أردوغان

أمام التحركات التركية الدبلوماسية والعسكرية في سوريا وليبيا، وتحدي إيران للخليج للتمكن من المنطقة، وتراجع أمريكا عن دورها بوصفها الضامن النهائي للاستقرار، كان يجب أن يكون كل هذا فرصة لجامعة الدول العربية لإثبات ذاتها، وبدلا من ذلك يبدو أن هذا الكيان أعلن وفاته نهائيًّا، بل وتعفنت جثته وتحللت وأكلها الدود.

واقتصر دور الجامعة في أن يُستبدل أمينها العام الثمانيني بعجوز سبعيني، في تغيير فارغ بلا قيمة، وهو ما جعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأخذ زمام المبادرة ويشدد على أن بلاده عازمة على منع انتهاكات السفاح الأسد لوقف إطلاق النار في إدلب إذا اقتضت الضرورة.

“عيوننا ليست معصوبة”

وأضاف أردوغان، خلال كلمته أمام الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أنه “ما زال العالم يتفرج على ما يحدث في إدلب ولا يسعى لإيجاد حل.. وقف إطلاق النار في إدلب السورية يجب أن يجري بطريقة تحول دون تدفق 400 ألف مهاجر على الحدود التركية”.

وتابع أردوغان: “نحن لا نسعى للمغامرة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط، ليست لدينا طموحات إمبريالية على الإطلاق.. عيوننا ليست معصوبة من جشع النفط والمال، هدفنا الوحيد هو حماية حقوقنا وضمان مستقبلنا ومستقبل أشقائنا”.

وتأتي تصريحات الرئيس التركي عقب ارتكاب مليشيات الأسد أكثر من مجزرة في ريف إدلب، عقب إعلان الجانبين التركي والروسي عن وقف لإطلاق النار في إدلب.

واعتبر الكاتب الصحفي، وائل قنديل، أن جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي شريك مع الأسد في قتل وقمع الشعب السوري، وأكد أن السفيه السيسي مؤيد للأسد ولا يمكنه أن يضحي بالدعم الروسي الإسرائيلي لنظامه مقابل الدعم الخليجي الذي يمكن أن يمارس معه الابتزاز.

وأشار إلى أن السفيه السيسي يدرك ارتباطه العضوي بالأسد وبحفتر في ليبيا والحوثي في اليمن، وأي انتصار للثورات العربية سينعكس سلبا على نظامه.

وقال قنديل إن: “دول الخليج تبني مواقفها على دعم الثورة السورية لأنها تخاف من المد الإيراني، لكنها في الوقت نفسه تجابه بإشكالية حق الشعوب العربية في تقرير المصير، وبالتالي فهي في مأزق منطقي”.

من جهته أشار خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، إلى أن بلاده تجري مشاورات مكثفة مع الجانب الروسي للمحافظة على حالة وقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 12 يناير الجاري.

وأكد أكار أن سكان المدينة يعانون ظروفا معيشية نتيجة الأحوال الجوية القاسية والقصف البري والجوي الذي يستهدفهم، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد اتهم قوات النظام السوري بخرق الهدنة المعلنة في إدلب بشكل مستمر.

وفي تطور آخر بمدينة حلب، أكد مصدر في شرطة النظام السوري، سقوط قتيلين و3 جرحى من المدنيين من جراء قصف نفذته فصائل مسلحة، بحسب ما نقلته وكالة أنباء النظام السوري على “تليجرام”.

المحتل الروسي

وفي الأثناء، أعلنت روسيا عن موافقتها على خروج المدنيين في إدلب من 3 معابر، بشرط خروجهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام. وجاء موقف موسكو بالتزامن مع تأزم الوضع الإنساني في إدلب.

وتقع المعابر الثلاثة المذكورة في أبو الظهور والهبيط والحاضر، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، لكن اشتراط موسكو خروج المدنيين من جحيم قصف النظام إلى مناطق تخضع لسيطرة دمشق يعني تعريضهم لخطورة بالغة، وحصارهم بين نارين.

إعلان فتح المعابر سبق الإعلان عن البدء بوقف إطلاق النار في المحافظة، بموجب اتفاق بوقف إطلاق النار في إدلب، والذي توصل إليه أردوغان وبوتين خلال اللقاء الذي جمعهما في إسطنبول قبل أيام، إلا أن نظام الأسد لم يلتزم به، وواصل قصفه المدفعي والصاروخي على قرى وبلدات الريف الجنوبي.

ويواصل النظام السوري غاراته المكثفة على المناطق السكنية الواقعة بمنطقة “خفض التصعيد” بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد، وتشن قوات النظام، والمجموعات الإرهابية الأجنبية المدعومة من إيران، منذ صباح السبت، هجمات برية وجوية في مختلف المناطق بريف إدلب الجنوبي.

