السعودية تشكو غدر السيسي في مؤتمر الشيشان وعلماؤها يطالبونها بفض يدها منه

- ‎فيعربي ودولي

 طالب علماء السعودية حكومة المملكة بفض يدها من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بعدما خانهم، وهو وشيخ الازهر، في مؤتمر الشيشان، الذي نظمته مؤسسة "طابة" الاماراتية التي يديرها الحبيب الجفري، وسعي لتشويه صورة أهل السنة بادعاء انهم الصوفية والاشاعرة لا "أهل الحديث"، مستبعدا بذلك علماء السعودية والتيار السلفي.

 

ويبدو ان كل هذا الغضب، الذي شارك فيه الشيخ القرضاوي واتحاد علماء المسلمين، قد ينقلب هذه المرة علي السيسي، في صورة التراجع عن توريد الدفعة الثانية من المنح السعودية لمصر في يناير المقبل، بعدما طالب علماء سعوديون بتركه لمصيره.

 

وكانت آخر المساعدات التي دعمت بها السعودية مصر، منحة الـ 2.5 مليار دولار، والتي تسلمت منها مصر الدفعة الأولى في مايو الماضي، وتتسلم الدفعة الثانية في يناير 2017 حسبما أعلنت الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي.

 

فقد شن الدعاة والعلماء السعوديون هجوما على "مؤتمر أهل السنة" الذي عقد في الشيشان يوم 25 أغسطس الماضي، بمشاركة مصرية من الأزهر، بعدما استثنى "سلفية السعودية" من تعريف "أهل السنة والجماعة".

 

وعبّر دعاة ومفكرون خليجيون وعرب عن غضبهم الشديد تجاه مؤتمر "أهل السنة والجماعة"، الذي تجاهل السلفيين، وركز على الشيوخ الصوفيين والأشاعرة والماتريديين، وسعي لإخراج غيرهم من تسميه "أهل السنة" بدعاوي "تصويب الخلل الذي رافق مصطلح أهل السنة والجماعة"، وتعرضه "للاختطاف من قبل المتطرفين"، وهو ما اعتبره دعاة سعوديون تعريضا بالسلفية.

 

واضطر المؤتمر الروسي، كما أعلن الحبيب الجعفري، إلى إضافة عبارة غامضة في البيان الختامي تقول إن من "أهل السنة" فريق: "أهل الحديث المفوضة في الاعتقاد"!.

 

وحضر المؤتمر الذي عقد في مدينة غروزني، عاصمة جمهورية الشيشان، التي تقع تحت الاحتلال الروسي، وفدا مصريا برئاسة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ضم كلا من شوقي علّام مفتي مصر، والمفتي السابق علي جمعة، وأسامة الأزهري مستشار السيسي.

 

كما حضره أكثر من مئتي من مشايخ الصوفية والاشاعرة أبرزهم الحبيب الجعفري، ومفتي دمشق، عبد الفتاح البزم، والداعية السعودي المثير للجدل "حاتم العوني"، برعاية الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف.

وبحسب البيان الختامي للمؤتمر فإن المؤتمرين خلصوا إلى أن "أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية على مسلك الإمام الجنيد وأمثاله من أئمة الهدى".

 

ومعني حصر أهل السنة والجماعة في "الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد"، إخراج أهل الحديث والسلفية منه، وهوما تسبب في ردود فعل غاضبة وساخطة في أوساط العديد من علماء المسلمين، الذين وصفوا المؤتمر بأنه "حلقة في سلسلة مؤامرة تدور على أهل السنة والجماعة، باتت العداوة على عقيدتنا ووطننا على المكشوف" على حد قول الداعية السعودي سعد البريك.

 

هجوم سعودي

 

جاء الهجوم السعودي علي المؤتمر سياسيا ودينيا، كان أبرزه سياسيا من جانب كتاب وعلماء.

 

فقد دعا الكاتب السعودي محمد آل الشيخ، على تويتر إلى ترك السيسي "ليواجه مصيره" بسبب مشاركة مصر في المؤتمر الذي أساء للسعودية وأهل السنة، وعلق قائلاً: "مشاركة شيخ الأزهر بمؤتمر غروزني الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب"، على حد تعبيره.

