كتب حسين علام:

تناولت صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية، فضيحة سيارة الانقلاب المتنقلة في شوارع مصر والمزودة بطبيب وممرضة، للكشف على أثداء الأمهات، لبيان مدى حاجة أبنائهن إلى اللبن المدعم، بقرار جديد وفاضح لوزارة الصحة في عهد الانقلاب ، ما أثار جدلاً كبيراً في الشارع المصري.

ونقلت الصحيفة تعليقات عددا كبيرا من المتابعين الذين اعتبروا الكشف على السيدات في سيارات متنقلة بشوارع مصر قرارًا مهينًا للغاية، فيما بررت الوزارة القرار بضرورة التأكد من وصول الدعم لمستحقيه.

واشترط القرار الصادر من وزارة الصحة للحصول على لبن الاطفال  في الأولوية للنساء اللاتي يملكن أكثر من طفل، ويعملن بدوام كامل ويعانين من مشاكل صحية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، وسيخضعن لإجراءات فحص الثدي، وذلك بزعم التقشف الذي تفرضه الحكومة الانقلابية على الغلابة مقابل البذخ المعلن مع قطاعات الشرطة والقضاء.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الصحة المصرية زعمها إنها تدفع حوالي 51 مليون دولار سنوياً لدعم حليب الأطفال لمساعدة العائلات في جميع أرجاء البلاد في إطعام أطفالها، لكن ونتيجة للزيادة التي بلغت 40% في أسعار اللبن، قالت الوزارة هذا الأسبوع إنها ستشدد معاييرها الهادفة إلى تحديد المؤهلين لتلقي الدعم.

وبدءاً من يوم الاثنين، ستُجبر النساء اللاتي يطالبن بالحصول على دعم حليب أطفالهن على الخضوع لفحص طبي حتى يحصلن على تأكيدٍ مكتوبٍ من الطبيب يثبت صلاحيتهن لتلقي الدعم.

وعلق وكيل نقابة الصيادلة الدكتور مصطفى الوكيل وصف في مداخلة هاتفية عبر فضائية "on tv"، على الشرط الذي وضعته وزارة الصحة لصرف اللبن وهو الكشف على الأم للتحقق من وجود "اللبن في صدرها" من عدمه بـ "المهزلة".

وقال إن وزير الصحة أصدر القرار رقم 562 لعام 2016 واشترط لصرف اللبن المدعم للأطفال "أن تكون الأم متوفاة، أو أن يكون عدد التوائم 3 فأكثر، أو أن تكون الأم مريضة بمرض مزمن يمنعها من الرضاعة، أو أن تكون الأم متوقفة عن الرضاعة لمدة شهر فأكثر"، وهي الشروط التي سخر منها الوكيل قائلًا: "الطفل يموت إلى أن تتأكد الوزارة من توقف الأم عن الرضاعة".

وأكد وكيل نقابة الصيادلة أن الشروط "مجحفة وتعجيزية"، قائلاً: "ما يفعله الوزير لا يهدف فقط لتقليل الدعم للمستحقين، ولكن يكاد يلغيه كلياً".

فيما علق الإعلامي بقناة "الشرق" هيثم أبوخليل وصف الكشف على ثدي الأمهات كشرط لصرف لبن الأطفال بـ"نخاسة وسفالة في جمهورية الموز العسكرية تجاه الشعب المصري"، حسب وصفه، معتبرًا الأمر "كارثة".

في الوقت الذي دافع المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور خالد مجاهد، عن القرار في تصريحات لصحفية "الراي" الكويتية، الخميس 8 سبتمبر 2016، قال فيها: "لا توجد إهانة لسيدات مصر في الشارع.. خصوصاً أن هناك طبيبات في مراكز الرعاية الصحية التابعة للوزارة للكشف على الأمهات، لبيان مدى استحقاقهن لألبان الأطفال المدعمة، كما أن هناك ممرضات مع الأطباء عند الكشف على الأمهات، ولهذا لا توجد أي إهانة ولا يمكن أن يجري هذا الكشف في الشارع".

مجاهد أضاف: "عيادات تنظيم الأسرة المتنقلة عبارة عن عيادات متكاملة وغرف الكشف الطبي فيها مغلقة".

وشهدت مصر خلال الفترة الأخيرة احتجاجات من قبل الأمهات المصريات على نقص دعم حليب الأطفال، والثلاثاء الماضي أوقفن حركة السير في شارع رئيسي بالقاهرة، خارج إحدى شركات الأدوية الكبرى في البلاد.

وخاض الجيش المصري أيضاً في جدل دعم حليب الأطفال، قائلاً في بيان نشره يوم الأحد إن التزايد المتسارع في الأسعار كان بسبب الممارسات الاحتكارية لشركات الأدوية.

Facebook Comments