بعد فضيحة الكشف عن ثدي المرأة لاستحقاق اللبن المدعم

في الوقت الذي خرج فيه المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في حكومة الانقلاب، خالد مجاهد، يدافع عن قرار وزيره بضرورة الكشف عن ثدي المرأة المصرية التي يحتاج ولدها اللبن المدعم قبل أن يُصرف له، حسب تصريحاته لصحفية "الرأي" الكويتية، الخميس الماضي والتي قال فيها: "لا توجد إهانة لسيدات مصر في الشارع.. والكشف على الأمهات، لبيان مدى استحقاقهن لألبان الأطفال المدعمة ضروري…"، مؤكدًا مرات عديدة أن فحص ثدي السيدات اللاتي يرغبن في الحصول على لبن الأطفال أحد الشروط الأساسية لصرف حليب الأطفال المُدعم؛ يقوم برلمان العسكر بدور المطبلاتية لحكومة نبت لحمها من سحت المحسوبية والنفاق والتدليس!.

 

وبحسب ميدل إيست فقد نقلت عن وزارة الصحة في حكومة الانقلاب أن الفحص الطبي الذي يجري منذ سنوات طويلة للتأكد من مدى أحقية الأم في صرف عبوات اللبن المدعم من عدمه، كان في غالبية المراكز يجري بشكل صوري، ولكن بدءاً من الاثنين الماضي، سيتم إجبار الأمهات اللاتي يردن الحليب المدعوم على الخضوع لفحص طبي للحصول على تأكيد مكتوب من الطبيب يثبت صلاحيتهن لتلقي الدعم من عدمه وهذا ما يجري كشرط أساسي للحصول على حليب الأطفال المُدعم.

 

إلا أن نواب العسكر ادعوا أن ما صرح به وزيرهم ومتحدثه وجاء على قنواتهم شائعات مغرضة وراحوا يدافعون عن الوزارة كذبًا وزورًا أكثر من الوزارة نفسها، فقد أعلن يحيى كدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان العسكر، بوجود مشروع بقانون للجرائم الإلكترونية سيتم النظر فيه بداية من دور الانعقاد الثاني، والذى يشمل تفاصيل العقوبات التي ستوقع على الأشخاص الذين يسيئون استخدام شبكة الإنترنت في أغراض تهدد الأمن القومي، والتي جاءت آخرها الشائعات المغلوطة التي تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" بالكشف على ثدي الأم بالشارع شرط الحصول على اللبن المدعم.

 

ذات الخداع والدفاع السخيف ينسج خيوطه خالد أبو طالب، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي العسكري قائلاً: إن "مشروع قانون الجرائم الإلكترونية جاء لتحجيم الشائعات المغلوطة التى تثير البلبلة فى الشارع المصرى، والتي ظهرت فى الآونة الأخيرة وتهدف إلى تهديد الأمن والسلم العام للدولة".

 

وأكد "أبو طالب"، في تصريحات صحفية، أنه يطالب بمعاقبة كل من يهدد مصلحة وأمن الوطن من خلال نشر أخبار وشائعات غير صحيحة، بنفس العقوبة المقررة لجريمة التخابر مع جهات أجنبية.

 

وتابع عضو لجنة الدفاع والأمن القومى تصريحه بالقول، إن الإهانة والتجريح يجب أن تكون لهما عقوبة بعد التحذير المسبق للحكومة من نشر الشائعات، مؤكّدًا أن مشروع قانون الجرائم الإلكترونية، يلقى قبولا من غالبية أعضاء مجلس النواب، لتحجيم ووقف انتشار الشائعات.

بل وصل الأمر إلى الإعدام حيث يشير حمادة القسط هضور برلمان العسكر إلى أن إدراج الإعدام كعقوبة للمتجاوزين فى هذا الإطار، سيحد من انتشار الشائعات نهائيًا، متابعًا: "لو عدمنا كام واحد سننتهى نهائيًا من الشائعات المغلوطة التى يتم ترويجها بهدف زعزعة أمن واستقرار الدولة".

 

أصل الحكاية

 

كانت أمهات مصر المرضعات قد واجهن مشكلة منذ أيام تمثلت في نقص دعم حليب الأطفال، والثلاثاء الماضي أوقفن حركة السير في شارع رئيسي بالقاهرة، خارج إحدى شركات الأدوية الكبرى في البلاد.

 

وورط قائد الانقلاب السيسي قواته المسلحة في سبوبة اللبن المدعم بزعم التزايد المتسارع في الأسعار كان بسبب الممارسات الاحتكارية لشركات الأدوية، على حد زعمه.

 

شهد شاهد من أهلها

 

لم يكن الأمر ادعاء ولا شائعة ولا فرية، بل هو قرار فاشل من وزير فاشل في حكومة انقلاب فاشلة أراد نواب العسكر تبرئة شياطينهم كذبًا وزورًا؛ فهذا وكيل نقابة الصيادلة الدكتور مصطفى الوكيل وصف في مداخلة هاتفية عبر فضائية "on tv"، الشرط الذي وضعته وزارة الصحة لصرف اللبن وهو الكشف على الأم للتحقق من وجود "اللبن في صدرها" من عدمه بـ "المهزلة".

 

"الوكيل" قال إن وزير الصحة أصدر القرار رقم 562 لعام 2016 واشترط لصرف اللبن المدعم للأطفال "أن تكون الأم متوفاة، أو أن يكون عدد التوائم 3 فأكثر، أو أن تكون الأم مريضة بمرض مزمن يمنعها من الرضاعة، أو أن تكون الأم متوقفة عن الرضاعة لمدة شهر فأكثر"، وهي الشروط التي سخر منها الوكيل قائلًا: "الطفل يموت إلى أن تتأكد الوزارة من توقف الأم عن الرضاعة".

 

واعتبر الشروط "مجحفة وتعجيزية"، قائلاً: "ما يفعله الوزير لا يهدف فقط لتقليل الدعم للمستحقين، ولكن يكاد يلغيه كليًّا"، وذلك ردًّا على ما قالته وزارة الصحة إنها تدفع حوالي 51 مليون دولار سنويًّا لدعم حليب الأطفال لمساعدة العائلات في جميع أرجاء البلاد في إطعام أطفالها.

حتى الإعلام الانقلابي لم يجد إلا الاستهزاء بحكومته الفاشلة وقراراتها الملتوية

 

وأعلن مجلس نقابة الصيادلة، رفضه شروط وزارة الصحة، وطالب بمنح الأمهات عند الولادة، شهادة صحية، حول حالتهن الصحية، ومدى الحاجة للألبان من عدمه.

 

وقال نقيب الصيادلة الدكتور محي عبيد، إن اعتراض الصيادلة على قرار وزير الصحة بتعديل شروط صرف ألبان الأطفال المدعمة، جاء متركزًا على وجود بنود تعجيزية للحصول على الألبان، منها حرمان التوأم، وإلغاء الدعم عن المرحلة الثانية من الألبان، والتي تباع بـ 26 جنيهًا، مضيفًا أن "قرار وزير الصحة عشوائي، وصدر دون دراسة وبشكل متسرع".

 

Facebook Comments