صفران في انتخابات "برلمان الدم" حصل عليهما كل من حزب النور واليسار، فيما جاء الصفر الكبير من نصيب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي أدار الشعب له ظهره ولم يكترث لتوسلاته المتلفزة قبل يوم من الانتخابات.

النور واليسار كلاهما لم ينجح له أحد على الإطلاق خلال المرحلة الأولى من انتخابات "برلمان الدم"، التي يتنافس عليها الأحزاب المؤيدة للسيسي فقط، فيما قاطعتها أكبر الأحزاب شعبية في البلاد على رأسها الحرية والعدالة، والوسط، والبناء والتنمية، وغد الثورة، والوطن، والراية، وغيرها من الحركات والقوى السياسية المؤيدة لثورة يناير.

النور يهدد بالانسحاب
حزب النور بعد أن قدّم العديد من التنازلات للذوبان في المشهد السياسي وإرضاء السلطة أملا في التتويج بمقاعد في "برلمان الدم"، جاءت نتائج المرحلة الأولى مخيبة لآماله، فالحزب المحسوب على التيار "السلفي" لم يحصل على أي مقعد، مما دفع قادته لإطلاق تصريحات غاضبة مهددين بالانسحاب من المشهد.

وعلى الرغم من خسارة حزب النور كثيرا من أنصاره في الوسط الإسلامي بسبب تأييده الانقلاب العسكري وما تبع ذلك من ولاء تام للسلطة على حساب ثوابته، فقد فشل مرشحو الحزب في 14 محافظة في الحصول على أي مقعد، بينما لا يزال ينتظر جولة الإعادة للتنافس على 26 مقعدا.

ومع ظهور تلك النتائج المخيبة خرجت قيادات الحزب عن صمتها، فقال ياسر برهامي -نائب رئيس الدعوة السلفية، المنبثق عنها الحزب-: "إن السيسي سابنا نُضرب وتشوه صورتنا".

وهاجم رئيس الحزب يونس مخيون وسائل الإعلام، متهما إياها بتخويف الناخبين من حزبه، قائلا: "كنا نتمنى أن تتم الانتخابات في جو من الحياد على خلاف ما عشناه".

وعن الخطوة القادمة للنور، أعلن الأمين العام للحزب شعبان عبد العليم دراسة أمر الانسحاب أو استكمال العملية الانتخابية خلال الأيام المقبلة.

وكان حزب النور حصد 112 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية التي عقدت عام 2012، أي بنسبة 22.4% من مقاعد البرلمان.

شاهد تقرير الجزيرة عن صفر حزب النور

"صفر كبير لليسار"

"صفر" هي النتيجة التي حصدتها أحزاب اليسار المصرية المشاركة في انتخابات برلمان الدم، في ظل مشاركة حزبين فقط "التجمع والتحالف الشعبي"، من أصل أربعة أحزاب.

وشارك حزب التحالف الشعبي الاشتراكي -تأسس عقب ثورة يناير- بستة مرشحين في الجولة الأولى، لم يصل أي منهم لمرحلة الإعادة، وجاءت نتائجهم في زيل ترتيب أصوات المرشحين.

الأمر نفسه تكرر مع حزب التجمع -أحد أقدم الأحزاب المصرية- فلم يصل أي من مرشحيه الـ40 لمرحلة الإعادة، وينتظر عدد منهم المرحلة الثانية التي تجرى في نوفمبر المقبل.

سيد عبد العال -رئيس حزب التجمع- يقول في تصريحات: إنهم لم يحصلوا على أي مقعد في المرحلة الأولى، ولم يصل أي مرشح لمرحلة الإعادة.

ويشير عبد العال، إلى أن حزبه لديه 13 مرشحا، في المرحلة الثانية المفترض انطلاقها في 21 و22 نوفمبر المقبل، لافتا إلى أنهم سيدعمون أي مرشح ينتمي لليسار، وأي مستقل ينافس على المجلس بشرط نزاهة يده، حسب قوله.

الأمر نفسه، أكده مدحت الزاهد -القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي- حول دعم عدد من مرشحي التيار المدني، فى مرحلة الإعادة التي ستجري منتصف الأسبوع المقبل.

وأضاف الزاهد -في تصريحات صحفية- أن دعمه سيصل لـ"هيثم أبو العز الحريري" المرشح في الإسكندرية، ومرشحي أحزاب المصري الديمقراطي، والجبهة الوطنية في الدقهلية.

وأوضح أن مظلتهم السياسية لم تتغير، فكل من يتوافق مع أفكار العدالة الاجتماعية، ويرفع شعارات ثورة يناير سيقدمون له الدعم.

صفر كبير للسيسي

لكن المؤكد أن الصفر الكبير كان من نصيب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي؛ حيث أدار الشعب ظهره له ولم يكترث لتوسلات قائد الانقلاب قبل الانتخابات بيوم، وجاء مشهد خلو اللجان من الناخبين محرجا للغاية، وهو ما اعتبرته صحف أجنبية دليلا على عدم شعبية السيسي إلا في وسائل الإعلام المحلية فقط.

تقول آية أمان -في صحيفة المونيتور، الأربعاء 21 أكتوبر، وقبل إعلان النتائج رسميا-: «انتهت الجولة الأولى في الانتخابات البرلمانية في ظل مخاوف حكومية من ضعف الإقبال في تصويت يتوقع أن يقوي النفوذ السياسي للسيسي».

وتستدرك «ولكن ضعف نسبة المشاركة، من شأنها أن تقوض ادعاءات السيسي بوجود حماس  شعبي لرؤيته، التي وصفت الانتخابات البرلمانية بأنها الخطوة النهائية في خارطة الطريق إلى الديمقراطية».

وتضيف «على الرغم من مغازلة السيسي الشباب ومناشدتهم صراحة المشاركة في الانتخابات إلا أن الإحصائيات المبكرة أظهرت مشاركة فقيرة من قبل الشباب، الذين كانوا المحرك الرئيسي لثورة 2011».

وكانت اللجنة العليا لانتخابات "برلمان الدم" أعلنت أمس الأربعاء 21 أكتوبر فوز قائمة "في حب مصر" في دائرتي الصعيد وغرب الدلتا، وفوز 4 مرشحين من بين 2548 مترشحا على المقاعد الفردية، وأن نسبة المشاركة بلغت 26.56%، وهي النسبة التي يرى كثير من  المراقبين والمحللين مبالغًا فيها بشكل كبير، درءًا للحرج الذي يمكن أن يتعرض له قائد الانقلاب في ظل التدني غير المسبوق في نسب المشاركة، وخلو اللجان حتى وصفتها صحف أجنبية "انتخابات بلا ناخبين".

ويخوض جولة الإعادة 444 مرشحا على 222 مقعدا، بينهم 65 للمصريين الأحرار، و26 للنور.

Facebook Comments