كتب- كريم محمد:

 

فيما يبدو نوعا جديدا من الضغط على مصر لكشف ملابسات قتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي وجدت جثته عليها آثار تعذيب بشع بعد اختفائه في ذكري ثورة 25 يناير الأخيرة، عبر تسريب معلومات لصحف أجنبية، وربما صور لاحقا، عن أساليب تعذيبه التي كشفها الطب الشرعي، آخرها ما نشرته صحيفة التليجراف أمس.

 

وجاء الضغط نتيجة الإحباط الإيطالي في أعقاب فشل اجتماعات جرت في إيطاليا بين وفد قضائي مصري برئاسة نائب عام الانقلاب العام والإيطاليين، حيث نقلت وكالة "أنسا" الإيطالية، الخميس، عن جوزيني بيناتوني، نائب عام روما، أنه ليس راضيًا عما وصلت إليه التحقيقات في مقتل ريجيني أو عن سجلات الهاتف الذي تسلمته إيطاليا من مصر لأنها "تمت معالجتها"، أي حذف مكالمات منها.

 

وعقب فشل الاجتماعات نشرت صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية تفاصيل من التقرير التشريحي لمقتل طالب الدراسات العليا الإيطالي جوليو ريجيني في مصر، الذي كشف أن "التعذيب تضمن حفر حروفا غامضة نقشت على جثته على مدى أيام من التعذيب".

في مارس الماضي، هدد والدا الباحث الإيطالي، برد قوي إذا لم تكشف مصر الحقيقة بشأن مقتل ابنهما، يتضمن صور لجثة ابنهما "ليرى العالم ما حدث له في مصر إذا لم يتم الكشف عن القتلة".

 

وفي يونيو الماضي، هدد والدا ريجيني بنشر 266 صورة لجثته وعليها آثار التعذيب ما لم تكثف بريطانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي الضغوط على القاهرة لفك لغز اختفاء ومقتل ابنهما في القاهرة في فبراير الماضي.

 

وقال إنجيلينو ألفانو، وزير الداخلية الإيطالي في مارس الماضي أن التشريح الذي أجري على جثة الطالب الإيطالي " تركنا أمام شيء غير إنساني، شيء بهيمي".

 

لهذا جاء تقرير التليجراف أمس بمثابة أول تسريب إيطالي للضغط على مصر بعد فشل كل المفاوضات التي جرت بين وفدي البلدين.

 

حفروا على جثته بالات حادة

 

وكشف تقرير الصحيفة البريطانية نقلا عن التقرير التشريحي الذي أجرته السلطات الإيطالية أن ريجيني "لم يتعرض لمجرد الضرب بسادية على مدى عدة أيام وإنما استخدم من عذبوه أيضا آلات حادة لحفر ما يبدو أنه أربعة أو خمسة حروف على جسده".

حيث تم حفر حرف يشبه (X) على يده اليسرى في حين حفرت علامات أخرى على ظهره وفوق عينه اليمنى وعلى جبهته، وإنه "في منطقة الظهر على يسار العمود الفقري توجد مجموعة من العلامات يبدو أنها تشكل حرفا"، ونقلت الصحيفة عن باولا والدة ريجيني قولها "لقد استخدموه كأنه سبورة".

 

وظهرت التفاصيل المروعة من تقرير تشريحي مؤلف من 220 صفحة أجراه الخبيران الإيطاليان البروفسور فيتوريو فينشي والبروفسور مارشيلو شياروتي.

 

ويبين كاتب التقرير "نيك سكواير" أن الفحص الذي قامت به السلطات الإيطالية لجثة "ريجيني" كشف عن أن الأخير، الذي كان يبلغ من العمر 28 عاما عند وفاته، لم يعذب بطريقة سادية فقط، بل قام الجلادون بحفر خمسة أو أربعة حروف على جسده.

