“يسلق” اليوم الأحد برلمان العسكر عدة قوانين بينها قانون خاص بالإفلاس وإعادة الهيكلة، لاسيما بعد زيادة أعداد الشركات الخاسرة في السوق المصري، لاستحواذ العسكر على أغلب الصناعات ومناحي الاقتصاد في مصر.

وقالت الحكومة إن “قانون الإفلاس” لتوفير خروج آمن للمستثمرين وجذب رأس المال الأجنبي.

فيما قال خبراء إن القانون يفتح بابا جديدا للفساد، وقبل أن تترك داليا خورشيد وزارة الاستثمار في 2016، كشفت أسباب اللجوء للقانون، قالت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، إن “مصر تحتل المركز رقم 131 من أصل 189 دولة فى مجال الاستثمار، وأنها كانت تحتل المركز 106 عام 2010، قائلة: “مركزنا فى الاستثمار فى تدهور، ونستهدف الوصول إلى المركز رقم 60 عام 2020، وفى 2030 أن يكون مركزنا الـ30 على العالم، ولذلك وضعنا خطة فمثلا إذا أصدرنا قانون الإفلاس والتصفية سيقدمنا خطوة للأمام”.

وباتت الأهداف المعلنة للقانون هو تحسين مناخ الاستثمار، وتنظيم عمل المشاريع المتعثرة في السوق، وإعادة هيكلة المشاريع المتعثرة سواء كانت صغيرة أم متوسطة أم كبيرة الحجم، ومنح فرصة ثانية للمشاريع المفلسة.

الداء والدواء

ويرى خبراء بحكومة الانقلاب مثل خيري الفقي أن العقوبات الكبيرة (السجن) تحديدا كان ينفر رجال الاعمال من الدخول للسوق المصري، ولذلك اكتفي القانون بالغرامة المالية وألغى عقوبة الحبس وهو ما يراه الخبير الاقتصادي وائل النحاس بابا للفساد وقال إن التوقيت ليس مناسبًا بالمرة لتعديل قانون ينص على إلغاء عقوبة الحبس واستبدالها بغرامة.

وحذر في تصريحات صحفية من التوظيف السيء لهذه التعديلات بما يفتح بابًا جديدًا للفساد، حيث لفت إلى أنه من لا يريد إعلان إفلاسه، سوف يعلنه الآن بعد إقرار القانون الجديد، وذلك للتهرب من دفع ما عليه من أموال، مؤكدًا أن التعديل يمنح المستثمر فرصة التهرب من دفع الأموال والغرامات، منوهًا إلى أن العديد من المصانع والشركات المتعثرة ماديًا والمتوقفة بسبب المديونيات، ستلجأ إلى إعلان إفلاسها، مما يعفيها من سداد مستحقات الدولة والعاملين.

ويشير الدكتور عمرو موسى المتخصص في الشأن الاقتصادي، إلى أن توقيت خروج مثل هذا المشروع إلى النور علامة استفهام كبيرة، واصفًا إياه بـ”المثير”، حيث أنه يكشف وبعلانية عن وجود حالات إفلاس بصورة واقعية في السوق، مما يؤثر على تدفق الاستثمارات الأجنبية، متسائلاً: “كيف سيسعى المستثمر الخارجي للإقدام إلى مصر وهو يرى وجود مستثمرين متعثرين تساندهم الدولة؟”.

وأعتبر “موسى” أن القانون “غامض” لا سيما في لائحته التنفيذية وآليات التطبيق والإجراءات المتبعة، متسائلاً: كيف سيتم الحكم على المستثمر أنه مفلس؟ وإلى من سيذهب المستثمر ليعلن إفلاسه؟ وكيف سيتم التعامل معه؟.

تأتي هذه التخوفات في الوقت الذي تشهد فيه البلاد موجة غير مسبوقة من ضبط العشرات من قضايا الفساد، التي باتت وجبة شبه يومية على موائد الفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية، كان أبرزها تورط أمين عام مجلس الدولة المستشار وائل شلبي، المنتحر داخل محبسه، حسبما قالت الجهات المسؤولة في مصر.

متابعة موديز

وتابعت موديز التطورات التي تحدث اقتصاديا في مصر ورأت أن قانون الإفلاس سيسرع تصفية الشركات الخاسرة بمصر، ووصفت موديز، في بيان، أمس الخميس، القانون الجديد بأنه «إيجابي للتصنيف الائتماني للبنوك، لأنه سيوفر لها المزيد من الخيارات للتعامل مع الشركات المضطربة القابلة للاستمرار، ما يجعل مسألة منح القرض أكثر مرونة وسرعة.

ووفق البيان نفسه، فإن ضعف إطار الإفلاس في مصر شكّل عائقا أمام جودة أصول البنوك.

واستشهد البيان، بـالبنك الأهلي المصري وبنك مصر، الحكوميين، اللذين استغرقا أكثر من 10 سنوات للتعافي من مشاكل القروض المتعثرة، وخفض نسبة إجمالي هذه القروض إلى نحو 2% في يونيو/حزيران 2017، مقابل أكثر من 25% قبل عقد من الزمان.

واحتلت مصر المرتبة 115 بين 190 دولة في مؤشر تسوية حالات الإعسار الذي يصدره البنك الدولي في تقرير ممارسة الأعمال لعام 2018.

ويسترد الدائنون في مصر ما متوسطه 26 سنتا لكل دولار، مقابل 71.2 سنتا من كل دولار في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفق موديز.

كما يمكن أن تستغرق إجراءات الإفلاس بمصر عامين ونصف في المتوسط، رغم أن الأدلة غير المؤكدة تشير إلى فترات زمنية فعلية أطول، في حين تبلغ مدة إشهار الإفلاس عاما وسبعة أشهر في المتوسط في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الإفلاس العام

ويرى اقتصاديون أن مصر بشكل عام تقترب من مرحلة الإفلاس في ظل حكم العسكر، نظرا لحجم المديوينة المرتفع الذي بلغته مصر خلال السنوات الأربع الماضية.

حيث قفز الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو 2017 من 46.067 مليار دولار في نفس الشهر من عام 2014، بينما قفز الدين المحلي إلى 3.16 تريليون جنيه من 1.8 تريليون جنيه في يونيو 2014 وفقاً لبيانات البنك المركزي.

ويئن الاقتصاد المصري تحت آثار أزمات كثيرة خلال السنوات الماضية وما زال يعاني من التدهور وتدني مستوى المعيشة للغالبية العظمى من أفراد الشعب المصري.

وتخلفت الحكومة عن سداد الكثير من المستحقات المالية للشركات العالمية، حيث هناك العديد من الشركات التي تعمل في مصر ما زالت تعاني من تحصيل مستحقاتها المالية، مثل شركة إيني الإيطالية التي تدير واحداً من مشروعات الغاز الكبيرة في البلاد.

فيسبوك