على الرغم من أن الشعب قاطع بصورة غير مسبوقة انتخابات "برلمان الدم" وعزف الجماهير بصورة لم يسبق لها مثيل، وهو ما دفع اللجنة العليا لإعلان نسبة مشاركة 27% وهي النسبة التى تفوق النسبة الفعلية، التى لم تتجاوز 10% بحسب مراقبين ومحللين للوضع السياسي، ومشهد اللجان الخاوية التى تم توثيقها بالصوت والصورة مثلها مثل مسرحية انتخابات الرئاسة في عهد الانقلاب تماما.

إلا أن المدهش أن حزب "مستقبل وطن" حديث الولادة الذي يرأسه شاب "محمد بدران" خريج كلية تجارة جامعة بنها، عمره لا يتجاوز الـ25 سنة، وتأسس بعد انقلاب 30 يونيو حقق نتائج أكبر كثيرا من وزنه السياسي بفوز 6 أعضاء، أحدهم فردي والخمسة الباقين ضمن قائمة "في حب مصر" المدعومة أمنيا، فيما يخوض الإعادة بـ48 عضوا، وهي النتائج التي أخفقت أحزاب كبيرة في تحقيقها مثل النور والوفد والتجمع وغيرها.

طفل السيسي المدلل
وبحسب تقارير إعلامية فإن أسباب هذه النتائج التى حققها الحزب الوليد، الذي لا يعرف عنه أحد شيئا يعود إلى علاقة قائد الانقلاب السيسي بمؤسس الحزب الشاب محمد بدران.

وبحسب تقارير إعلامية فإن بدران أصبح فى فترة قصيرة من أكثر الأسماء المثيرة للجدل خلال الفترة الماضية، وتحديدا بعد ظهوره مصاحبا لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى على يخت المحروسة في أثناء افتتاح تفريعة قناة السويس يوم 6 أغسطس الماضي، وهو ما صاحبه ردود فعل ساخنة حول السر الذى دعا السيسي إلى اختيار هذا الشاب تحديدا ليكون فى صدارة المشهد.

زاد الأمر تعقيدا بعد ما أثير حول رفض طباعة إحدى الصحف بسبب مقال ينتقد الشاب العشرينى، ويصفه بالطفل المدلل، فكيف لبدران أن تكون له كل هذه السلطة ليوقف طبع جريدة لأن بها مقالا يهاجمه.

حسب صحيفة الفجر، يوم 28 أغسطس الماضي وتحت عنوان "محمد بدران.. رحلة صعود أصغر سياسي في مصر"، قالت: «إن ظهور بدران من البداية على الساحة السياسية كان مثيرا للجدل، خاصة أنه فى فترة قصيرة جدا أصبح من أبرز الشخصيات السياسية جدا، ليس لعبقريته أو خبرته السياسية، ولكن لقربه من السيسى، ولكونه أصغر رئيس حزب فى مصر، وهو الحزب الذى برز فجأة دون مقدمات، وقبلها كان ممثل الطلاب فى لجنة الخمسين لتعديل الدستور، لكونه رئيس اتحاد طلاب مصر».

وفي التقرير تذكر الجريدة تفاصيل عديدة لبداية ظهور بدران على الساحة السياسية من واقع شهادات الذين احتووه فى بداية حياته.

البداية من اتحاد الطلاب
البداية كانت مع خالد معين عضو اتحاد طلاب كلية الهندسة جامعة بنها، الذى كان زميلا لمحمد بدران فى اتحاد الطلاب ومتابعا لجميع خطواته منذ أن كان عضوا بالاتحاد، حيث أكد أن تأسيس بدران لمبادرة «ميرز» كانت سببا فى توسيع دائرة علاقاته بالطلاب وبأساتذة الجامعة، حتى وصلت علاقاته بـ«على شمس الدين» رئيس جامعة بنها، الذى كان وقتها لا يزال مرشحا لتولى المنصب، فعرض عليه بدران تشكيل حملة من الطلاب لدعمه والضغط لوصوله لمنصب رئيس الجامعة.

وبالفعل نجح بدران فى ذلك، لدرجة أن «شمس الدين» عندما سمع إعلان النتيجة وأنه أصبح رئيس جامعة خرج وعانق بدران وقدم له التحية، وأصبح من وقتها أهم طالب بالجامعة.

وأضاف معين: بعدها قرر بدران أن يطرح مشروع «القيم» الذى كان يهدف لتحويل الجامعة إلى خدمة المجتمع المدنى والخروج بها من العالم المنغلق للاندماج مع المجتمع بالإضافة لتقديم وعود لتوفير منح مالية وتعليمية لطلاب الجامعات ولكنه لم يلتزم بوعوده فيما بعد.

إلى المصري الديمقراطي مع الببلاوي
بالتوازى مع ما سبق تحرك بدران للانضمام إلى أحد الأحزاب المدنية، فوقع اختياره على الحزب المصرى الديمقراطى، اختياره لهذا الحزب لم يكن من فراغ، ولكن لكونه الحزب الذى شكل الحكومة، حيث كان الدكتور حازم الببلاوى فى هذا الوقت رئيسا لحكومة الانقلاب.

حسام مصطفى -عضو الهيئة العليا بالحزب المصرى الديمقراطى- يروي أن أحد أعضاء الحزب بالصعيد ويدعى أشرف رشاد، جاء إليهم ويحمل بين يديه استمارة عضوية لطالب فى الجامعة، يطلب دعم الحزب له فى انتخابات اتحاد طلاب مصر، وبالفعل تم ترشيح اسمه فى مبادرة الحزب لدعم الطلاب وترشيح أسمائهم لعضوية الاتحاد التى كانت المهندسة مها عبدالناصر مسئولة عنها.

وأضاف: بعد أن دعم الحزب بدران ماديا ومعنويا وأسهم بشكل كبير فى نجاحه ووصوله لمنصب رئيس اتحاد طلاب مصر بمساندة باقى الأحزاب المدنية، التى وقفت ضد اتحاد الطلاب الإخوانى بحسب تصريحاته، لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه وهو الدفاع عن الطلاب ومصالحهم، بل استغل ما حدث للإخوان لينفرد بقرارات الاتحاد وحده.

دعم مبكر من مؤسسات الدولة
وأضاف عصام الشريف -المنسق العام للجبهة الحرة للتغيير السلمى- أن بدران عندما جاء إليهم طالبا مساندته فى انتخابات اتحاد الطلاب كان «قطة مغمضة» ومسالما، لديه أحلام، أجبرت الجميع على التعاطف معه ودعمه ليصبح رئيس اتحاد طلاب مصر.

وأَضاف: بدران وعدنا بالدفاع عن الطلاب وحلم التغيير ودعم الثورة، لكن فوجئنا بعد توليه المنصب أن مؤسسات الدولة تدعمه فى كل شيء، وفى المقابل أصبح لا يدعم الثورة ولا الطلاب الثوريين، بل بدأ ينادى بسجنهم، وله موقف شهير فى ذلك في أثناء اجتماعه مع السيسى عندما طلب رؤساء الأحزاب المدنية الإفراج عن الطلاب المعتقلين، فرفض بدران وغضب، وقال للرئيس «من فى السجون ليس طلاب مصر وإنما طلاب مصر هم من فى بيوتهم الآن».

بدران: أشعر بالفخر لوجودي إلى جوار السيسي على يخت المحروسة

لقاء بدران مع بي بي سي عربي

Facebook Comments