كتب – عبد الله سلامة:

أكد مركز كارنيجي للشرق الأوسط تراجع مكاسب العمال المصريين وتزايد حدة القمع ضد الاحتجاجات العمالية بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، مشيرًا إلى أن أسباب "ثورة يناير" لا تزال قائمة، بل وربما زادت عمقًا؛ حيث لا يزال العمال يعانون من التهميش السياسي والاقتصادي المتزايد، فيما تنخفض الأجور الحقيقية، وتتهدّد المكتسبات العمالية مع خطط خصخصة الشركات المملوكة للدولة وتقليص البيروقراطية الحكومية، ومع تفشي اللا رسمية في القطاع الخاص.

جاء ذلك في ورقة بحثية للباحثة في الشؤون العمالية والنقابية فاطمة رمضان، أكدت فيها أن الفترة التي تلت 30 يونيو شهدت تراجعا مستمرا في مكاسب العمال إزاء أصحاب الأعمال (بما في ذلك الحكومة)، وتجلى هذا في إقرار قانون الخدمة المدنية، وفيما تم تسريبه من مسودة قانون العمل الجديد، علاوة على إلغاء التمثيل السياسي للعمال في دستور العسكر 2014.

وقالت الباحثة إن قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 سهل التخلّص من العاملين في الدولة من خلال جعل مسألة الفصل تمر عبر تقييم المدراء للعاملين الذين يعملون تحت رئاستهم، بعد أن كان الفصل في القانون السابق مقتصرًا على المحكمة الإدارية.

كما يشجع القانون الجديد إحالة الموظفين إلى التقاعد المبكر، لكن مع تحميل هيئة التأمينات عبء المميزات التي تشجع بها الحكومة الموظفين على التقاعد.

وأضافت الباحثة أن دستور العسكر 2014 ألغى النسبة المخصصة للعمال والفلاحين في مجلس الشعب (50 في المئة)، والتي تعد من المكتسبات التقليدية لهم، وكان دستور العام 2012 قد أبقى على هذه النسبة لمرة واحدة فقط، خلال الانتخابات التي تلت الدستور مباشرة، كما جاء في المادة 229، مشيرة إلى أن آخر ملامح تراجع مكاسب العمال في القطاعين العام والخاص، ظهرت في مسودة قانون العمل البديل للقانون 12 لسنة 2003.

أما على صعيد الاحتجاج العمالي، فقد أكدت الباحثة أن الاحتجاجات العمالية شهدت انخفاضا شديدا في أعقاب 30 يونيو؛ بسبب إطلاق يد الشرطة والجيش في قمع الإضرابات والتظاهرات بشكل عام، خاصة مع تغليظ العقوبات ضد التظاهر من دون ترخيص من السلطات، مع صدور القانون رقم 107 لسنة 2013 "بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية"، ثم قانون تأمين وحماية المنشآت العامة رقم 136 لسنة 2014، الذي جعل من الطرق والجسور منشآت إستراتيجية من يقترب منها يحاكم محاكمة عسكرية.

وأرجعت الباحثة ذلك أيضًا إلى استيعاب قيادات كثيرة من الحركة النقابية المستقلة في أعقاب الانقلاب علي الرئيس مرسي؛ حيث تم  فقد استخدام الاتحادات المستقلة أو الاتحاد العام للإيحاء بأن العمال يرفضون الإضراب؛ حيث أطلق الاتحاد في مايو 2014 مبادرة وقف الإضرابات في الإسكندرية لمدة عام، وقد ردت الكثير من النقابات المستقلة عبر إصدار بيان لرفض هذه الوثيقة، ووصفتها بوثيقة العار.

Facebook Comments