، تجنبه عناء المبادرة الفرنسية المدعومة أوروبيا وأمريكيا، باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغط الدولي في انتقاد إسرائيل؛ لعدم اتخاذها خطوات تفاوضية جادة مع الجانب الفلسطيني. فمبادرة السيسي لن تكلف نتانياهو سوى مزيد من التفاوض غير المقيد بإيقاف التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وقد تؤدي إلى نقل بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية في مناطق محددة من الضفة الغربية.

كما ظهر التطور العلني للعلاقات المصرية الإسرائيلية جليا، من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر بإسرائيل، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم حلم؟”، وتعتبر تلك المرةُ الأولى التي تشارك مصر بصفة رسمية في مؤتمر “هرتسيليا” المتخصص في مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية للدولة العبرية، بل تطورت العلاقة بين البلدين إلى أبعد مدى، حيث قام وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة لإسرائيل ، وكانت هي الأولى من نوعها منذ عام 2007، وقد التقى برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقر رئاسة الوزراء بالقدس وليس تل أبيب، فكان هذا اللقاء في صدارة المشهد الإعلامي العربي، وذلك نظرا لرمزية زيارة القدس، وتخطيها الثوابت الدبلوماسية التقليدية التي طالما تمسك بها الرؤساء المصريون…

وهكذا، وبعد اقتصار العلاقات المصرية مع إسرائيل لعدة سنوات، على الجانب الأمني والاستخباراتي فقط، صارت الدبلوماسية المصرية تتطلع اليوم، إلى دور محوري في تطوير العلاقات المصرية –الإسرائيلية، من خلال تلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للقدس. ولعل وقوف سامح شكري أثناء زيارته تلك، بجانب رأس تمثال تيودور هرتزل ـ مؤسس الدولة الصهيونية؛ كان بمثابة تصالح مع تاريخ نشأة إسرائيل، في تناقض مع الأسس التاريخية العربية. وفي هذا السياق، قامت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنشر صورة نتانياهو مع شكري أثناء مشاهدتهما نهائي كأس الأمم الأوروبية، في جو حميمي، يعكس بالطبع، عدم وجود أي تخوف لدى النظام المصري من ردود فعل محلية محتملة حول تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية.

وبين تلمك التطورات الكبيرى في العلاقات مع الصهاينة، حاءت تصريحات السيسي بالتعهد بحماية امن اسرائيل ، وعدم السماح بتوجيه اي تهديدات لها من الاراضي المصرية، وان العلاقات دخلت حيز الحميمية، بجانب تصويت مصر لاسرائيل في الامم المتحدة مرتين، بجانب تبادل السفراء واعادة افتتاح السفارة الاسرائيلية بالقاهرة، والتنسيق الامني الكبير، واعلان اسرائيل تنفيذ اكثر من عملية عسكرية بسيناء من خلف خطوط الجيش المصري، مؤكدة التعاون غير المسبوق بين الجانبين…

كما تم تسريب مكالمة لسامح شكري يراجع مع المستشار القانوني لرئيس الوزراء الصهيوني بنود اتفاقية بيع مصر لجزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والتي اشركت اسرائل بشكل علني في ترتيبات امن البحر الاحمر، …وغيرها المثير من المواقف العلنية التي تفوق مخاطر ا ورد في حوار السيسي، الذي اراد به تسويق نفسه صهيونيا وامريكيا، في ظل تراجع شعبيته الدولية وتصاعد الادانات الحقوقية لنظامه القعي…

وعلى الرغم من اتباع اسرائيل سياسة شد الاطراف حول مصر بتوتير ملفاتها وعلاقاتها الاقليمية، بالتعاون الصيوني الكبير مع اثيوبيا فيما يخص المياة، وهو ما جعل السيسي ونظامه طامحخين إلى وساطة إسرائيلية فيما يخص الأزمة مع إثيوبيا، والتي تتعلق بملف مياه النيل، حيث تستعد إثيوبيا لتدشين مشروع سد النهضة الذي سيفقد مصر من 11إلى 19 بليون متر مكعب من المياه العذبة.

وتعتقد القاهرة بأن إسرائيل تمتلك القدرة على دفع إثيوبيا إلى التفاوض على حصة عادلة لمصر من مياه النيل.

6 كوارث

ولعل الاكثر فداحة مما ورد بالحوار مع القناة الامريكية ، ما يدور من اخلاء للاراضي المصرية في سيناء من اجل صفقة القرن، التي تدار على نار باردة، بخنق قطاع غزة الاكثر معارضة للصفقة، والتي من المقرر ان تقدم فيها الاراضي المصري في سيناء للفلسطينيين لاخلاء مدن الداخل الفلسطيني من سكاننها الاصليين، واعدام حلم العودة الفلسطيني…

وإجمالا ، فقد حوى حوار السيسي على 5 اخطاء استراتيجية ، تقوض الدولة المصرية..

وهي:

1-أن دولة كبيرة، هي الأعرق في التاريخ، لديها وزارة خارجية وهيئة استعلامات وجهاز إعلامي ضخم ومخابرات عامة ومخابرات حربية، لم تستطع الوقوف على طبيعة برنامج يحاور الرجل الأول فيها، ولم تتمكّن من إجراء دراسة جدوى، أو تقدير موقف، لأهمية ونتائج واحتمالات المكسب والخسارة، قبل إجراء هذا اللقاء.

2-يبدو من السياق كله أن الاعتبار الأول والأساسي في خطاب السيسي الإعلامي هو رضا الكيان الصهيوني عما يقول ويفعل، فمن حيث أرادها مناسبةً لكسب مزيد من مساحات الود والقبول لدي الصهاينة، وقع في فخٍّ جعله يتعرق، ويصيب مصر كلها بالخجل.

3- مصر الآن هي دولة الرجل الواحد، وظله، ولا أراكم الله مكروهًا في مؤسسات لديكم، كما يقول المحلل السياسي وائل قنديل، بمقاله بالعربي الجديد…

4- كان الهدف الأول من اللقاء، كما فهمه السيسي، هو الانتقال بتفاصيل تحالفه مع الكيان الصهيوني من السرية إلى العلنية، وهنا: هل بقي هناك شكٌّ في أن مشروع “30 يونيو” في 2013 لإنتاج حاكم بمواصفات عبد الفتاح السيسي هو صناعة إسرائيلية من المنبع حتى المصب؟.

5- مفهوم السيسي، وظله، للإعلام لا يتجاوز توفيق عكاشة وساندرا نشأت ومنظومة كاملة تمارس الدجل والخرافة أربعٍ وعشرين ساعة، فإذ تعرّض لاختبارٍ خارج هذه المنظومة كانت النتيجة عرقًا غزيرًا، أو سقوطًا عريقًا.

6- لوكان السيسي يدرك ان هنا شعب مصري ، ذو راي واعتبار وعقيدة وقوابت ما كان اقدم علة قول مثل هذه الاقوال التي لا تنطق الا بلسان لا يعرف لاحد قيمة ولا لتاريخ ا جغرافيا او بشر يعيشون في مصر لهم قيمة وعداء تاريخي مع الصهاينة…

Facebook Comments