أرجع المهندس الاستشاري عمر عبد الله -عضو مجلس نقابة المهندسين السابق- الحوادث المتكررة والمتتالية بهبوط للطرق والكباري والأبنية بعدد من المحافظات -التي كان آخرها انهيار بسقف مطار الغردقة وهبوط بطريق الغردقة- لما وصفه بـ"الفساد المركب" الذي تعانيه مصر نتيجة الخلل بمنظومة الرقابة ومنظومة الأجور ومنظومة التعليم ومنظومة الأخلاق، مشيرا إلى أن انهيار المنظومة الأخلاقية أدت لانتشار الفساد في قطاع التشييد والبناء بعموميته وقطاعاته المختلفة من حيث عدم الالتزام بالمواصفات القياسية، فهناك دول الفساد فيها قائم ولكن دونما المساس بالمواصفة رغم وجود رشاوى، أما مصر فتعاني "فسادا مركبا" أي أن الناس تأخذ ما ليس لها وما لا تستحقه، والأمثلة كثيرة ومتعددة دون ذكر لأسماء أحياء وأموات- وفي الوقت نفسه تفسد المواصفات، هذا الفساد المركب بنفس المشروع يعني أن التكلفة أكبر ماليا بالإضافة إلى سرقة المنفذين والمقاولين للمواصفات فيؤدي لخروج منتج غير طبيعي ومهدد بالانهيار والعطب، وهذا يسري على مختلف قطاعات التشييد.


وأضاف في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" يضاف إلى ذلك جملة أسباب أخرى أهمها غياب منظومة الرقابة والتفتيش الفني والتي أنشئ لأجلها جهاز التفتيش بوزارة الإسكان للتفتيش على أعمال التشييد بمصر ويعمل به 30 مهندسا فقط؟ دوره الاطمئنان على صحة تطبيق القانون وصحة تنفيذ المواصفات وهذين الدوران المنوط بهما 30 مهندسا يراقبون مصر كلها!

وأشار -عضو اتحاد مقاولي التشييد والبناء السابق-إلى أن منظومة الرقابة الحكومية على مشروعات التشييد موجودة نظريا فقط وعمليا هي مسلوبة الأدوات للمراقبة بحق، فأصبح لدينا شبه مؤسسات لا تقوم بالدور المنوط بها.


ويضاف لذلك برأيه ضعف مستوى خريجة كلية الهندسة بسبب زيادة أعداد المتقدمين مما أدى لضعف المنتج، أي مهندس ضعيف سواء يعمل لدى المالك أي لدى الدولة أو غيرها، فالمهندس الذي لا يجد مكانا بالقطاع الخاص يذهب للعمل بقطاع الدولة وهي تعطي مرتبات ضعيفة، فنجد مشكلة ضعف مرتبات ودخول المهندسين العاملين بالجهاز الرقابي للدولة أو أجهزتها أو بالمحليات داخل أجهزة وإدارات التنظيم والمباني بكل وحدة محلية بوزارة التنمية المحلية، لافتا إلى أن هؤلاء المهندسين مرتباتهم ضعيفة والمغريات أمامهم قوية فتؤدي للفساد.


وحذر "عبد الله" من أن هذه الرباعية تنتج منتج سيء، وإذا كان الطبيب بخطئه يموت مريض فإن المهندس بخطئه يموت العشرات وربما المئات بحوادث كارثية بانهيارات الطرق والكباري والسدود والمطارات والمباني السكنية، لذلك فمنظومة التعليم ومنظومة الأجور ثم منظومة الرقابة ومن قبل منظومة الأخلاق، السبب بفساد قطاع التشييد فإذا انصلحت قلت المخاطر، وهذا ما كان يبحث عنه مجلس نقابة المهندسين السابق حيث بحث عن كادر للمهندسين وتحسين ظروف عملهم بأماكن التنفيذ وظروفهم المادية.

Facebook Comments