 

وأضاف آل الشيخ: "كنا مع السيسي لأن الإخوان والسلفين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد أدار لنا ظهر المجن في جروزني وقابلنا بالنكران فليواجه مصيره منفردًا".

 

واعتبر آل الشيخ أن المؤتمر "يستهدف المملكة وبوضوح" متهما الاستخبارات الإيرانية والروسية بالوقوف خلفه "لإخراج المملكة من أهل السنة والجماعة" وختم بالقول: "اختلف مع المتطرفين الغلاة ونالني منهم الكثير لكن إذا تعلق الامر بتقزيم الوطن وتهميشه سأتحول الى أكبر متشدد؛ فالوطن قضية موت وحياة في معاييري."

 

وفي سياق انتقاد علماء مصر وانقلابهم علي السعودية، قال الأكاديمي السعودي محمد عبد الله العزام: "مفتي مصر السابق علي جمعة تتلمذ على الشيخ حمود التويجري رحمه الله وأكرمه علماء السعودية وشبع من علمهم وموائدهم.. أستغرب صمت مؤيدي السيسي من السعوديين عن خيانة مؤتمر الشيشان.. مكافأة شيخ الأزهر للسعودية على مشاريعها الضخمة في الأزهر التحالف مع بوتين لطردها من العالم الإسلامي.. تحتاج لطبيب نفسي".

 

وقال الداعية السعودية عادل الكلباني، إن المؤتمر أظهر أن "الأفواهَ التي نُطْعِمُها تعُضُّنا، ولكنّا لا نتَّعِظ"، دون ان يحدد هذه الأفواه.

 

وحذر الشيخ سعد البريك من خطورة مؤتمر الشيشان في تفريق وحدة الأمّه، انتقد المؤتمر والمشاركين فيه، قائلا: "هل تجرأ هذا المؤتمر أن يخاطب بوتين بوقف قصف الطيران الروسي على أهل السنّة في سوريا، أم أن الذين تحت الأنقاض ليسوا من السنّه؟!".

 

كما اعتبر أستاذ الفقه السعودي، محمد السعيدي، المؤتمر "تآمري على العالم الإسلامي، وعلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص،

ويقع ضمن العديد من التحركات الغربية لقتل كل مظاهر يقظة الشعوب الإسلامية إلى حقيقة دينها ".

 

وأضاف: "ما فشلت فيه إيران يُحاول أن ينجح فيه الآن عشرات من أبناء الفرق المنتسبة إلى أهل السنة، الذين جاء البيان المنسوب إليهم في المؤتمر والمتداول في مواقع التواصل بحصر أهل السنة في العقيدة بأتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، صريحا في استبعاد أتباع السلف رضي الله عنهم من دائرة أهل السنة والجماعة".

 

وشارك علماء السعودية، علماء عرب أخرين الهجوم على المؤتمر، فالأمين العام لحزب الأمة الكويتي، الدكتور حاكم المطيري، قال إن "ادعاء أن مؤتمر الشيشان تحت رعاية روسيا يمثل 90 في المئة من الأمة وأهل السنة كذب سخيف، فالحضور لا يمثلون إلا أنفسهم وطغاتهم"، معتبرا أنه: "مجتمع ضرار هدفه الوقوف مع الحملة العسكرية الصليبية الروسية باسم السنة، دفاعا عن نظامي بشار والسيسي".

 

وقال النائب الكويتي السابق وليد الطبطبائي أن مؤتمر الشيشان "عقد بترتيب من مخابرات روسيا النصرانية حليفة إيران الصفوية، وبمشاركة أقطاب الصوفية والباطنية، ثم يتحدثون باسم أهل السنة".

 

وحذر المجلس الإسلامي السوري من خطورة مؤتمر الشيشان ونفي تمثيل المشاركين فيه لأهل السنة.

 

الازهر يدافع

 

وقد اضطر المركز الإعلامي في الأزهر إلى إصدار بيان توضيحي حول موقف شيخ الأزهر، أحمد الطيب، من المؤتمر قال فيه إن الطيب قد نصَّ خلال كلمته للأمة في هذا المؤتمر على أن مفهوم "أهل السنة والجماعة" يُطلق على الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث".

