Egyptian Army special forces personnel stand guard beside a golden funerary mask of King Tutankhamun at the Egyptian Museum in Cairo February 16, 2011. Egypt's Antiquities Ministry has recovered some of the national treasures that went missing from the Egyptian Museum during an uprising which unseated Hosni Mubarak. The Ministry has found two of the eight missing artifacts outside the museum between a government building that got burned and the gift shop and will continue the search, Egypt's Minister of Antiquities Zahi Hawass told Reuters on Monday. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST POLITICS MILITARY SOCIETY IMAGES OF THE DAY) - RTR2IO00

لا سياحة في مصر بلا آثار.. ولا آثار بلا سياحة، فكيف إذا كانت الآثار تُنزح من مقابر الفراعنة ومعابدهم بطول مصر وعرضها نزحًا، وتُحمل في الطائرات والحاويات على ظهر السفن، وتذهب في رحلة بلا عودة إلى بلاد الفرنجة، وفي المقابل يرتفع منسوب الدولارات في أرصدة بارونات العسكر في البنوك الغربية!.

وتطبيقًا لمقولة الشاعر غسان كنفاني “يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كِسرة.. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم.. يا لوقاحتهم!”، وافق وزير القوى العاملة في حكومة الانقلاب، الخميس، على صرف علاوة خاصة بنسبة 10% من الأجر التأمينى للعاملين بقطاع السياحة والفنادق المخاطبين بأحكام قانون العمل 12 لسنة 2003، على أن تكون بحد أدنى 75 جنيها شهريا من أول يوليو 2019، وتحدد كل منشأة الحد الأقصى طبقًا لظروفها!.

علاوة سرقة!

وكشف وزير القوى العاملة في حكومة الانقلاب، عن أن توقيع هذه العلاوة جاء طبقا لتوجيهات قيادة عصابة الآثار، والتي ربما كان لها بقية من ضمير، ورغبت بالتكفير عن سرقة الآثار وحصد مليارات الدولارات بالاهتمام بالعمال ورعايتهم لرفع العبء عن كاهلهم.

ولم ينسَ وزير القوى العاملة في حكومة الانقلاب التطبيل للسفيه السيسي، الراعي الرسمي لنهب وسرقة الآثار، فقال إن: “قطاع السياحة المصري تحمّل سنوات صعبة، وتأثر بشكل كبير بالتغيرات السياسية والاقتصادية والعمليات الإرهابية التي شهدتها مصر وعدد من دول المنطقة بعد عام 2011″، وزعم أن مصر بقيادة عصابة نهب الآثار الحكيمة الواعية قد أولت مكافحة التطرف والإرهاب مكان الصدارة لتحقيق الأمن والاستقرار!.

وحذَّر اقتصاديون ومختصون أثريون مصريون من الخطوات المتسارعة التي يقوم بها نظام الانقلاب العسكري، برئاسة السفيه السيسي، لتقنين بيع وتهريب الآثار المصرية، في إطار خطة البحث عن بدائل عاجلة لمعالجة الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري.

وأكد الخبراء أن تكليف السفيه السيسي لحكومة الانقلاب بوضع خطط عاجلة للاستثمار في قطاع الآثار، كانت ترجمة واضحة لعدة إجراءات بدأت لتقنين عمليات بيع وتهريب الآثار المصرية، تمثَّلت في إنشاء صندوق سيادي فرعي من الصندوق السيادي المصري يختص بالاستثمار في الآثار المصرية.

وجاء التكليف الجديد بالتزامن مع تصريحات لوزير الآثار والسياحة، أبدى فيها استعداده لتوريد القطع الأثرية للمستثمرين الراغبين في بناء متاحف.

وحسب الخبراء، فإن عمليات تهريب الآثار نشطت بشكل واضح بعد الانقلاب العسكري، وبدأت عمليات بيع التماثيل والآثار المصرية في المزادات الدولية، تظهر بشكل متزايد في أوروبا وعدد من الدول العربية، وهو ما يجعل الشكوك تحيط بإجراءات وخطوات السفيه السيسي المرتبطة بالآثار المصرية.

