كتب: أسامة حمدان

صدقت التوقعات بعزوف الشباب وطلاب الجامعات عن المشاركة في انتخابات "برلمان الدم"، والذي انتهت جولته الأولي في بعض محافظات الجمهورية في مصر، وهو ما بدا من خلال البكائية الإعلامية الكبيرة على القنوات الموالية للنظام العسكري في البلاد، والاعترافات المثيرة للريبة بضعف التصويت، وعدم مشاركة الشباب في التصويت ليلعبوا دور "الكومبارس".

يرى الشباب أن البرلمان القادم هو برلمان الحزب الوطني المنحل، ويرى البعض انه برلمان سيقع بعد عام من انتخابه، ويقول البعض منهم إن "التورتة" مقسمة فيما دورنا فقط إطفاء الشمع، فيما يستعد آخرون للثورة من جديد!

وعلى الرغم من عزوف الشباب عن المشاركة في كل استحقاقات الانقلاب الماضية من الدعوة للاستفتاء على الدستور، مرورًا  بالانتخابات الرئاسية، إلا أن آمال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كانت منعقدة على مشاركة الشباب في انتخابات برلمان "الدم".

تفسيرات متباينة ومختلفة صدرت عن إعلام الانقلاب لتفسير الظاهرة، وبررت ضعف إقبال الشباب على انتخابات برلمان العسكر، بتدبير وتوجيه من جماعة “الإخوان المسلمين” بزعم أنها قدمت رشاوى لعدم التصويت.

وقال الإعلامي الانقلابي "توفيق عكاشة"، إن “السلفيين والإخوان سوف يشاركون في الانتخابات بكل قوتهم وسوف ينجحون إذا لم يشارك الناس".

أما الصحفي الانقلابي “عادل حمودة”، قال إن “جماعة الإخوان والسلفيين لديهم خطة للمشاركة في اليوم الثاني من الانتخابات البرلمانية، وأن خطتهم هي مراقبة الانتخابات خلال اليوم الأول والمشاركة بأعداد كبيرة في اليوم الثاني”.

أما رئيس نادي قضاة مصر “عبد الله فتحي”،  ادعى أن جماعة “الإخوان” أرسلت تهديدًا للقضاة الذي سوف يشرفون على العملية الانتخابية قبل موعد الانتخابات.

في حين زعمت صحيفة “الوطن"، الانقلابية، أن جماعة “الإخوان” عرضت تقديم 200 جنيه لكل مواطن ينسحب من المشاركة في الانتخابات.

من جانبه، أوضح المعلق السياسي الدكتور “وحيد عبد المجيد”، أن: ” الناس لا يريدون التصويت ليس لأنهم لا يمتلكون الوقت، أو أنهم مشغولون بوظائفهم، ولكن لأن المصريين لا يعتقدون أنه سيؤثر على مستقبلهم”.

نسبة مبالغ فيها

ووفق استطلاع لأحد المراكز البحثية الموالية للعسكر، والتي عادة ما تأتي بنتائج مرضية للنظام، فقد توقع المركز ألا تزيد مشاركة الشباب عن 30%، وهي نسبة مبالغ فيها في تقدير الخبراء، الذين أكدوا أن مشاركة الشباب لن تزيد عن 10%، فيما قال أحد باحثي الإعلام: "إن نسبة الشباب الحاصل على مؤهلات عليا وتعليم متوسط لن تقترب من حدود الـ5 %، وأن نوعية الشباب الذي سيشارك في التصويت ستكون من الفئات الأقل تعليماً أو الأكثر فقرًا لحصولهم على رشى انتخابية".

وجاء عدم وجود تمثيل حقيقي للمرشحين المؤيدين للشباب في مقدمة أسباب العزوف، وتلاه انخفاض المستوى العلمي لعدد كبير من المتقدمين للترشح، سواء الفردي أو القوائم، وفشل الأحزاب في تصدير برامج مقنعة للناخب.

