كشف الكاتب المعروف أحمد خالد توفيق عن كارثة جديدة تحت حكم قائد الانقلاب، وهو اختفاء المواد الخام والعقاقير الأساسية للأدوية، في الآونة الأخيرة، بسبب انهيار سعر الجنيه المصري وانخفاض الاحتياطي الأجنبي.

وقال توفيق- خلال مقال له على عدد من الصحف الخاصة-: إنه شخصيًا مريض بالقلب ويعتمد على عقارين للقلب بالغي الأهمية كمسألة حياة أو موت، مؤكدًا أنه لم يجد العلاج الذي يستخدمه لمرض القلب، واختفاءه من السوق نهائيًا.

وأضاف: "تدخل كل صيدلية وتسأل، فينظر لك الصيدلي ويبتسم ويهز رأسه: ـ"ناقص والله بقى له فترة.." ـ"والبديل؟" ـ"ناقص برضه" أنا طبيب ويمكنني أن أذكر له ستة بدائل محتملة تحوي نفس المادة الفارماكولوجية، لكنها كلها (ناقصة برضه).. تذهب لصيدلية أخرى فيرمقك الصيدلي في غيظ بما معناه: " ليس هذا وقت المزاح والمسخرة والتذاكي.. أنتَ تعرف جيدًا أنه غير موجود"، ويضرب كفًا بكف بعد انصرافك ويهمس لصاحبه: "لأ.. حدق قوي.. الناس دي بتستهبل".

وتابع: "هكذا أكتشف أنني سأموت بعد ثلاثة أيام مع انتهاء آخر ستة أقراص لدي، أتصل بأساتذة القلب الذين يتابعون حالتي فيقترحون في بشاشة اسمًا لبديل.. أضع سماعة الهاتف دون أن أجرؤ على إخبارهم أن البديل غير موجود. لقد انتهى أمري.. أنا "بطة ميتة" كما يقول الغربيون.

وأوضح أنه أدرك معنى "سياسة (كلب وراح) أو (بناقص واحد) التي تمارسها الدولة فقد ظفرت بي أخيرًا. نحن كثيرون جدًا ومزعجون، وليت مصيبة تأخذنا، أو كما يقول صديقي: "احنا بقينا ضيف تقيل عليهم، والمفروض بأه نخلي عندنا دم ونسيب لهم البلد، ويا بخت من زار وخفف".

وتساءل: "استطاع صديق صيدلي أن ينقذني ببضع علب سوف تنتهي طبعًا خلال شهرين لأبحث عن مفر آخر من الهلاك، لكني على الأقل ظللت حيًا بما يكفي لكتابة هذا المقال. والسؤال هو: ماذا يفعل من لا يعرف صيادلة؟ الحقيقة أن فوضى اختفاء الأدوية متفاقمة بشكل غير معقول".

ونوه إلى أن وزارة الصحة  رصدت نقص العديد من الأدوية في السوق، واختفاء أكثر من 30 عقارًا حيويًا، يأتي في مقدمتها مستحضر داي نايترا للذبحة الصدرية، كما لوحظ نقص الإنسولين والإيفيدرين والأتروبين والإدرينالين وغيرهم، فضلًا عن اختفاء أمبولات سوليوكورتيف لعلاج أزمات الربو الحادة وحساسية الصدر.

وكشف رئيس اللجنة النقابية للصيادلة الحكوميين في أبريل 2014، عن اختفاء أكثر من 111 صنفًا دوائيًا مهمًا لعلاج الفيروسات والسكر والمضادات الحيوية المختلفة.  تضم القائمة أدوية ليس لها مثيل في السوق المصرية، مثل عقار الفاكيموتريبسن لعلاج الارتشاح والتورم. وبعدها بعدة أشهر، تكررت أزمة اختفاء أدوية ثانية، حيث اختفى ما يقرب من 111 دواء من الأسواق، لمدة تقارب الشهرين، ومنها مصل سم الثعابين.

ومع مطلع عام 2015، استمرت أزمة اختفاء الأدوية، لتمتد وتخفي 250 صنفًا دوائيًا من الأسواق المصرية خلال ثلاثة أشهر، شملت العديد من المضادات الحيوية والفيتامينات وأدوية لعلاج أمراض العيون والسكري وضغط الدم والجلطات والكبد والكلى والأمراض العصبية والنفسية وكذلك التنفسية والهضمية، علاوة على موسعات الشعب الهوائية ومضادات الاكتئاب.

وأضاف أن اختفاء بعض الأدوية الهامة لمرضى القلب والسكر معناه أن تطلق رصاصة الرحمة على المريض، موضحا أن سبب المشكلة هو ارتفاع سعر الدولار ما يسبب مشاكل في استيراد المواد الخام، بعد أن أدى تخفيض التصنيف الائتماني لمصر إلى توقف الشركات الأجنبية عن تصدير العديد من المواد الخام الداخلة في صناعة الدواء إلى مصر إلا بعد الدفع مقدمًا وعدم السماح بأي تسهيلات بنكية، ثم اضطراب السياسة الدوائية. 

واختتم مقاله بأن هناك شركات أو أشخاص لا هوية لهم تقوم باستيراد المادة الخام من الهند.. ليس لديهم مندوبو دعاية فيستعملون مندوبي الشركات الأخرى، وليست لديهم مصانع تعبئة فيعبئون الدواء في مصانع أخرى.. هؤلاء لا يعنيهم سوى الربح، لذا يغرقون السوق بألف نوع من نفس العقار طالما هو رخيص وربحه مضمون، قائلا: "إن الحياة في مصر صارت (زي الزفت)، لكنها للأسف كذلك. والتفسير دائمًا هو سياسة (بناقص واحد)".

Facebook Comments