وصف د. صلاح فهمي -أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر- صدور قرار مرتقب لمجلس وزراء حكومة محلب الانقلابية، خلال الأيام المقبلة، بزيادة أسعار الكهرباء على الشرائح الأربع من الثالثة للسادسة، بالصدمة المزدوجة التي لا يحتملها المواطن المصري وأسرته، وسيؤثر بالسلب على الغالبية العظمى من الشعب المصري وخاصة الفقراء والمهمشين؛ لأنه سيؤدي لارتفاع فاتورة الكهرباء المنزلية من ناحية، ومن ناحية أخرى ستؤدي لارتفاع تكلفة الكهرباء بالشركات والمصانع والمحال، والتي سترفع أسعار السلع والخدمات التي تقدمها للمستهلك لتعويض نسب الزيادة في فاتورة المنشأة، فترتفع تكلفتها ويتحمل عبء الزيادة بالنهاية المستهلك نفسه ولكن بشكل غير مباشر، لذا فإن الضربة للفرد مزدوجة وغير محتملة.

وأضاف لـ"الحرية والعدالة" أن هذا تطبيق لما أعلنه وزير الكهرباء بأنه سيلغي الدعم عن الكهرباء، وبهذه الزيادات يتم إلغاء الدعم أو في الطريق للإلغاء، ما يؤدي لرفع الأسعار لجميع السلع والخدمات التي يدخل فيها تكلفة الكهرباء، أي أن السلع الأساسية والمواد الغذائية ومحال البقالة والسوبر ماركت والمصانع سترفع أسعارها.

وأوضح "فهمي" أن زيادة أسعار الكهرباء ستؤثر في قطاعين، الأول القطاع المنزلي.. فالمستهلك العادي بداخل البيت يعاني أصلا من عدم زيادة الدخل وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، فهذه الزيادة لم تحدث حقيقة ولم يتم الاستجابة لها؛ بدليل المظاهرات الفئوية والعمالية المطالبة به، وهذه الزيادة لأجر البعض غير محسوسة، مما يعني أن رفع الدعم عن الكهرباء سيرفع الأسعار وفاتورة الكهرباء دون زيادة في الدخول، وهم أصلا دخولهم محدودة. 

وأوضح أن الكهرباء سلعة إستراتيجية وحيوية وضرورية لا يمكن الاستغناء عنها وليس لها بديل، ومرونة هذه السلعة صفر ومنعدمة بلغة الاقتصاد، أي لا يمكن استبدالها بأخرى، كما أن حارس العمارة وحتى عامل النظافة يستخدم الثلاجة والإنارة والغسالة والتلفزيون، ومن ثم فزيادة أسعار الكهرباء سيزيد من حالة السخط الشعبي العام، وليس صحيحا القول بأنها لن تمس محدودي الدخل بل تمس الأغلبية، متسائلا: من هو محدود الدخل الذي لن تطاله الزيادة؟ قد يكون بنظرهم من استهلاكه الشهري 5 جنيهات مثلا وهذا غير قائم. وكل هذه الأجهزة ضرورية ولا استغناء عنها، لذا القرار يضر كل الناس والبسطاء.

أما الضربة الثانية للمواطن فعن طريق تأثر القطاع الثاني بالزيادات، وهو ما وصفه فهمي "بالطامة الكبرى" وهو قطاع المصانع والشركات والمحال والمزارع، فهذه القطاعات ستنقل ارتفاع سعر الكهرباء للسلعة، وستحملها للمستهلك بشكل غير مباشر؛ لأن المصنع ليس لديه بديل عن الكهرباء، لذا نحن نسير بطريق نهايته حائط سد، فصاحب المصنع والجزار والبقال والمخابز.. كل بعد زيادة فاتورته مثلا من 500 جنيه إلى 700 جنيه فسينقل الزيادة الـ200 جنيه على المشتري، بتحريك سعر السلعة المباعة له، والشعب لن يتحمل هذه المضاعفات، ولا بد من دراسة بديل آخر للطاقة وللحل، وحتى خيار فرض أسعار الزيادة على مصانع وشركات لا تنقل العبء الضريبي للمستهلك غير متوفر، فلا استغناء عن السلعة.

وتوقع فهمي عقب زيادة أسعار الكهرباء زيادة أسعار جميع السلع والخدمات التي تدخل فيها الطاقة، ومنها المزارع والدواجن والبيض، مشددا على أنه قرار ليس محسوب التكلفة الفعلية الاجتماعية له، ويهدد مصانع وشركات بالتوقف عن الإنتاج في حال فرض عدم تحريكها لأسعار السلع، وتساءل "فهمي": فهل نتوقع زيادة أسعار تذاكر المترو أيضا لأنه يعمل بالكهرباء؟.

ونبه "فهمي" إلى أن هذا القرار سيؤدي لانخفاض مستوى المعيشة لدى الأفراد؛ نتيجة انخفاض القوة الشرائية للدخل؛ بسبب ارتفاع الأسعار المؤدي لارتفاع كلفة المعيشة دون ارتفاع حقيقي للدخل.

Facebook Comments