كتب- أحمدي البنهاوي:

 

قال د.عبد التواب بركات  الخبير الاقتصادي ومستشار وزير التموين في حكومة د هشام قنديل إن أزمة السكر كشفت عن فساد جديد ينخر في أركان حكومة الانقلاب وبالأخص في وزارة التموين، هو ما دفع برأيه رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا للسكر عبدالحمدي سلامة إلى تقديم استقالة.

 

وأضاف بركات أن الرجل فضل الاستقالة على أن يشارك في خديعة الشعب كما فعلت الحكومة، وكذلك فعل العمال المضربون عن العمل منذ 4 أيام بسبب فساد الحكومة وهذا يأتي نتيجة التواطؤ من الحكومة على شراء أسعار السكر بسعر منخفض وبيعها للجمهور بأرباح تتراوح بين 3 آلاف جنيه و6 آلاف جنيه للطن، واتهم د.عبد التواب بركات في مداخلة مع برنامج "حصاد اليوم" بقناة "مكملين" الفضائية الليلة وزير تموين الانقلاب برعاية ذلك الفساد ومعه شركة وادي النيل التابعة للمخابرات.

 

وأضاف "بركات" أنه في كل يوم نكتشف أن هذا النظام غير أمين على مصلحة المواطن المصري، لأن كميات السكر -التي استقال على إثرها عبدالحميد سلامة والتي تتوقع شعبة المواد الغذائية رفع سعر الكيلو إلى 12 جنيها- هي من إنتاج الموسم الماضي، وكانت تباع بسعر 4 آلاف جنيه للطن ويتم الاستيلاء عليها لبيعها بفارق 3 آلاف جنيه للطن أو تباع بسعر 10 جنيه ليصبه فارق الربح في الطن 6 آلاف جنيه، موضحًا أن تلك الفروقات لا تذهب إلى المواطن أو للشركة المنتجة لتعويض خسائرها الناجمة بالأساس عن فساد الوزير السابق خالد حفني في قطاع السكر ومنظومة العسكر.

 

ولفت إلى أن من ذلك الفساد توزيع الشركة العامة للقوات المسلحة بتوزيع 8 آلاف كرتونة وهي في الحقيقة تفوق السعر الحقيقي الذي كانت تباع به أصلاً.

 

استقالة وتصاعد

 

وقدم عبد الحميد سلامة رئيس مجلس إدارة شركة الدلتا لصناعة السكر استقالته بعد طلب وزارة التموين شراء كيلو سكر التموين ب4جنيهات ونصف ليتم بيعه للمواطن ب7 جنيهات.

 

وأعلنت حكومة الإنقلاب رفع سعر السكر رسميا لعشرة جنيهات بسعر الجملة للقطاع الخاص مع بقاء سعره في التموين عند 7 جنيهات.

وقال رئيس شعبة المواد الغذائية عمرو عصفور إن سعر السكر سيصل إلى 12 جنيها للمستهلك، وسترتفع أسعار الحلويات والعصائر والمربى والحلاوة الطحينية، وجميع المنتجات التى يدخل فيها كمادة خام، لافتا إلى أن هذه الزيادة ناتجة عن قرارات التعويم التى اتخذها البنك المركزى أخيرا، وأن معظم التجار ممتنعون عن بيع السكر نتيجة الملاحقات الأمنية والمصادرات التى نفذتها الحكومة على محال التجزئة.

 

عسكر الفساد

 

وبمجرد توليه الرئاسة منتصف 2014، عمد الجنرال السيسي إلى هدم منظومة السلع التموينية العينية وتحرير سعرها بهدف تخفيض موازنة الدعم ليتوافق مبدئيا مع شروط صندوق النقد الدولي كي يفوز بقروض الصندوق.

 

هذه المنظومة –التي أتي عليها السيسي- كانت توفر لكل مواطن 2 كيلو سكر شهريا، بسعر 1.25 جنيه فقط، بحيث تحصل الأسرة المكونة من خمسة أفراد على 10 كيلو سكر تكفيها طوال الشهر، لا تزيد كلفتها عن 12.5 جنيه وهو مبلغ يقل عن ثمن كيلو واحد الآن، وهي نفس الكمية التي ألقي القبض بسببها على صاحب مقهى بالقاهرة وتغريمه ألف جنيه!

 

المنظومة كانت تضمن بناء مخزون استراتيجي من الانتاج المحلي البالغ  مليونين و500 ألف طن من شركات القطاع الأعمال العام، يكفي استهلاك البطاقات التموينية طوال العام والذي يبلغ مليونا و400 ألف طن، ويعزز توازن الأسعار في السوق الحر بمليون طن إضافية، فلم يتجاوز السعر قبل انقلاب يوليو مبلغ 3 جنيهات ونصف. ويتبقى احتياجات مصانع الأغذية والحلويات والتي يتم تأمينها من مصانع القطاع الخاص بحدود نصف مليون طن، ثم تنتهي الفجوة باستيراد ربع مليون طن من السوق الدولية. 

 

هذه السياسة رفض الدكتور محمد مرسي المساس بها في سنة حكمه، للمحافظة على مخزونات السلع وتوازن الأسعار وتحقيق العدالة الاجتماعية، شهد بذلك نائب رئيس هيئة السلع التموينية في الرابع من يوليو تموز 2013، اليوم التالي للانقلاب العسكري، ليكشف عن أن المخزون الاستراتيجي من السكر يكفي الاستهلاك المحلي لمدة ستة أشهر كاملة.

Facebook Comments