 

ونقل عن الخبيرين الذين قاما بالتشريح قولهما : إن ريجيني "عانى من كسور في العظام وفي خمس أسنان ومن جروح وكدمات في مختلف أنحاء جسمه"، وأضافا أن "من المعقول افتراض أنه ضرب بالأرجل والأيدي وبعصي وشواكيش، ومات في النهاية بعد كسر عنقه".

 

واتهمت الحكومة الإيطالية حكومة الانقلاب في مصر بالتعتيم على التحقيق في وفاة الطالب، وأنها فشلت في تقديم معلومات أو التعاون في التحقيق عمن كان المسؤول عن الجريمة، وسط اتهامات لعناصر داخل الأمن المصري بقتله؛ لأنه كان يبحث في موضوع نقابات العمال، التي تخشى الحكومة منها.

 

وينقل التقرير عن عائلة ريجيني، قولها: "تعودنا أن يقدموا لنا الخدع"، وقال مدير منظمة "أنتيجون" للسجناء الإيطاليين باتريزيو غونيلا: "سننتظر، ولن نتوقف عن البحث عن الحقيقة"، وأضاف: "نأمل هذه المرة أن يكون هناك تعاون أكثر من المصريين، وتقديم الوثائق وسجلات الهاتف التي طلبت منهم".

 

وقدمت السلطات المصرية عدة نظريات لتفسير سبب مقتل ريجيني منها أن يكون مات في حادث طريق أو بسبب عملية خطف صاحبها عنف أو خلافات تتعلق بالمثلية الجنسية.

 

واتهمت السلطات الإيطالية مصر بعدم التعاون في التحقيق في مقتل ريجيني الذي كان يجري دراسات عن نقابات عمالية مناهضة للحكومة، وعدم التعاون بصورة مجدية لكشف المسؤولين وسط مزاعم عن تورط عناصر من الشرطة أو المخابرات في التخلص منه بسبب عمله المتصل بأنشطة النقابات، ونفت مصر مرارا تورط جهات رسمية في مقتل ريجيني.

 

وجاء الكشف عن تفاصيل التقرير التشريحي بعد وصول وفد مصري برئاسة نائب عام الانقلاب نبيل صادق إلى روما يوم الخميس لإجراء مقابلات على مدى يومين مع الشرطة والادعاء في إيطاليا بشأن القضية.

 

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (انسا) عن مصادر إيطالية مقربة من التحقيقات قولها إن النائب العام الإيطالي جدد خلال لقاء مع الوفد المصري عدم رضاه عن تسليم مصر "ملخصا" لسجل مكالمات أشخاص في أماكن تواجد بها ريجيني قبيل اختفائه، مبديا رغبته في الحصول على "البيانات الخام" التي لم تحللها السلطات المصرية حتى يمكن استخدام طرق إيطالية للنظر فيها.

 

وجاءت زيارة الوفد المصري بمثابة أول استئناف للتعاون بين الجانبين في القضية بعد خمسة شهور من توقف الاتصالات.

 

وقالت الصحيفة البريطانية أن الادعاء الإيطالي قابل مشرفة ريجيني في جامعة كامبريدج، المتخصصة في حقوق الإنسان ونقابات العمال والمجتمع المدني مها عبد الرحمن، في مناسبتين حول بحث الطالب، لافتا إلى أن جامعة كامبريدج نفت التقارير، التي تم بناؤها على تسريبات من المدعين العامين حول عدم تعاونها مع الطاقم الإيطالي.

 

وقالت إنه جاء في بيان صدر عن الجامعة الشهر الماضي أنه "رغم الحالة النفسية التي تمر بها مها جراء وفاة جوليو، إلا أنها مستعدة للحديث مع المحققين الإيطاليين، في حال تقدموا بطلب عبر القنوات العادية"، وعبرت الجامعة عن قلقها من التقارير التي لا تستند إلى دليل حول عدم تعاونها".

Facebook Comments