تطرح الدراسة -التي نشرها الدكتور رفيق حبيب، الباحث والمحلل السياسي، بعنوان "الهوية أم الثورة"- سؤالا حول مسألة حسم الهوية والثورة، وأيهما يأتي أولا، وعلاقة ذلك بمصير الثورة وفكرة الاصطفاف الثوري التي تطرحها بعض القوى السياسية بعد الانقلاب.

 

يقول حبيب: "بعض القوى العلمانية، ترفض أي هوية إسلامية أساسا، حتى وإن كانت الخيار الحر للمجتمع، مما يعني أنها لا تؤمن بتحرير إرادة المجتمع، كما أنها تعادي الهوية الإسلامية، وهو ما يجعل أي توافق بينها وبين القوى الإسلامية مستحيلا".

 

ويؤكد أن "التوافق بين القوى العلمانية والإسلامية يعني أن مسألة تحديد مرجعية وهوية الدولة، تؤجل لما بعد انتصار الثورة، وتحدد من خلال آلية العمل الديمقراطي، وهنا لن يتحقق التوافق إلا إذا قبل الإسلامي والعلماني خيار المجتمع"، مشيرًا إلى أن "في العمل السياسي التعددي، يتغير اختيار الناس لمن يحكم، ولكن هناك اختيارات أساسية، تحدد النظام والانتماء والسياسة العامة، التي تمثل ثوابت النظام السياسي، لذا فإن اختيار عامة الناس للهوية المعبرة عنهم، يحسم ثوابت النظام السياسي".

 

وأوضح "عندما يكون الخلاف عميقا بين القوى السياسية، يستند التوافق أساسا على قواعد إدارة الخلاف، بالصورة التي تحتكم فقط للإرادة الشعبية الحرة، دون أن وصاية أو تدخل، فتحال بذلك الخلافات إلى الآلية الديمقراطية، ويتم التوافق على تحرير الإرادة الشعبية بالثورة ضد الاستبداد".

 

ويشدد على أن "القوى التي يمكن أن تتوافق معا، هي القوى التي تقبل بخيارات الشعب، وترفض أي انقلاب عليها، وترفض بالتالي شكلا وموضوعا، أي تدخل للمؤسسة العسكرية في العملية السياسية، وترفض جملة وتفصيلا، أي تدخل للمؤسسة العسكرية ضد السلطة المنتخبة".

Facebook Comments