كتب – أسامة حمدان:

ربما تكون أول القضايا التي يبت فيها "برلمان الدم"، الذي وصل قطاره محطته الأخيرة في الانتخابات، وبعد أداء أعضائه المشكلين من الفلول وخونة الوطن وتجار الفساد يمين الغموس الكاذبة، "هل الورنيش البُني ينفع مع البيادة السوداء؟ وهل الرباط الأسود ينفع مع البيادة البُني؟!.

البعض بات يتساءل عن السرّ وراء عدم لجوء الإعلام بفجره وسفالته إلى قلب الحقائق، بأن يجعل نسب التصويت عالية مثل ما فعل أيام انتخابات الرئاسة، وبرأي مراقبين ذلك مقصود.. وسيصب في مصلحة الانقلاب؛ لأن الشعب الذي بين قوسين "انتخب السيسي بنسبة كبيرة"، على حد كذب الإعلام وقتها، هو نفسه الذي رفض أن ينزل إلى انتخابات مجلس الشعب، لأنه لا يرى أحدا جدير بالانتخاب،  ولا قوائم جديرة بالتصويت لها، ولا حزب جدير أن يتعب ويغبر القدمين من أجله، ما يعنى بحسب رسالة إعلام الانقلاب أن الشعب " ليس راضياً عن النخب والقوى السياسية".

وبرأي كثير من المراقبين أن ذلك يعني أن السيسي سيحتج بضعف التصويت في أنه لا يجوز لمجلس شعب ضعيف وغير شعبي أن يغلّ من يد قائد الانقلاب، الذي تولى الرئاسة بنسبة 99.9%، أو يراجع قراراته وقوانينه ونزواته ورغباته!

إذن الرسالة التي سوف يصدرها إعلام الانقلاب، سوف تقول إن ضعف التصويت رسالة من الشعب للقائد الشعبي والزعيم الأوحد بأن يتخطى مجلس الشعب، وأن يعدل من الدستور الذي يغل يده، وان ينال من الصلاحيات ما يشاء، أو كما قال أحد المأجورين على قناة النهار :" ما ينفعش برلمان منتخب بأغلبية كسيحة يتحكم في رئيس منتخب بأغلبية كاسحة".

إذن لم ولن يحتاج السيسي إلى برلمان، وعندما تم الضغط عليه دوليا لاستكمال "سي في" الانقلاب، أتى ببرلمان شعبيته مشوهة، حتى يظل ضعيفا أمامه ومنطقيا أن يلعب دور خيال المآتة، وكله بأمر الشعب المصري العظيم.

وهذا ما أكدته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، بأن البرلمان المقبل سيكون مجرد ختم مطاطي لتمرير القوانين التي تريدها حكومة الانقلاب.

وقالت الصحيفة، إنه عندما تمت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو 2013، كانت هناك آمال كبيرة لبعض المراقبين في وجود برلمان جديد ، لكن المستقبل الباهت له جذور في تاريخ الدولة المعقد و بغض النظر عن نتائج السباقات الفردية فإن البرلمان القادم سيكون بمثابة ختم مطاطي في يد حاكم البلاد، و يبدو أن النظام البرلماني المصري قد بني من أجل إبطال دور البرلمان المصري.

وتتوقع الصحيفة أن تسفر الانتخابات عن مجموعة متنافرة من السياسيين الذين يسعون إلى الوجاهة، موضحة "ليس هناك معارضة حقيقية بعد تهميش الإسلاميين الأكثر تأثيرًا لصالح الأفراد الذين يفتقدون الانتماء الفكري الواضح".

وأشارت الصحيفة إلى حزمة القوانين التي أصدرها عبد الفتاح السيسي بمراسيم رئاسية التي بلغت 200 قانون بعض منها يتناول قضايا حساسة ولن يكون هناك وقت متاح للنواب لقراءة ما سيوافقون عليه.

ولفتت الصحيفة إلى أن سيف القضاء سيكون مصلتًا على رقبة البرلمان القادم؛ إذ إنه من صلاحية المحكمة الدستورية إلغاء القانون الذي انتخب على أساسه البرلمان ومن ثم حل البرلمان.

Facebook Comments