ومن التيارات السياسية الشبابية التي أعلنت معارضتها وعزوفها عن المشاركة، حركة شباب 6 أبريل، والتي كتبت على الصفحة الرسمية: "وكأنها دولة وكأنها انتخابات"، داعية الشعب المصري "لعدم المشاركة في تلك المسرحية الهزلية".

وكتبت، أيضاً، أن "هناك العديد من الأقنعة التي تتساقط مثل (محمد بدر مؤسس حركة تمرد)، الذي سقط قناعه كمرشح شبابي، حينما قرر الترشح في انتخابات البرلمان متحالفاً مع النظام العسكري، والذي سيدهسه، حينما يحقق أغراضه منه، كما ذكرت الصفحة الرسمية للحركة".

الإفراج عن الشباب

وأكدت أستاذ العلوم السياسية في جامعة بني سويف، الدكتور ريهام عبد الستار، المؤيدة للانقلاب العسكري، أهمية مشاركة الشباب في العملية "الديمقراطية" للانقلاب!

وزعمت أن "عزوف الشباب عن المشاركة السياسية أمر تعاني منه أغلب دول العالم، وهو أمر له أبعاد فكرية سياسية ونفسية واجتماعية، لكن الوضع في مصر مختلف، فنسبة عزوف الشباب تقترب من المائة في المائة على الرغم من الإحصاءات التي تُظهر نسبة أعلى من ذلك".

وأرجعت السبب في ذلك إلى عدم وجود ممثلين حقيقيين للشباب في البرلمان القادم، وعدم وجود رغبة في تلبية احتياجاتهم، فالتهميش واضح لهم من قبل المرشحين.

ويرى أمين اللجنة الإعلامية لحزب التيار المصري في محافظة كفر الشيخ، أيمن غازي، المؤيد للانقلاب العسكري، أن نسب المشاركة ستقل كثيراً عن الانتخابات البرلمانية عام 2012 بسبب شعور معظم الناخبين أن أصواتهم لن تؤثر مثلما حدث في غالبية التجارب السابقة.

وتوقع غازي ضعف المشاركة الشبابية بالانتخابات بشكل كبير، خصوصاً لغير المنتمين للأحزاب السياسية، وذكر أن مطالب شباب الأحزاب التي عُرضت على قائد الانقلاب العسكري، في لقائه رؤساء الأحزاب لم تجد رداً واضحاً عليها، وتمثلت هذه المطالب في الإفراج عن الشباب المعتقلين وإعادة الحقوق لمن تم تعذيبهم في السجون إثر قانون التظاهر.

وقالت آية إسماعيل طالبة بكلية آداب إعلام جامعة حلوان، إنها لم تشارك بالانتخابات الحالية بسبب عدم رضاها عن الوضع السياسي القائم بأكمله، فهي ترى أن الحكومة ظالمة وفاشلة، وهي غير مقتنعة بأي إجراءات أو تطورات تحدث في الجانب السياسي، وذكرت أنها قررت الانعزال التام عن الحياة السياسية وحتى إبداء رأيها الشخصي في الأحاديث الجانبية بينها وبين زميلاتها منذ حدوث الانقلاب، وقالت، إن الكلام لن يجدي نفعاً فنحن لم يصبح بيدنا سوى الدعاء.

أما طارق نور طالب بكلية آداب قسم الفلسفة جامعة حلوان فيرى أن النتيجة محسومة من البداية لصالح الفنانين والمشاهير وذوي الصيت والسمعة بوسائل الإعلام وداخل وسط الحكم، فمن له رصيد أعلى عند قائد الانقلاب وأتباعه سيفوز ومن يسعى للصالح العام يناله التشويه والتشويش من قبل رجال الانقلاب والمتسلقين، وهذا ما اعتدنا عليه من الانتخابات البرلمانية.

شاهد الفيديو:

 

Facebook Comments