في واحدة من كوارث العسكر تضاف لسجله القدذر ضد ملايين المصريين، أصدر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب ،قرارًا يُلزم فيه الجامعات والمعاهد العليا الخاصة بتحصيل مبلغ 10 جنيهات لصالح “صندوق رعاية أسر الجيش والشرطة”.

القرار الذي نشرته الجريدة الرسمية في عددها اليوم الإثنين ينص أن يكون تحصيل تلك المساهمات لصالح الصندوق ويتم الالتزام بتوريدها فور تحصيلها وفقا لقواعد المحاسبية المتبعة على أن يكون ذلك اعتبارًا من العام الجامعي 2020/2019.

كما كشفت “الجديد” عن أنه يتم إلزام الجامعات والمعاهد العليا الخاصة بتحصيل المساهمة المشار إليها سنويا من كل طالب من الطلاب الملتحقين الجدد، على أن يتم التحصيل عند سداد المصروفات الدراسية، ويتم توريدها فور تحصيلها للصندوق.

وبدأ السيسي عام 2019 بالتفكير لـ”سبوبة” يجمع بها تبرعات المصريين، ونهب جيوب الغلابة، ووضعها في صندوق تحيا مصر، فتارة عن طريق التبرع للعشوائيات، وتارة أخرى يدعو السيسي المصريين “اتبرع ولو بجنيه” وتارة ثالثة “عشان نبنيها”، وتارة رابعة “صبح على مصر” و سادسة “حلق الحاجة زينب”.

فقر وتبرعات

في ظل الفقر المدقع الذي يدفعه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي إلى المصريين، يخرج السيسي بين الحين والأخر، ليعلن عن مبادرة جديدة من أجل “الشو الاعلامي”، إلا أن المبادرة دائما ما يكتشف نواياها الخبيثة المصريون مبكرا، بعد فك اللوغارتيم الخاص بها وهو: ” من ذقنه وافتله”، حيث يعتمد السيسي في كل مبادراته لدعم الفئات المهمشة على جيوب الغلابة، من خلال الدعوة لجمع التبرعات، الأمر الذي يكشف السر الحقيقي لهذه المبادرات.

فما بين مبادرة دعم ذوي الاحتياجات الخاصة تارة، ودعم الأرامل، وأسر الشهداء، تارة أخرى، يعتمد السيسي على التبرعات من جيوب المصريين الذين تم إفقارهم على يديه، بعد رفع أسعار السلع الغذائية والاستراتجية مثل الوقود والمواصلات والكهرباء والمياه.

كان من بين هذه المبادرات التي يسعى السيسي إليها من أجل “الشو الإعلامي” وليس أخرها، المبادرة التي خرج بها ، وأعلن فيها إطلاق مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا خلال العام 2019…رغم مسئوليته الكبيرة في افقارهم، وقيام سياساته الاقتصادية على مزيد من الافقار لهم…

تاجر شاطر

ويحسن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المتاجرة بآلام المكلومين من المصريين جيدا، والحديث عن أوجاعهم، لاستنزاف جيوب الاغنياء ، والحصول على أخر ما تبقى تحت شعار “اتبرع ولو بالفكة عشان مصر”.

ورغم أن السيسي كان قد زعم أنه تبرع بنصف ثروته لمصر، التي وقتها لم تبلغ بضع ملايين من الجنيهات، عاد مجددا بإعلانه التبرع، بـ80 مليون جنيه لصالح لذوى الاحتياجات الخاصة، ليتخذ منها مدخلا لتحصيل مئات الملايين من جيوب الغلابة والموظفين، بقرار مجحف أمر فيه بخصم نسبة “بسيطة” من مرتبات الموظفين لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة، بزعم دعم بعض الإجراءات ومشاريع قوانين وافق عليها برلمان العسكر تضمن توفير الخدمات اللازمة لتلك الفئة.

استطلاع فيتو

وكانت قد نشرت صحيفة “فيتو” التابعة للانقلاب على موقعها الإلكتروني، رفض المصريين لسياسة النصب التي يفرضها السيسي باسم الغلابة، وقامت الصحيفة بإجراء استطلاع رأي يقول: “هل توافق على خصم نسبة من مرتب كل موظف لصالح صندوق ذوي الإعاقة؟”.

إلا أن المفاجأة في أول خمس ساعات من الاستطلاع هي إدلاء 12 ألف مواطن على الاستطلاع.

وأجاب 23% من المواطنين – أغلبهم من لجان السيسي الإلكترونية – بـ “نعم”.

فيما أجاب 77% من عامة الشعب بـ “لا”، رافضين طعم السيسي لابتزاز جيوبهم.

لينتهي الأمر باضطرار إدارة الصحيفة صاحبة الاستطلاع لحذف نتائج التصويت فورا، والتراجع عنه ، في فضيحة أخلاقية، تمثل انتهاكا لأبسط حقوق المواطنين وحرية الرأي، رغم أن الصحيفة هي صاحبة الفكرة والاستطلاع، ولم يرغمها الشعب المصري على إجرائه.

السيسي والشعب

عادة ما يؤكد عبد الفتاح السيسي في خطابه المعلن أنه يضحي من أجل الشعب ويعتبر توليه مقاليد الأمور في البلاد نوعا من التكليف المضطر إلى قبوله لتحقيق المصلحة العامة.

لكن تسريبات السيسي أظهرت خطابا مختلفا تماما يشير إليه، حيث ينظر إلى الدولة ومواردها كنوع من الغنيمة أو طريقا لتحقيق الطموحات الشخصية، ففي فبراير 2015 بثت قناة “مكملين” تسريبا من داخل مكتب السيسي بوزارة الدفاع، قال فيه الأخير للواء عباس كامل عبارة لافتة وهي “حلال علينا البلد”.

أفقر المصريين

وتزايدت معدلات الفقر في مصر خلال حكم الانقلاب في السنوات الماضية، وبلغت ذروتها في العامين الأخيرين، رغم المؤشرات المعلنة من قبل النظام الحالي عن تحسن مستوى الاقتصاد، والتي تركز على مؤشرات أو عوامل لا يشعر بها المواطن العادي. معدلات الفقر في مصر وارتفعت معدلات الفقر في مصر لتصل إلى 27.8 % في عام 2015، حسب تقديرات اليونيسف والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

وأظهرت تلك الإحصائيات أن 30 مليون مصري على الأقل يعيشون تحت خط الفقر المدقع، إضافة إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى 3.5 مليون مواطن، حسبما أعلن تقرير الأمم المتحدة عام 2017، في الوقت الذي يزعم نظام الانقلاب أن خمسة جنيهات يوميًّا تكفي لكي يعيش المواطن المصري ويأكل ثلاث وجبات بشكل يومي.

كما شهدت السنوات الماضية عدة جبايات كان من بينها، بزيادة رسوم بعض المستخرجات التي تمس الأسرة المصرية مثل: مستخرج شهادة الزواج، مستخرج شهادة الطلاق، شهادة الميلاد، القيد العائلي، إضافة إلى بطاقات الرقم القومي. حيث قرر فرض قرار جمهورى بدفع 100ج رسوم على الزواج أو الطلاق والوفاة 4 جنيهات، والمواليد 20 جنيها وكذلك تعديل رسوم اصدار شهادة الميلاد لتصبح 20 جنيها بدلا من 7 جنيهات.

كما تم فرض جباية 10 جنيهات رسوم نظافة على فاتورة الكهرباء،برغم إن محافظات مصر تشهد تلال من القمامة لاتقوم الشركات المكلفة بالأمر بإزالتها.

Facebook Comments