كتب: أسامة حمدان

"يخلق من الشبه أربعين" إلا أن الكرامة لا تتشابه مع ضدها، وتلك معادلة اختلطت على أحد الجنود الصهاينة الذي ارتبك من رؤية شاب ملامحه تبدو عربية، فضغط زناد رشاشه وأطلق وابلا من النيران الصديقة، خشية أن تكون مع القتيل -الذي تبين أنه يهودي فيما بعد- سكينا تنتظر أن تفتك به.

الرواية الصهيونية تحاول أن تطمس رعب الجنود من #انتفاضة_السكاكين، فقالت إن القتيل تعارك مع جنديين في محطة الحافلات المركزية، وحاول خطف سلاح أحدهما فأطلق الآخر النار عليه ظنا أنه فلسطيني ينوي تنفيذ عملية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُقتل فيها يهودي خطأ على أنه فلسطيني، فقد قتل يهودي مهاجر من إريتريا قبل أيام في بئر السبع، ظنا من قاتليه أنه كان يشارك في عملية الطعن، وإطلاق النار التي نفذها مقاوم فلسطيني حرّ.

وتأتي حالة الارتباك لدى الصهاينة في ظل مواصلة الفلسطينيين هجمات الطعن والدعس في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وتشهد الأراضي الفلسطينية وبلدات عربية مُحْتَلة منذ مطلع الشهر الجاري مواجهات بين الشبان الفلسطينيين الغاضبين من انتهاكات اليهود للمسجد الأقصى، وقوات الاحتلال التي تقمعهم بالقوة المفرطة.

ومن عبثية المشهد في فلسطين المحتلة، أن يقوم يهودي بطعن يهودي آخر قرب مدينة حيفا، فيصيبه بجروح وصفت بأنها متوسطة، وفقط بعد الطعن ومن طريقة توجّع وأنين وصرخات واستغاثة الضحية، فهم الجمهور والمعتدي أن الضحية يهودي مثلهم، وفهم المعتدي أنه تسرع، والحمد لله، أنه لا يجلس على أزرار الصواريخ النووية، وإلا لقصف القدس وحيفا وعكا وغزة وأقفل ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد.

وحسب سخرية مراقبين كان عليه وحسب أصول الإرهاب الرسمي، أن يطلب البطاقة الشخصية، والتحقق من هوية الشاب، فإذا كان عربيا صاح على طريقة الفنان الراحل فؤاد المهندس: "الحقونا.. يا ناس.. يا هو.. مخرّب مخرب" وهذا يكفي لقتله، وإذا كان يهوديا عانقه وطلب منه السماح.

ومن حسن حظ اليهودي المصاب، أنه نجح بالتألم بـ"العبرية" قبل أن يفقد وعيه، وأقنع أبناء الاحتلال في اللحظة الأخيرة بأنه ليس مجاهدًا مقاومًا حرًّا، وإلا كانوا أجهزوا عليه بالهراوات والرفس والسكاكين، وحضرت شرطة الاحتلال وأطلقت النار عليه من مسافة صفر، ثم ادعى أفرادها بأنهم منعوا كارثة، وسيظهر وزير الأمن الداخلي ليمتدح شجاعتهم ويقول: هكذا يجب أن يكون رد الفعل «القتل بلا تردد»!

وربما لو كان المصاب عربيًّا، سيعلن وزير خارجية أمريكا "كيري" عن تضامنه مع القاتل الصهيوني لو أن الشاب الذي يشبه العرب كان عربيا بالفعل، وكانت ستنتشر صورة طفل يهودي، ويقال إن العربي حاول أن يقتله، وتنافس صورة الطفل السوري أيلان الذي قذفه البحر في رسالة احتقار إلى البشر عموما، ولأنظمة العرب خاصة!

وربما أطلت حمالات "إبراهيم عيسى" على الشاشات، وقدم درسًا في أخلاق المقاومة لهذا الذي يشبه العربي، وسوف يسأله مستنكرا «هل هكذا تُحرر فلسطين يا أخي»! وسيرد عليه ملايين العرب «معك حق يا أستاذ إبراهيم، ليس هكذا تحرر فلسطين»، علما أن الرجل ليس عربيا أصلا، ولا هو مقاوم ولا مهاجم، ولا جاء ليحرر فلسطين بنظاراته الشمسية، وكل جريمة الشاب أنه يشبه العرب، فكاد يُقتل بسبب هذه الشبه الملعون!

الرسالة التي يعيها الصهاينة الآن أنه صار عليك كيهودي أن تخاف إذا رأيت عربيا يتقدم منك، وتنظر خلفك وحولك، أما إذا كنت يهوديا لك ملامح عربية، فعليك بالحذر أضعافا من دخول مناطق يهودية، كي لا يصيح أحدهم "مخرب مخرب" فيقضي عليك.

وعلى الرغم من أن القاتل والقتيل في هذه الحالة يهود، لكن لا يمل المحتل من تكرار عبارات سخرية، على صفحات التواصل الاجتماعي، من قبيل: «انظروا كيف تعامل أنظمة العرب شعوبها.. اذهبوا إلى سوريا.. فليحكمكم بشار الأسد أو داعش.. ويجب معاملة الحركة الإسلامية كما عامل السيسي الإخوان في مِصْر..»!

Facebook Comments