كتب – أسامة حمدان:

بعد انقلاب 3 يوليو تبين أن ثورة 25 يناير لم تجب ما قبلها، لم تلغ زبد الفساد المعجون في طين الوطن، لم تغسل طوابير المتعبين بزخات من مطر الحرية، وجاءت انتخابات برلمان "الدم" الاستحقاق الثالث في خريطة "السيسي"، وسيقت حجج واهية من أنصار تحسين شروط العبودية، لحث الناس على عدم المقاطعة بزعم أنها – أي المقاطعة- تمنح قائد الانقلاب حق التشريع على طبق من ذهب، وكأنه صامت منذ انقلابه ولم يشرع!

أراد تيار تحسين شروط العبودية تجاوز الانقلاب كأنه لم يكن، وتجاوز الشرعية كأنها غير موجودة، وتجاوز الدماء، وتجاوز كل ما يحرم تجاوزه، عبر حجج تُساق كمقدمات للوصول إلى وجوب المشاركة في انتخابات برلمان "الدم"، هي أقرب ما تكون لصالح الاختيار النقيض، بمعنى أنها تدعم "المقاطعة" بجدية.

"مارجريت عازر"، عضو مجلس الشعب سابقًا أيام الرئيس محمد مرسي، والمرشحة الآن على قائمة في "حب مصر"، علقت على دعوات مقاطعة انتخابات برلمان "الدم"، مؤكدة أن القوى السياسية والأحزاب التي طالبت بمقاطعة الانتخابات تعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين ولا تريد الاستقرار لمصر!.

من جهته، اعتبر الدكتور صلاح حسب الله، أستاذ العلوم السياسية، أن القوى السياسية المقاطعة للبرلمان وانتخاباته لن يكون لها تأثير كبير،

وأضاف حسب الله أن كل من يقاطع الانتخابات البرلمانية، يعمل ضد دعم مصر وعبور هذه المرحلة الحرجة. أبرز الداعين إلى شروط تحسين العبودية هو حزب النور الذي حث قواعده، إلى عدم مقاطعة انتخابات برلمان "الدم"، رغم الصفر الذي حصل عليه في المرحلة الأولى، وأعادت نشر فتاوى ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، على موقع "أنا السلفي"، التي أكد فيها أن: "المقاطعة والامتناع عن التصويت يُعَدّ إثمًا كبيرًا، وتمكيناً للعلمانيين والليبراليين من مفاصل الدولة، والقضاء على الشريعة"، أولم يكن الانقلاب أشد إثماً وهو الذي منح البلاد والعباد للعلمانيين والليبراليين فزاعة البرهاميين؟!

وتابع برهامي: "يجب منع هؤلاء من نشر أفكارهم بالمجتمع، كما صنعوا من قبل أثناء حكم الأنظمة المستبدة، إنهم دمَّروا الشباب وأفسدوا عقائد الناس"، وأضاف محذّراً من المقاطعة: "لو تَمكَّن العلمانيون من صناديق الانتخابات ودخول البرلمان، لكان ذلك إثماً يرتكبه كل مَن لم يسعَ للمشاركة ولا يناصر الدين، ويسعى لحفظه وحمايته".

ووجه حزب النور كوادره وقواعده ودراويشه، بتكثيف المشاركة في كل ما هو قادم لتعويض ما فاتهم، واستغشى برهامي ثيابه عن حقائق واضحة بذاتها لا تقبل المناقشة، أهمها أن السيسي خطط لتشكيل برلمان يكون طوع بيادته، من أجل أن يُعزّز السلطات الاستبدادية ولكي يطبخ تعديلاً في الدستور يطيل من بقائه في الرئاسة.

وعلى خطى برهامي ومعه العلمانيين يعزف إعلام الانقلاب، وتعلو عقيرة حناجر ميكروفونات تسويق الانقلاب بشجب المقاطعة، وطرح خدعة "حالمة" بدعوة أتباع السيسي المحبطين ومعهم الرافضين للانقلاب، بالمشاركة من اجل التصدي للفلول والفاسدين في برلمان "الدم"، والسؤال هنا من سمح للفلول والفاسدين أصلاً بالترشح .. أليس نظام الانقلاب، وهل السعي لإنجاح برلمان يخيم عليه الفساد ويديره العسكر لا يعد وجهًا صارخًا للتناقض؟! 

Facebook Comments