 

وتابع البيان بأن "الطيب ساق في محاضرته نصوصا تؤكّد استقرار "جمهرة الأمة" والسواد الأعظم منها على معنى هذا المفهوم، حين نقل عن العلامة السفَّاريني قوله: "وأهل السنة ثلاث فرق: الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي"، وعن العلّامة مرتضى الزبيدي قوله: "والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربعة: المحدِّثون

والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية".

 

غير أن توضيح الأزهر لم يوقف عاصفة الغضب بين الإعلاميين والناشطين السعوديين، وعلماء المسلمين الاخرين.

وشارك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، السعودية، الهجوم على هذا المؤتمر، وأسماه "مؤتمر الضرار"، ورفض مقرراته، وأعلن عن انزعاجه من أهداف وعنوان المؤتمر، واستغرب من نفي البيان الختامي "صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين".

 

ووصف القرضاوي المشاركين في المؤتمر بأنهم: "علماء السلطان" و"شيوخ العار"، الذين سكتوا عن دماء المسلمين المراقة ظلما وعدوانا من روسيا وأذنابها، والذين هللوا للمستبدين في عالمنا العربي، وحرضوهم على سفك الدماء، فأيدوا السيسي في مصر، وبشار في سوريا، وعلي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن، وإن جملوا مؤتمرهم للأسف ببعض الطيبين من أهل العلم من هنا وهناك".

 

وتساءل: "ماذا بعد تحديد أهل السنة والجماعة؟! هل سنسمع لكم صوتاً ضد الشيعة والنصيرية في سوريا واليمن والعراق؟!".

 

وقال القرضاوي: "قد أزعجني هذا المؤتمر بأهدافه وعنوانه، وطبيعة المدعوين إليه والمشاركين فيه، كما أزعج كل مخلص غيور من علماء الإسلام وأمته، فرأيت أن أصدق ما يوصف به أنه مؤتمر ضرار".

 

وأكد أن المؤتمرين "ما تعاونوا على بر أو تقوى، كالذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين".

 

وأضاف: "جاء البيان الختامي معبرا عن هوة سحيقة يحياها المؤتمرون والرعاة لهذا المؤتمر البائس؛ فبدلا من أن يسعى لتجميع أهل السنة والجماعة صفا واحدا أمام الفرق المنحرفة عن الإسلام، المؤيدة سياسيا من العالم، والمدعومة بالمال والسلاح، إذا به ينفي صفة أهل السنة عن أهل الحديث والسلفيين، وهم مكون رئيسي من مكونات أهل السنة والجماعة؛ وكأنه قد كتب على أمتنا أن تظل في هذه الدائرة التي لا تنتهي، ينفي بعضنا بعضا، في الوقت الذي يتعاون فيه أعداؤنا، ومن هم خارجون عن ملتنا وعقيدتنا، ليوقعوا ببلاد المسلمين بلداً تلو أخرى".

 

وتساءل القرضاوي عن عدم اعتراض أي "ممن نصبوا أنفسهم ممثلين لأهل السنة والجماعة حول ما تقوم به إيران وأذنابها، من مليشيات حزب الله في سوريا، والحوثيين في اليمن من قتل واستباحة وتدمير، وبعث الدعاة في أفريقيا وآسيا لتضليل أهل السنة، ولا كلمة إنكار لما تقوم به روسيا، ومن يدور في فلكها، ولا عجب".

 

أيضا انتقد الشيخ الدكتور علي القره داغي – الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – مؤتمر جروزني وأكد أنه "أثار الاختلاف بين أبناء الأمة، وأثبت أننا أمام مؤتمر يفرق ولا يجمع ويزرع الفرقة بدلاً من أن يتناول توحيد الجهود ووحدة الأمة الإسلامية وأبنائها".

 

وأكد القره داغي أن الدعوة للمؤتمر "قامت على أسس استقطابية لفئات محددة قريبة من المستبدين والظالمين أو تابعة وخانعة لهم في معظمهم، أو مغرر بهم تحت أسماء لموضوعات براقة بينما مسمياتها مسمومة".

 

يذكر أن متابعة تاريخ مؤسسة "طابة" الصوفية التي أسستها الامارات، ويرأسها الحبيب الجفري، يكشف دورها كذراع ديني لأنظمة القمع العربية مثل ابو ظبي في تشويه الاسلام وتصويره على انها إرهابي ويجب تغيير المسلمين الي النموذج الاماراتي الذي يتوافق مع الاهداف الامريكية والروسية.