أحمدي البنهاوي
باتت أضحية الغلابة في زمن الانقلاب محاولة احتكاك مع "اللحمة" بأي شكل، حتى وإن كانت كوارع أو فشة أو ممبار، وذلك بعدما ارتفعت أسعار اللحوم بشكل جنونى، وبعد وصولها هذا العام إلى ما بين 100 و150 جنيها، ولم تتطرق أي من الصحف الانقلابية للحدث باعتبار أنه "موسم اللحمة" كما هو شائع لدى المصريين، بل العكس عمدت "الوطن" إلى نشر تقرير عن زيارة "اللواء" محافظ القاهرة الجديد، وهو يزور مجزر البساتين قائلا: "إحنا بتوع الغلابة!"، أما "المصري اليوم" فأوردت تصريحا على لسان محافظ بني سويف "كيلو اللحمة عندنا بـ50 جنيها"!.

محاولة إنكار "سطوة الغلاء" التي حرمت أغلبية الشعب من "اللحوم" فضلا عن الأضحية، دفعت صحفيا في "اليوم السابع" أيضا إلى تقرير مصور لحجم الإقبال الرهيب وغير المتوقع من المواطنين على شراء الكوارع والكرشة والفشة ولحمة الرأس من المدبح، فى ظل ارتفاع أسعار اللحوم، قبل أيام من عيد الأضحى، الذي فقد بركته على يد الانقلابيين.

"الحلويات" كبديل

ووصل سعر كيلو اللحوم ما بين 125 جنيها و175 جنيها للكيلو فى محال القاهرة، ويضطر "الغلابة" إلى استبدالها بـ"الحلويات"، وهي: كرشة وفشة وممبار وكوارع ولحمة رأس والزور وزوائد الدهون التى أيضا ارتفع ثمنها، مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه ارتفاع فى متناول اليد ويمكن التعايش معه.

ويعرف الجزارون "الحلويات" بأنها سقط اللحمة، وأنها تناسب أي أسرة محدودة الدخل أو لا تملك دخل من الأساس، فسعر كيلو الفشة (رئتي الذبيحة) 15 جنيها، والكرشة (بطن الذبيحة) بــ15 جنيها، ورأس الخروف بـ35 جنيها، والكوارع (القدم الواحدة) بــ50 جنيها، والرأس العجالي بـ400 جنيه، والرأس الضاني بـ25 جنيها.

وهناك أسعار للكرشة النظيفة بـ25 جنيها للكيلو، وكذلك كيلو الممبار بنفس السعر وقد يزيد حسب نظافته.

افتراء رسمي

الطريف أن "حكومة" الانقلاب"، ومن خلال ما يسمى بـ"المصدر المسؤول"، صرحت على لسان أحدهم بوزارة الزراعة، بأن الوزارة تعمل على إنتاج كميات كبيرة من اللحوم الطازجة وتوزيعها في أنحاء الجمهورية، وذلك بالتعاون مع المحافظين استعدادًا لموسم عيد الأضحى، وذلك بسعر مناسب لكلٍ من الفقراء ومتوسطي الدخل؛ نظرًا لما تواجهه أسعار اللحوم في مصر من غلاءٍ كبير لا يناسب معظم فئات الشعب.

ومما أثار نوبة ضحك عند النشطاء، ما زعم "المصدر"- الذي لم يذكر اسمه- أن الوزارة تعمل على توفير اللحوم بأسعار تبدأ من 25 إلى 45 جنيها للكيلو، والتي سيتم توزيعها بالتنسيق مع المحافظين.

أضحية الفقراء

اعترافات الغلابة لم تعد مستورة، بل باتت فاضحة لنظام عدِمَ أن يوفر كيلو "لحمة" بسعر مناسب في هذا الموسم، حتى إن الجزارين المتخصصين في "لحمة الرأس" باتوا يطلقون على "الطشت" المليء ب"الحلويات": "أضحية الفقراء"، بل ويشرحون طرق عملها من خلال السلق والتحمير مع البصل والطماطم، و"محدش بيبات من غير عشا"!.

Facebook Comments