الأهداف الخبيثة

من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي، علاء السيد، أن فكرة الاستثمار في قطاع الآثار في حد ذاتها جيدة، ولكن المشكلة في التاريخ المشبوه للانقلاب العسكري في التعامل مع الآثار المصرية، وهو ما يجعل أي خطوة يتخذها محاطة بالشكوك والتخوفات، من الأهداف الخبيثة التي تقف وراءها.

ويشير السيد إلى أن الفترة التي تلت الانقلاب العسكري، في يوليو 2013، شهدت أكبر عمليات تهريب للآثار، تحت رعاية وحراسة الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة، سواء الآثار التي تم تهريبها بإشراف محمود السيسي، من مطار القاهرة بعد قطع الكهرباء عنه في يونيو 2017، وظهرت بعدها في متحف اللوفر بأبو ظبي بالإمارات، أو من خلال تهريب محتويات المتاحف المتنقلة التي تجوب أوروبا، كما حدث مع مقتنيات “الملك توت عنخ آمون” مؤخرا.

ووفق الخبير الاقتصادي، فإن وزارة الآثار اعترفت باختفاء 32 ألف قطعة أثرية من مخازنها خلال السنوات الماضية، بينما تم استرداد أربع قطع فقط خلال العامين الماضيين من الآثار المهربة، وهو ما يدعم المخاوف التي تحيط بإجراءات السفيه السيسي، خاصة أنه يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة نتيجة تراكم الديون وفوائدها، وانخفاض معدلات الاستثمارات الأجنبية والمحلية بمصر.

ويعتبر السيد، قرار السفيه السيسي بإنشاء صندوق سيادي فرعي من الصندوق السيادي المصري، متخصص للاستثمار في الآثار، وتحصين الصندوق من المساءلة والرقابة القضائية والتشريعية، هو بداية لتقنين أكبر عملية نهب وسرقة للآثار المصرية، حيث أصبح من حقه بيع الآثار، أو تأجيرها بنظام حق الانتفاع الطويل، كما حدث مع منطقة باب العزب في القلعة مؤخرا.

ويضيف السيد قائلا: “نظام السيسي تنازل عن الأرض المصرية، وقتل بدم بارد آلاف المصريين، وترك الغاز المصري لإسرائيل، ويقوم بتأجير جيش مصر لمن يدفع أكثر، ويقوم بتهريب الذهب أمام مرأى ومسمع الجميع، ودمر سيناء وشرد أهلها، فلا يمكن لهذا النظام أن يحافظ على الآثار المصرية، لأنه يعتبرها ملكا له، وكل الإجراءات التي يقوم بها، هي عملية خداع للشعب المصري المغلوب على أمره”.

جدير بالذكر أنه تجري في القاهرة محاكمة صورية لشقيق يوسف بطرس غالي، وزير المالية الهارب، وآخرين في اتهامهم بتهريب الآثار لأوروبا، وكشفت تحقيقات السلطات الإيطالية عن وصول شحنة من ميناء الإسكندرية مليئة بقطع الآثار.

وتم فتح تحقيق بالاشتراك مع الجانب الإيطالي الذي ساعد في الكشف عن الجهة المسئولة عن استقبال تلك الشحنة، وتوصلت التحقيقات إلى أن وراء خروج تلك الشحنة شقيقَ وزيرٍ سابق في عهد حكومة رئيس وزراء عصابة مبارك الدكتور أحمد نظيف، وكذلك مسئول دولة أجنبية، وهما المتورطان الأصليان في خروج تلك الآثار إلى إيطاليا، وتبين أن المتهمين استعانا برجل أعمال وزوجته يمتلكان شركة شحن وتغليف بالقاهرة ولها فروع في الإسكندرية وأسوان.

Facebook Comments