وجرت الهجمات في مدينة معرة النعمان، وقرى معرشمارين، والدير الشرقي، وحمدية وغيرها، وتوجهت فرق الدفاع المدني أصحاب الخوذ البيضاء في إدلب، إلى المناطق التي شملتها الهجمات، من أجل تحديد عدد القتلى والمصابين مدنيين، الذين سقطوا جراء الهجمات.

وبينما تستمر الهجمات، يواصل المدنيون الفارون من قصف نظام الأسد والميليشيات الإيرانية الداعمة له وروسيا، النزوح نحو المناطق الآمنة قرب الحدود مع تركيا.

وتجاوز عدد النازحين السوريين من محافظة إدلب تجاه الحدود التركية في الأيام الخمسة الأخيرة، 44 ألفا. وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران عن توصلهم إلى اتفاق “منطقة خفض التصعيد” بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شن هجماتها على المنطقة، رغم التفاهم المبرم بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر 2018، بمدينة سوتشي الروسية، على تثبيت “خفض التصعيد”.

حشمت: كلاهما مجرم حرب

فيما أكد سياسيون مصريون أن المعلومات التي كشفتها صحيفة “الأخبار اللبنانية” عن قرب عقد لقاء مشترك بين الأسد، والسفيه السيسي، يشير إلى أن السفيه السيسي بدأ في لعب دور داعم لنظام الأسد، في ظل الحديث المتزايد عن خطة دولية لإنهاء الأزمة السورية مع الإبقاء على رأس النظام.

وطبقا للصحيفة، فإن الاحتلال الروسي هو من يقوم بترتيب اللقاء المرتقب بين الأسد والسيسي، كتمهيد صريح لعودة العلاقات بين البلدين، وما يمكن أن يمثله ذلك من عودة سوريا مرة أخرى لجامعة الدول العربية، بعد تجميدها في 2011 نتيجة مجازر الأسد ضد الشعب السوري.

من جانبه، يؤكد الوكيل السابق للجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، محمد جمال حشمت، أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين السفيه السيسي والسفاح بشار، فكلاهما “مجرم حرب، مارس مجازر بشرية ضد شعبه، وكلاهما مستمر بمكانه لخدمة المشروع الصهيوني، كما أنهما أبرز من حارب الربيع العربي”.

ويضيف حشمت أن السفيه السيسي يلعب الآن دور العراب لإعادة بشار مرة أخرى للمنظومة العربية؛ تمهيدا لإنهاء الأزمة السورية مع استمرار وجوده، كمحاولة للقضاء على المعارضة السورية، التي ما زالت تلعب دورا بارزا ضد بشار، وكادت أن تطيح به لولا الدعم الروسي غير المحدود والصمت الدولي المخزي ضد جرائم بشار.

من جهته يرى خبير العلاقات الدولية بمركز القاهرة للبحوث والدراسات، السفير باهر الدويني، أن الأوضاع اختلفت خلال السنوات السبع الماضية، حيث أصبح على رأس الجامعة العربية واحد من أكثر أعداء ثورات الربيع العربي، وهو السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة.

ويوضح الدويني أن السفيه السيسي يتعامل مع السفاح بشار باعتباره امتدادا له في محاربة المعارضة، خاصة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فهو مع أي نظام له موقف عدائي مع الإخوان، وهو ما يبرر دعمه لبشار منذ الأيام الأولى للانقلاب.

ويرى السفير السابق أن مشكلة السفيه السيسي في موقف النظام السعودي، الذي يعتبر بشار عدوا يجب التخلص منه، وهي الرؤية التي تحاول القاهرة حلحلتها مع الرياض، بإقناع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بقبول الأسد ضمن المنظومة العربية، بعد الحصول على عدة ضمانات متعلقة بالوجود الإيراني في سوريا.

يذكر أن الهدف من تأسيس الجامعة، ربط مختلف الدول العربية ببعضها ببعض وبناء قوة عظمى، كما ما فعل “بسمارك” لألمانيا أو “ريسورجينتو” لإيطاليا، وقد تأسست في عام 1945 في القاهرة، إلا أنها أجهضت بعد اختطافها من قبل ديكتاتوريات القرن العشرين، من أمثال الطاغية جمال عبد الناصر.

وفي عهد السفيه السيسي والمنشار بن سلمان والشيطان بن زايد، صارت بالكاد قادرة على جمع دولها للتصويت، فعندما أصرت عصابة الانقلاب على تعيين وزير خارجيتها العجوز الصهيوني، أحمد أبو الغيط، أمينًا عامًا للجامعة فإن دولاً عربية أخرى، قادتها قطر، طالبت ببديل آخر حقيقي.

Facebook Comments