أكد المنهدس عصام إبراهيم -أمين صندوق نقابة المهندسين"المجلس الشرعي"- أن الانهيار الجزئي لسقف مطار الغردقة وطريق الغردقة بسبب الفساد؛ فهذه الانهيارات ليست أمرا طبيعيا، متسائلا كيف لمطار تكلفته 3,2 مليارات جنيه ينهار بسبب حفنة مياه للأمطار، مما يكشف أن المشروع كان يعاني مشكلة كبيرة إما في المواصفات ذاتها أو عدم الالتزام بتنفيذ المواصفات وإما الاثنين معا.

 

وأضاف في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" أن الأصل في أي عمل هندسي أن يخصص له استشاري ويخصص له مقاول للتنفيذ ومالك، وهذه هي العلاقة الثلاثية، مالك يختار استشاريا يحدد له مواصفات ومقايسة، ثم يتم اختيار مقاول عن طريق عمل مناقصة عامة تستلزم ضوابط ومعايير للنزاهة والدقة في الاختيار، وبالمناقصة يتم الترسية فيها بعد تقديم كل مقاول مظروفا فنيا وماليا، وتشكل لجنة خبراء تختار بناء على عناصر محددة، والاستشاري يتابع المقاول والمالك، ومفترض أن تتم هذه الإجراءات المعقدة بدقة، فإذا وقع مشكلة أو خلل في الترسية أو التنفيذ أو بمرحلة أو أكثر تم فيها فساد ينهار المشروع.

 

وأشار "إبراهيم" إلى أن التحقيق سيبين طبيعة وشكل الفساد وعدم المهنية وبأي مرحلة، فإن لم يكن فسادا ماليا فهو فساد متعلق بالمهنية والحرفية بالتنفيذ، فالفساد المالي هو الأغلب الأعم، أو الفساد المهني في التنفيذ والاستلام، مشيرا إلى أن الفساد المهني له مخاطر كبيرة بمعنى أن الطرف أو الشخص المنفذ غير حرفي وغير مهني ولم يستطع التطبيق أو التسليم بشكل مضبوط، وهذا النوع من الفساد والخلل أكثر خطورة من الفساد المالي، لأن الفاسد المالي أحيانا يسرق أموالا لكنه يراعي ضوابط المهنية باحتراف، وفاهم للعملية أما الفاسد غير المحترف خطره أكبر لأنه يجعل المشروع عمره الافتراضي قصيرا أقل من سنة، ولا يفي بالحد الأدنى للسلامة، والواقع فساد مهني وفساد أخلاقي معا، فهناك من يسرق وهو لا يجيد السرقة فتنهار المسألة كلها.

 

وحول واقعة انفجار ماسورة مياه بطريق "مصر الإسكندرية -الصحراوي" في فبراير 2014 والذي أصابه بالشلل التام علق "إبراهيم" بأنه يكشف أنه من الناحية المهنية فإن المشروع لم يأخذ في الاعتبار الأحمال الواقعة عليه، ومراعاة الماسورة أسفله، وهذا أيضا نتيجة إما فساد مهني أو فساد حرفي، أو عدم التزام بالمواصفات، أو عدم إتقان قواعد الحرفية، أي أن المنفذ غير فاهم وغير متقن أو الطرف الذي تم الترسية عليه أو الاثنين معا فساد مالي وفساد مهني وغياب الحرفية عند المنفذ، والمفترض أن الاستشاري يصوب ضعف المنفذ والمقاول لكن لو كليهما الاستشاري والمنفذ ضعيف فهذه مصيبة كبرى، لأن الاستشاري دوره الاستلام وفقا للمواصفات الموضوعة للمقاول.

 

ولفت "إبراهيم" إلى أن مصر تعاني خللا كبيرا في العمل الهندسي وبقطاع التشييد والبناء عموما، وليس فقط في الطرق والكباري والمطار ولكن أيضا في العمارات السكنية، وهو قطاع يعاني فسادا كبيرا؛ فالفساد منتشر بعدم الالتزام بالترخيص وبتنفيذ القوانين ومنتشر بالمحليات، مثل محافظة الإسكندرية سقط بها عمارات حتى بالأوقات العادية دون سقوط أمتار، نتيجة عدم الالتزام بالمعايير والمواصفات القياسية وأكواد البناء وارتفاعات دون تراخيص.

 

وشدد "إبراهيم" على أن هناك منظومة فساد متكاملة عمرها طويل سببها عدم تمكين المصلحين داخل مؤسسات الدولة ومنها نقابة المهندسين، حيث لم يكمل مجلسها المنتخب مدته، ونظام الرئيس المنتخب لم يكمل فترته الدستورية، وتم إقصاؤهم قسريا وبلا سند قانوني من الرئاسة والوزارات والنقابات، وتوقفت منظومة الإصلاح بالكامل ومشروعاتها!

ولفت على سبيل المثال قيام مجلس نقابة المهندسين بالبدء في الإعداد للائحة لمزاولة المهنة ودراسة أسباب انهيار العمارات بالذات الإسكندرية ومحاولة ضبط العلاقة بين المالك والاستشاري والجهات المعنية لتقليل حجم المخاطر ولكن لم يمكن من استكماله.

Facebook Comments