“اديني صاعق كهرباء وأنا أخلي أي حد يعترف إنه قتل السادات..”، حقيقة أو إدانة سطرها الشهيد بإذن الله محمود الأحمدي أحد التسعة المنفذ فيهم حكم الإعدام في قضية نائب عام الانقلاب هشام بركات، حول التعذيب الذي تعرض له هو وبقية الشهداء التسعة قبل ذبحهم، لكن القاضي الذي حكم عليهم بالإعدام قبض الثمن أموالا مضافة إلى راتبه ومكافآت وعده بها الفرعون.

ونفذت سلطات الانقلاب أحكام الإعدام، بحق كل من المعتقلين، أحمد طه، وأبو القاسم محمد، وأحمد جمال حجازي، ومحمود الأحمد، وأبو بكر السيد، وعبد الرحمن سليمان، وأحمد محمد، وأحمد محروس سيد، وإسلام محمد، وتحقق وصف الله لفعلهم في القرآن الكريم، إذ يقول {وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم و يستحيون نساءكم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم }، صدق الله العظيم.

ساعات الذبح

جريمة الفرعون السيسي تمت في سجن استئناف القاهرة، وبدأ الذبح في الأبرياء التسعة في الساعة السادسة صباحا، بعد نقلهم لغرفة الإعدام، وفي التاسعة والنصف، تم الانتهاء من ذبحهم كافة، ثم جرى نقل جثامينهم الطاهرة بواسطة سيارات إسعاف، لمشرحة زينهم في القاهرة، لتأتي عوائلهم لدفنهم دون صلاة جنازة ودون أن يشيعهم إلا نفر قليل بأمر الفرعون السيسي.

ولا يختلف السفيه السيسي عن الفراعين الذين أتوا عبر حقب مختلفة من تاريخ المؤمنين، حكي الله عن أمثاله في محكم كتابه العزيز، واصفا صفة الطاغية المستبد ونتائج استبداده وطغيانه على من استبعد من رعيته، أو من رضوا بذله وقهره وظلمه، قال تعال في سورة القصص }إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم أنه كان من المفسدين).

يقول حسام سمير، الباحث بالشؤون السياسية والحقوقية :”عندما تغيب العدالة وتختفي أضواء شمس الحرية عندما تموت الديمقراطية ويعلوا صوت الديكتاتورية عندما تنصب المحاكم العسكرية ضد المدنيين وتقضى بإعدامهم وهم لم ينتهكوا أي قانون ولم يرتكبوا أي جرائم، إنهم السياسيون عبر العصور يعبرون عن مجتمعاتهم التي حبست أصواتها خوفا وقهرا وإذلالاً، يرفعون أصوتهم ويصدعون بها يحملون العبء وحدهم ومن أجل نضالهم وشجاعتهم في مواجهة الباطل يلقون حتفهم إما في غيابات السجون والمعتقلات أو الموت البطيء بالإهمال الطبي والتعذيب الممنهج أو بالحكم إعدام”.

مضيفاً:”إنه لمن المخجل أن تتلاعب الكثير من الدول بشكل أساسي بأرواح الناس وفق أحكام جائرة، إنهم يقومون بإعدام أبرياء بتهمة “الإرهاب” حيث يجبرون معارضيهم تحت وطأة التعذيب على اعترافات كاذبة فهم يرون ذلك دعماً لبقائهم إنه جنون السلطة وجبروت الحاكم، هكذا وبكل بساطه وبدون وجود أدلة حقيقية ومنطقية ينطق القاضي الذي مات ضميره وينفذ خارطة سياسية ويقضى بالإعدام في قضايا يعلم الجميع ببطلانها، والمدانون فيها لم يرتكبوا أي جرم مما نسب إليهم إن جريمتهم الوحيدة هي آرائهم ومعتقداتهم التي لا يهواها الحاكم، الحاكم الذي ولى أمر البلاد بالقوة والبطش والتنكيل والذي استمد شرعيته من البندقية ومن كذب وتضليل الإعلام الموجه” .

