كتب – حسين علام

  في الوقت الذي أهدرت فيه سلطات الانقلاب مئات الملايين من الجنيهات على فشل بعثاتها في أولمبياد ريو دي جانيرو الأخيرة بالبرازيل، والتي لم تحصل فيها مصر سوى على ثلاث ميداليات برونزية، تاجر بها قائد الانقلاب لاستثمار انتصارات وإنجازات لرفع شعبيته.   يسجل عدد من المعوقين في دورة الألعاب البارالمبية، التي تقام بريو دى جانيرو بالبرازيل، انتصارات حقيقية رغم إهمال الدولة لهم، وعدم رعايتهم سواء بالمال أو التدريبات أو الرعاية اللازمة، فضلا عن متاجرتها بها كالعادة بعد الانتصارات التي تحققت الأسبوع المنصرم، وإلصاق هذه الانتصارات لسلطات الانقلاب كالعادة رغم تخليهم عن رعاية أبطالنا المعوقين.   ومن هذه النماذج المشرفة اللاعب إبراهيم حمدتو، لاعب منتخب تنس الطاولة الباراليمبى فرغم خسارته أولى مبارياته بدورة الألعاب البارالمبية، التي تقام بريو دى جانيرو بالبرازيل بعد الهزيمة من نظيره البريطانى، إلا أنه أصبح محط أنظار وانتباه العالم أجمع، خاصة أنه يخوض المنافسات بطريقة تعد خرافية وأسطورية، فهو اللاعب الوحيد الذى يمسك المضرب بفمه، بعد بتر ذراعيه، ويستخدم قدمه لالتقاط الكرة حال سقوطها على الأرض.   بدأ حمدتو حياته كشخص طبيعي، ولد فى محافظة دمياط، ولكن حياته لم تستمر طبيعية، فتعرض لحادث قطار تسبب فى بتر ذراعيه وهو فى العاشرة من عمره، فاتجه إلى ممارسة كرة القدم فى ظل عدم إصابة الجزء السفلى من جسده فى الحادث، ولكنه لم يستمر فيها طويلا فى ظل عدم وجود مصدر حماية له فى الملعب بدون الذراعين مما يشكل خطرا عليه.   حاول لمدة 3 سنوات لعب تنس الطاولة بمسك المضرب بذراعه ولكنه استقر فى النهاية لمسك المضرب بفمه والكرة بقدمه، وكرس وقته للتدريب فزادت ثقته فى نفسه.    وسيبقى حمدتو مظلوماً فى أى من المنافسات التى يخوضها والبطولات التى سيشترك بها، خاصة أنه لا يوجد سواه على مستوى العالم الذى يخوض اللعبة بوضع المضرب فى فمه، وهى مقارنة ظالمة أن يواجه بطل يمسك المضرب بيديه.   تدرج حمدتو فى البطولات حتى شارك فى البطولة الافريقية 2013 وبطولة مصر الدولية، محرزا الميدالية الفضية، حتى حصل على جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للابداع الرياضى، وتم اتخاذه رمزا للقوة وقهر المستحيل، حتى قام محافظ دمياط بإطلاق اسم البطل على الصالة الرياضية برأس البر.   تأهل اللاعب إلى دورة الألعاب الأولمبية للبارالمبيين، فى ريو دى جانيرو، ليمثل مصر كبطل لقارة إفريقيا بعد انقضاء فعاليات التصفية الإفريقية لتأهيل لاعبى كرة الطاولة متحدى الإعاقة، ولكنه لم يوفق فى أولى المنافسات، فيما نال إشادة بالغة من المتابعين للمنافسات الأوليمبية، نظرا للقدرة الخارقة التى يمتلكها اللاعب من امساك المضرب بفمه، ليؤكد ألا شىء مستحيل، والاعاقة تكون ذهنية وليست بدنية.    يأتي ذلك في الوقت الذي يقود إعلام الإنقلاب حملة مفتوحة لإظهار سعادة قائد الإنقلاب، بقطاع الرياضة والميداليات البرونزية الثلاث التي حققها 3 لاعبين مصريين في أولمبياد "ريو 2016"، إلا أن 400 مليون جنيه، تمثل مصروفات البعثة المصرية كانت صادمة للجميع؛ وحاول الإنقلابيون في "برلمان العسكر" وإعلام "عباس كامل" التكتم على الرقم الذي يعني ضمنا أن "البرونزية" الواحدة كلفت جيب المصريين نحو 133.3 مليون جنيه، وذلك في ظل إنعدام أمل البسطاء في الوصول لكليو طماطم وصل سعره فعليا لـ10 جنيهات في السوق الرسمية.   ومع إهدار هذه الأموال على بعثات السيسي للأولمبياد والتي شابها الفساد في إرسال مشاركين ليسوا مؤهلين وعن طريق الواسطة والمحسوبية تم تسفير عدد كبير من أبناء المسئولين والمحاسيب، أتى أبطال مصر المعوقين بميداليات لم تكلف دولة الانقلاب شيئا في ظل إهمالهم والتنصل منهم، ومع ذلك كانوا أول المتاجرين بإنجازاتهم.   فيما لم يحقق العسكر الإنقلابيون إنجازا رياضيا يذكر على مدى السنوات الثلاث الماضية، وكانت تكلفة المشاركة في الأولمبياد الأخير؛ أكبر من حجم الإنجاز في دولة تعاني من الفقر والديون، وكان أكثر ما أعتنى به ال"سيسي"، في تهنئته للرياضيين الثلاث الذين حصلوا على البرونزية في الأولمبياد إظهار أن وقوفهم إلى جواره في إحتفالية في "ألهمهم" البرونزية، والتي كانت برأيه قدرات غير محدودة!، مع ترديد إعلامه أن هؤلاء أبناء القوات المسلحة!  

