أن ينهزم جيش يمثل إحدى القوى العظمى في ذلك الزمان أمام فئة قليلة من السلاح والعتاد، فرت بدينها وعقيدتها من بطش طاغية فتلك معجزة، وأن تتحقق الهزيمة والجيش الظالم مقبل، والفئة المؤمنة توليه ظهرها فتلك معجزة أخرى.

وأن يفنى الجيش عن بكرة أبيه فتلك معجزة قاصمة، وأن يغرق الجيش بعد أن ينصب له البحر فخًّا فتلك رابعة، وأن تتوقف قوانين الأرض المادية فيصير الماء مثل جبل صلب، وينشق فيمر المؤمنون من بين شقيه، فتلك معجزة كبرى منّ الله بها على المؤمنين، يتقدمهم نبي من أولي العزم، موسى عليه السلام.

أطوار الانتصار

يوم عاشوراء، يوم النجاة، طور آخر من أطوار الانتصار التي لم تعرف البشرية له مثيلاً، حقيق بأن يحظى بعناية خاصة من المؤمنين على مر العصور، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه"، رواه البخاري. وفي رواية له أيضًا "ونحن نصومه تعظيما له"، وزاد مسلم في روايته "شكرا لله تعالى فنحن نصومه"، ورواه الإمام أحمد بزيادة: "وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكرا".

وتكررت قصة فرعون موسى في القرآن الكريم بصورة ملحوظة، وهذا التكرار ليس عبثا، فتعالى رب العزة عن العبث، وهذا التكرار في قصة فرعون يحوى إعجازا مستقبليًّا؛ لأن ثقافة الاستبداد الفرعونية ظلت سائدة بعد سقوط فرعون، سواء في قريش في حربها للنبي، وفى مصر بعد انقلاب الفرعون عبد الناصر في 1945، ثم الفرعون الحالي السفيه عبد الفتاح السيسي.

وبرغم التكرار القرآني على الاتعاظ من قصة فرعون نجد العسكر غافلين عنه تماما، فالطغاة الباغون من أيام عبد الناصر على دأب فرعون وسنته يسيرون، ويتعجب المراقبون من خمرة السلطة التي تصيب جنرالات العسكر، ما إن يجلس على الكرسي حتى تلتصق مؤخرته بالكرسي لا يريد مفارقته، لا يتركه إلا بعملية جراحية أو بالقتل.

نهج الطواغيت

من جهته يقول الكاتب الصحفي محمد القدوسي: إن قائد الانقلاب السفيه السيسي لا يختلف كثيراً عن فرعون مصر الذي قال ما أريكم إلا ما أرى، لافتا إلى أن تصريحات السفيه السيسي التي تصدر بين الحين والآخر، تؤكد أنه لا يختلف عن نظام فرعون الذي يأمر وينهى ويرى ولا يسمح لأحد غيره بالرؤية.

وأضاف: "ما يفعله السيسي الآن هو نفس نهج الطواغيت في كل زمان ومكان، مستنكرا تصريحاته حول عدم سماحه بوجود قيادات دينية والتي تعبر عن الديكتاتورية المستحكمة لدى كل طاغية يسعى للكرسي".

هذا مجمل ما وقع لفرعون، الذي يسير السفيه السيسي على خطاه الآن، فقد جعل شعبنا شيعًا وأحزابًا، واستخف بمن معه وأخذ منهم تفويضًا لقتل الفئة الصالحة، واغتر بنفسه حتى استحل التنكيل والسحل وسجن من يذكرونه بالله ويقولون له لا تظلم، أما ملؤه الذي يشبهون ملأ فرعون فقد حرضوه على أولياء الله وأقنعوه بأنهم يريدون سلب ملكه.

وهو- أي السفيه السيسي- حتى الساعة يظن أن الله لن يقدر عليه، بعدما اصطف أهل الضلال حوله، وهتفوا باسمه، وقالوا له إن مصر زوجتك نفسها، ووهبت امرأة نفسها له، فتخيل نفسه برأي هؤلاء العبيد في مقام النبوة.

Facebook Comments