كتب: حسين علام

كشفت مصادر داخل الأزهر عن أن صراعًا يسيطر على المؤسسة الإسلامية في الوقت الحالي، بسبب الصراع الدائر بين المال السعودي والمد الشيعي والإيراني للسيطرة على الأزهر.

وقالت المصادر -التي فضّلت عدم ذكر اسمها- في تصريحات خاصة لـ"الحرية والعدالة" اليوم الخميس، إن شيخ الأزهر أحمد الطيب محصور ما بين نهمه للمال السعودي والمنح التي حصل عليها من الملك سلمان لتطوير جامعة وجامع الأزهر، وميوله الصوفية التي تسعى للتقريب مع الشيعة والسماح للمد الإيراني بالتواجد بقوة، خاصة في ظل رضا القوة العالمية عن الأخطبوط الصفوي في مواجهة التيارات الجهادية والسلفية التي تعتبرها أمريكا سبب ظهور "الدولة الإسلامية".

وأضافت المصادر أن خلافًا محتدمًا بين محمد عبدالسلام مستشار شيخ الأزهر والمتحكم الرئيسي في المؤسسة، الذي يضع فيه شيخ الأزهر ثقته الكاملة لدرجة توريطه شخصيا في مؤتمر الشيشان بالعاصمة جروزني، والذي فاجأ فيه شيخ الأزهر العالم الإسلامي بتصنيف السنة لأشاعرة وماتريدية فقط، ليخرج بذلك أهل الحديث والسلفية وغيرهما من الملة والمذهب بالكلية، الأمر الذي أثار هجوم علماء المسلمين من دول كثيرة، خاصة السعودية، التي اعتبرت أن ذلك يعد تكفيرًا لها.

وكشفت المصادر عن أن التيار الساعي للتقريب مع الشيعة في مواجهة السلفية هو تيار المشايخ التي تتعاون مع المخابرت الحربية والأجهزة الأمنية، على رأسهم علي جمعة، فضلا عن الموالين للشيعة مثل أحمد كريمة وأحمد عمر هاشم وغيرهما، في مواجهة عدد من هيئة كبار العلماء الذين يرفضون الارتماء في حضن الشيعة، وطالبوا شيخ الأزهر بالاعتذار عن بيان جروزني وتوضيح الأمر.

إلا أن المد الشيعي داخل الأزهر أصبح أمرا واقعا لدرجة توريط الأزهر بشكل غير مسبوق في مواجهة السلفية السعودية، فلم تمر ساعات على توريط الأزهر في جروزني بإخراج السلفية من أهل السنة، إلا وقام أحمد كريمة بتوريط الأزهر مرة أخرى حينما قال إن قتلى السعوديين والإمارتيين في اليمن ليسوا شهداء، بل "بغاة"، بل زاد الطين بلة واعتبر أن الحوثيين هم الشهداء لأنهم معتدى عليهم.

وقال كريمة -أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر- إن "قتلى السعودية والإمارات في اليمن ليسوا "شهداء"، قولاً واحدًا في التشريع الإسلامي لأنهم بغاة، أما قتلى اليمن فهم شهداء لأنهم ماتوا حتف أنفهم".

وأضاف: "أنا أقولها لكم وسجلوها فتوى من الأزهر ومني أنا شخصيًا: قتلى ما يسمى بالتحالف العربي في اليمن بغاة، وفي النار بإخبار من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبإقرار الحديث ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)).

ولم يجد الأزهر سوى أن يستنكر ما وصفه بـ"التصريحات الغريبة والمغلوطة والآراء الشاذة" الصادرة من كريمة، التي قال إنه دأب خلالها على الإساءة للأزهر وإثارة الفتن، والتي ترفضها جملة وتفصيلاً.

وأكدت جامعة الأزهر رفضها القاطع استغلال المذكور لاسمها، والزج بها في آرائه الفقهية والسياسية "الشاذة" التي لا تمت بصلة إلى وسطية الأزهر الشريف واعتداله الذي هو منهج الجامعة.

وشددت جامعة الأزهر على أن "هذه التصريحات مجرد آراء شخصية شاردة لا تعبر عن الجامعة أو الأزهر الشريف في شيء، والأزهر منها براء، كما تحتفظ لنفسها بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لدأبه على الإساءة لمؤسسة الأزهر العريقة".

وقالت الجامعة إن "تصريحاته السياسية الشاذة والمسيئة التي يحاول بها تعكير صفو العلاقات وإثارة الفتن بالخارج وبخاصة تصريحاته بشأن اليمن الشقيق، تمثل خروجًا عن مقتضى الواجب الوظيفي ومسلكًا لا يتفق والاحترام الواجب لوظيفته وللمؤسسة التي يعمل بها".

وأكدت أن رأي الأزهر ومواقفه هو ما يصدر عن الأزهر بصفة رسمية من خلال مشيخته أو هيئة كبار علمائه أو مجمع البحوث أو جامعة الأزهر من خلال قنواتها الإعلامية الرسمية.

Facebook Comments