الخوف سلاح السيسي

ويرى باحثون وحقوقيون أن الذي يصنع الدكتاتور أو فرعون أمثال السفيه السيسي، وتجبره على شعبه هو جبن الشعب وميله إلى الركون والانزواء إلى الراحة وطلب الأمان، على المجاهرة بالحق والوقوف في وجه الظالم وأعوانه وبطانته، من هنا يبدأ هؤلاء العبيد ينظرون إلى الحاكم على أنه الإله المخلص, فهو رجل الأمن الأول مانع الفوضى، صمام الأمان الذي يحميهم بداية من اللصوص وقطاع الطرق و حتى الحروب مع الأعداء الخارجيين.

فيبدأ المحيطون به يصنعون له خطب التمجيد والشكر، والدعاء له بالعمر المديد والعقل الرشيد والصحة الوافرة والتوفيق الدائم، لأنه هو ومن بعده الطوفان، فيجعل الدكتاتور هؤلاء الحمقى الجبناء يصلون لله شكرا لأنه هداهم إليه، فلا أحد خير منه ولا أحد يعرف ما يعرفه هو، فيضعون صوره في كل مكان في الأزقة والشوارع والمؤسسات, في المستشفيات والمدارس، وكذلك على الطوابع البريدية واللوحات الإعلانية، فيتولد لهؤلاء المتعبدون بهذا الصنم شعور أنه يراهم في كل حين، ويعرف ما يدور في مجالسهم.

وكما يقول الشهيد سيد قطب الذي أعدمه الفرعون عبد الناصر، أن :”الله يريد غير ما يريد فرعون؛ ويقدر غير ما يقدر الطاغية. والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم، فينسون إرادة الله وتقديره؛ ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون . ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون”.

والله يعلن هنا أرادته هو، ويكشف عن تقديره هو؛ ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما، بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلاً:{ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة، ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} .

قوة الله أم قوة السيسي؟

وأدان مستشار التحكيم الدولي، ومدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR)، محمود جابر، تنفيذ أحكام الإعدام بحق 9 من رافضي الانقلاب، وقال إن ما يحدث في مصر من تنفيذ لأحكام إعدام بحق معارضين سياسيين تمت إدانتهم في قضايا ملفقة لم يسبق له مثيل، مؤكدا أنه تم إعدام 52 مواطنا في عهد السيسي خلال السنوات الخمس الماضية، منهم 15 مواطنًا خلال الشهرين الماضيين فقط.

وكشف مدير مؤسسة عدالة، أنه يوجد حاليا في السجون 50 مواطنا محكوم عليهم بأحكام نهائية باتة واجبة النفاذ، مشددا على أن جميع هذه الأحكام تفتقد ضمانات المحاكمات العادلة، وتشكل خطورة وتهديدا للحق في الحياة.

وأشار جابر إلى أنه خلال الفترة من عام 2013 إلى نهاية عام 2018 صدر 1320 حكمًا بالإعدام، تم تنفيذ 52 حكما منها في 13 قضية سياسية متفرقة.

هؤلاء المستضعفون الذين يتصرف الطاغية السيسي في شأنهم كما يريد له هواه البشع النكير، فيذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، ويسومهم سوء العذاب والنكال. وهو مع ذلك يَحذَرهم ويخافهم على نفسه وملكه؛ فيبث عليهم العيون والأرصاد، ويتعقب نسلهم من الذكور فيسلمهم إلى القضاء الشامخ لينفذ فيهم الإعدام كالجزار، هؤلاء المستضعفون يريد الله أن يمن عليهم بهباته من غير تحديد.

وأن يجعلهم أئمة وقادة لا عبيداً ولا تابعين؛ وأن يورثهم الأرض المباركة، وأن يمكن لهم فيها فيجعلهم أقوياء راسخي الأقدام مطمئنين. وأن يحقق ما يحذره فرعون وهامان وجنودهما ، وما يتخذون الحيطة دونه، وهم لا يشعرون، هكذا يعلن السياق؛ يعلن واقع الحال، وما هو مقدر في المآل. ليقف القوتين وجهاً لوجه: قوة الفرعون السيسي المنتفشة المنتفخة التي تبدو للناس قادرة على الكثير. وقوة الله الحقيقية الهائلة التي تتهاوى دونها القوى الظاهرية الهزيلة التي ترهب الناس.

Facebook Comments