محمد الغمراوى
كشف السفير الإسرائيلي السابق بالقاهرة زيفي مازيل- في مقال نشرته اليوم الخميس صحيفة جيروزاليم بوست- عن وجود تقارب كبير بين رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو وقائد الانقلاب، مؤكدا أن السيسى يعتبر أن تطوير مصر يبدأ بالتعاون مع إسرائيل؛ بدليل التطور الكبير فى العلاقات بين البلدين، وإرساله سفيرا إلى تل أبيب، وأعاد فتح السفارة الإسرائيلية في القاهرة ‏مرة أخرى.‏

وأضاف زيفي مازيل أنه "لا يمكن الشك في أن السيسى يقف وراء كل تلك التحركات، وأنه بدأ جهدا شاملا لتنمية بلاده ووضعها على طريق النمو الاقتصادي المستدام، ويعد التعاون مع إسرائيل جزءا من هذه الرؤية".

وأوضح زيفي مازيل أن "السيسي تجنب دائما التطرف الديني، فلقد ‏كان معتدلا بشكل ملحوظ فيما يتعلق بإسرائيل منذ أن أصبح شخصية ‏عامة، أي منذ أن عيّنه الرئيس محمد مرسي وزيرا للدفاع". ‏

وتابعت أن "السيسي يحجم عن مهاجمة أو حتى إدانة إسرائيل، و‏كان ذلك واضحا من المقابلات الأولى التي أجراها مع الصحافة حتى قبل ‏انتخابه كرئيس، فقد تطلب الأمر عدة أسئلة عن رأيه في الشأن الفلسطيني، ‏قبل أن يقول بإيجاز إنه يجب أن تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها ‏القدس الشرقية. ‏

وقال زيفي مازيل: "إن السيسى طالب بأن يقوم العاملون في الأزهر ‏بتصحيح الخطاب الديني من بعض المصطلحات المتطرفة، كما طالب ‏وزير التعليم بإزالة العناصر التي تشجع على التطرف ‏الديني- بشكل أخص تلك التي تمجد الجهاد- من الكتب الدراسية، وكذلك تم إعطاء مساحة أكبر ‏في الكتب المدرسية للفصول التي تتناول معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، مشيرة ‏إلى أن كتاب تاريخ مصر الحديث الجديد يحتوي على صورة رئيس الوزراء ‏الإسرائيلي مناحم بيجين جنبا إلى جنب مع الرئيس المصري الراحل أنور ‏السادات، بالإضافة إلى أجزاء من اتفاقية السلام.‏

وقالت الصحيفة، إنه على الرغم من هذه التطورات المشجعة (للتقارب بين ‏مصر وإسرائيل)، إلا أن هناك البعض ما زالوا مستمرين في معارضتهم ‏لإسرائيل، وهم على الأغلب من النخبة القديمة (المؤسسة ‏الإسلامية وما بقي من الحركات القومية‎).‏

وأشارت إلى أنه ما زال هناك اعتقاد سائد بين عامة المصريين أن ‏إسرائيل هي عدو حريص على إيذاء مصر. واستشهدت الصحيفة- في مقالها- ببعض ‏التقارير التي قالت إن قرار السيسي بشق قناة ثانية إلى جانب قناة ‏السويس الرئيسية- لمضاعفة قدرة القناة والسماح لعدد أكبر من السفن ‏بالمرور- كان يهدف إلى إحباط مشروع إسرائيل ببناء سكة حديد ‏من إيلات على خليج العقبة إلى ميناء أشدود على البحر المتوسط، حيث زعمت المقالات أن هدف السكة الحديد هو الحد من تدفق السفن على قناة السويس. ‏

وقال زيفي مازيل: إنه حين زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دولا إفريقية قبل أسبوعين، فسرت وسائل إعلام مصرية التحرك بأنه يهدف إلى تشجيع الزراعة في دول منابع النيل، وهو ما سيحتاج حينئذ إلى مزيد من المياه ويقلل ما يتبقى لمصر.

كما استشهد زيفي مازيل كذلك بما تعرض له لاعب الجودو المصري من توبيخ؛ ‏لموافقته على خوض مباراة أمام لاعب إسرائيلي وكذلك لخسارته المباراة.‏

وقال زيفي مازيل: "لا عجب أن السيسى يسير بحذر (في مسار التقارب مع ‏إسرائيل)"، مضيفة أن تحسين العلاقات مع إسرائيل أمر ذو أهمية قصوى، ‏لكنه (السيسي) ليس لديه الرغبة في خوض مواجهة مع النخبة، التي يحتاج إليها في دعم سياساته الاقتصادية، لا سيما مع بدء إجراءات تقشف لا تحظى بشعبية عالية".‏
 

Facebook Comments