حسين علام

علق الكاتب الصحفي فهمي هويدي على تقييم دورة الانعقاد الأولى لبرلمان العسكر التي عقدت 94 جلسة استغرقت 266 ساعة، وناقش وأقر 342 قانونا خلال ثمانية أيام، احتوت على 1326 مادة، وهو أعلى معدل أداء لأي برلمان سابق في دورة واحدة ونظر 82 مشروع قانون قدم منها النواب (الستمائة) قانونين فقط، في حين قدمت الحكومة 80 مشروعا و 3449 مداخلة و686 اجتماعا، استغرقت 1698 ساعة، في الوقت الذي ذكر رئيس البرلمان أن النائب يكلف الموازنة العامة 28 ألف جنيه شهريا.

وتساءل هويدي خلال مقاله بصحيفة "الشروق" اليوم السبت: " ماذا فعل البرلمان إزاء مسؤولياته التي حصرها الدستور في الرقابة على السلطة التنفيذية والتشريع؟"، موضحا أن هذه المعلومات لا تهم المواطن العادي في شيء، حيث يفترض أن «ممثليه» انتخبوا لكي يؤدوا عملا، وليس لكي يسجلوا أرقاما على أصعدة ساعات الانعقاد وعدد القوانين التي مرروها بسرعة البرق، أو المواد التي يرجح أن بعض أعضاء المجلس وافقوا عليها دون أن يقرؤوها.

وتابع: "وإذ خلت البيانات من أي معلومات عن عدد المرات التي صفق فيها أعضاء المجلس (ربما لأنها تفوق الحصر)، أو عن عدد فناجين القهوة أو وجبات الغداء التي قدمها المقصف أو المطعم خلال الدورة، مشيرا إلى أن رئيس المجلس كان يسارع إلى إسكات وقمع كل عضو كلف خاطره وذهب لحضور الجلسات العامة أو جلسات اللجان، وتقاض عن ذلك المكافأة المستحقة.

ونوه إلى أن المجلس قال «لا» مرتين: الأولى اعترض فيها على قانون الخدمة المدنية، لكن الحكومة لم تأبه باعتراضه ومضت في تنفيذه. وفي المرة الثانية اعترض على نسبة القيمة المضافة التي أرادتها الحكومة 14% في حين رأى المجلس أن 12% تحقق الهدف وتلبي المراد. وأخيرا تم الاتفاق على إقرار نسبة 13% في العام الحالي، على أن يستجاب لرغبة الحكومة بحيث تصبح 14% في العام المقبل، في حين اهتم بمناقشة مشروع تغليظ عقوبة ختان الإناث!

وقال هويدي إن قضايا الاختفاء القسري والتضييق على الحريات العامة، والغلاء الفاحش والفساد وكارثة التعليم وعسكرة الاقتصاد والسياسة والتفاوت الفادح في الأجور والمعاشات بين موظفي الدولة، وأزمة العلاج والدواء التي يعاني منها ملايين المرضى. كل هذه العناوين المهمة لم يكن لها مكان في جدول الأعمال. ومنع بعض النواب من التطرق إليها. وكانت النتيجة أن المجلس فقد دوره وهيبته. وتحول إلى صدى للحكومة وليس رقيبا عليها. وكانت برقية ختام الانعقاد التي بعث بها رئيس المجلس إلى السيسي، وعدد فيها إنجازات سيادته وأشاد بها نموذجا لذلك الموقف. إذ أكد فيها وقوف المجلس خلف السيسي والقوات المسلحة والشرطة الوطنية، ولم يشر فيها إلى تمثيله للأمة وحمله لأمانة الدفاع عن أشواقها.

وتساءل "من يراقب السلطة التنفيذية إذن، إذا كان ذلك حال البرلمان، وإذا كان جهاز المحاسبات قلمت أظافره وجرى العصف باستقلاله ليكون عبرة للأجهزة الرقابية الأخرى؟". 

Facebook Comments