400 مليون

  ولم يأت "السيسي" على ما أنفقته البعثة المصرية فى الأولمبياد وما يقرب من 400 مليون جنيه، وأن النتيجة لم يستحي منها وأقام "بروباجندا" كاذبة عن وصول مصر للمرتبة 73 بين دول العالم التي شاركت في الأولمبياد، حتى أن لجنة الشباب والرياضة بمجلس "العسكر" ذرا للرماد في العيون طالبت بتقديم كشف حساب وتقرير نهائى عن البعثة المصرية فى الأولمبياد، في الوقت الذي نفى فيه بعض أعضائها في تصريحات صحفية أن يكون تكلفة المشاركة وصلت ل400 مليون، زاعما أن الميزانية الخاصة بالبعثة لا تتخطى 150 مليون جنيه!، مع الاعتراف بعدم الرضا عما تحقق من إخفاقات.   كما تقدم المحامي سيد حامد ببلاغ للنائب العام يتهم كل من وزير الشباب والرياضة، ورئيس البعثة الأولمبية بإهدار 400 مليون جنيه دون تحقيق إنجازات ملموسة سوى 3 ميداليات برونزية فقط، وقد طالبت لجنة الشباب والرياضة فى المجلس بتقرير وافى بكل مصروفات البعثة المصرية وحقيقة هذه المبالغ المذكورة.  

تحصيل ضرائب

  ويعتني نظام العسكر بسداد الفاتورة الضخمة للمشاركة، من جيب الرياضيين محمد ايهاب وسارة سمير لاعبا رفع الاثقال وهداية ملاك لاعبة التايكوندو، أصحاب البرونزيات، حيث أكد أمين عام صندوق التمويل الأهلي بوزارة الرياضة المصرية، اللواء جمال بهجت، أن مكافآت الأبطال الحاصلين على ميداليات أولمبية يتم خصم الضرائب منها وفقا لقوانين الدولة.   وقال «بهجت» إن وزارة الرياضة لا تقوم بخصم الضرائب من المكافآت، بل إنها تقوم بتنفيذ القوانين الخاصة بالدولة، وتبلغ الضريبة على المكافآت 10% من قيمة المبلغ، موضحا أن هذه النسبة ليست على المكافآت الأولمبية فقط بل على مكافآت أي بطولة يحصل عليها اللاعبون.  

نتائج مخيبة

  ومن بين أكثر من 480 رياضي عربي، وكانت نتيجة العرب ب"ريو2016" 16 ميدالية، منها 3 ذهبيات و3 فضيات و10 برونزيات، في حين حصدت دولة كينيا 5 ميداليات ذهب و5 فضيات.   فيما حققت دولة جامايكا (2 مليون نسمه ومساحتها 11.100 كم مربع)، 5 ميداليات ذهب و فضية واحدة و برونزيتان.  

Facebook Comments