كتب أحمد علي

  وثق إسلام خليل أحد المختفين قسريا فى وقت سابق شهادته حول ظروف احتجازه بمبني إداره الأمن الوطني بلاظوغلي بتاريخ 17 يوليو 2015.   وأكد خليل عبر صفحته على موقع "فيس بوك" أنه بعد  50 يوما من الاخفاء القسرى وضع بالدور الثالث بمبني إدارة الأمن الوطني في لاظوغلي واصفا المكان الذى احتجز فيه قائلا  "علشان تقدر تستوعب المكان تخيل معايا المشهد ده .. " الدور عبارة عن طرقات وعلى جنب الطرقة مكاتب.. قبل ما تقرب من الدور هتبتدي تشم ريحة عفن صعبة بتقرب… بمجرد دخولك للطرقات هتلاقي بني آدمين كتير مترميين في الطرقات كل واحد فيهم عنيه متغمية وايديه مربوطة وجزء منهم رجليه كمان مربوطة وفيه ناس متعلقين في حديد في الطرقة أو في الأبواب ولو فتحت أي مكتب هتلاقي بني ادمين تانيين حالهم نفس حال اللي في الطرقة.. ريحة العفن بتزيد كل ما تدخل جوا الطرقات او المكاتب" ريحة عرق لاجسام ملمستهاش المياه ولا أدوات النضافة لشهور – ريحة دم وتقرحات " خليط عفن متعتق .. كل الأصوات اللي ممكن تتسمع هناك هي ميكس بين صوت الصرخات من غرف التحقيق وبكاء الأطفال الموجودين اللي مبينتهيش واهات من اللي الموجودين في الطرقات والمكاتب….    وأضاف فى شها دته التى نشرها مساء أمس "في وسط كل ده أنا كنت من ضمن اللي في المكاتب ( عنيا متغمية ايديا مربوطة ورا ضهري .. مخدتش دش من 50 يوم كلهم تعذيب .. دم علي جسمي وهدومي اللي ريحتها متتوصفش من صعوبتها .. جروح في اكتر من مكان وتقرحات في اماكن مشابك الكهربا .. ممنوع من الكلام والحركة .. الاكل رغيف في اليوم .. الحمام مرة في اليوم واحيانا مفيش .. ملييش إسم .. بتنادي برقم )    ووصف كيف يتعرف المختفى قسريا على عدد الأيام والتاريخ ليحسب عدد أيام اختطافه واخفائه قائلا "في الوضع ده كل واحد فينا كان بيحاول يحسب الزمن اللي عدي علشان ميتجننش، عن طريق تغيير الدوريات اليومية للحراسة، أو سؤال أي واحد جديد وده خطر لإن اللي الحراسة بيمسكوه وهو بيتكلم مع اللي جنبه بيقضي بقية اليوم متعلق من ايده زيادة علي جلسة التحقيق" .   وبين كيف تعرف على يوم العيد بالمصادفة حينما قام الحرس برش العطر عليهم   " علشان الباشا مش عايز يشم ربحة وحشة النهاردة "    وقال أنه "برغم كل اللي احنا فيه واللي مهما وصفته مفيش إنسان هيستوعبه بدأت أسرح في حاجات كتير ( وأعتقد إن بقية رفاق لاظوغلي كانوا بيفكروا ف ده ) " أهلي وأصحابي عاملين إيه ؟ بيقضوا العيد إزاي ؟ هم لسه فاكرني ؟ طب هيعرفوا يفرحوا ؟ طب الحياة برا وقفت علشان اللي بيحصلنا ولا مفيش حد حاسس بينا أصلا ؟؟ … طب هم ممكن النهاردة يطلعونا السجن ؟ أو يروحونا ؟ طب التعذيب هيكون أخف اليومين دول ؟؟ طب هيشيلوا الغماية أو يسيبونا ناخد دش ؟    وتابع "وقف تفكيري وواحد من الحراس بيقومني وبيقولي " تعالي هقعدك في مكان احسن علشان النهاردة العيد " اتحركت معاه لقيته فك الكلابس من ايدي الشمال وعلق ايدي اليمين في الحديد … وقضيت بقية يوم العيد وانا بالوضع ده وصوت الصرخات في ودني من غرف التحقيق …    وبين خليل  انه قضى 122 يوم من الاخفاء القسرى لم يرى  النور الا  بتاريخ 21 سبتمبر  قبل عيد الاضحى بيومين 2015 ، واصفا مشهد خروجه من لاظوغلى  "قومونا مجموعة مع بعض ووقفونا طابور أشبه بطوابير الأسري ( عنينا متغمية وايدينا مربوطة وكل واحد ايده علي كتف اللي قدامه ) كان في الوقت ده فيه طفل عنده نزيف وبيموت بالبطئ قوموه معانا وبعدين قالوله لا انت مش طالع معاهم.. أغمي عليه من الخضة والخوف انه هيقعد فترة اطول وده برغم اننا مكناش عارفين احنا رايحين فين اصلا لكن في كل الاحوال افضل من وجودنا في لاظوغلي .. وانا ف الطرقة قبل نزولي لركوبي المدرعة واحد من اللي موجودين في الطرقة مسك في رجلي وطبطب عليها وكانه بيقولي متنسوناش او بيحاول يطمني زي ما كلنا هناك كنا بنعمل مع بعض".   وأوضح أن كل ما كتب ووصل عن جريمة الاخفاء القسرى هو اقل القليل  قائلا "  برغم كل ده عندي ثقة في كل المختفين قسريا إنهم هيكتشفوا ان عندهم قوة خرافية لمواجهة التعذيب والالم والحفاظ علي انسانيتهم او جزء منها للنجاة بيه من المكان ده .. الجزء اللي بيفضل فاكر بيه حبيبته وضحكتها واصحابه ولمتهم وخروجاتهم واسرته والمحبة اللي فيها حتي وهو بيتعذب لدرجة خروج إبتسامة منه في وسط كل ده مع كل ذكري.   واختتم شهادته برساله لأهالي المختفين وأصدقائهم " اوعوا تنسوهم .. افضلوا فاكرينهم وفاكرين ذكرياتكم معاهم كلها .. اتكلموا عنهم في كل مكان .. انتوا الامل والقشة اللي بيتشعبطوا فيها علشان يكملوا ويفضلوا عايشين .. متيأسوش زي ما هم مش يائسين ومتعلقين بالحياة برغم كل ده علشانكم .. حاربوا وناضلوا علشانهم وخلوا لكل ده قيمة.    

Facebook Comments