كتب: أسامة حمدان

صدق "عبد الرحيم علي" وهو كذوب، عندما أقر واعترف أن برنامجه الانتخابي هو نفسه برامج باقي المرشحين في برلمان "الدم"، ويتلخص من فقرة واحدة لا تزيد عن بضعة كلمات معدودة: "إلغاء مواد سحب الثقة من السيسي الموجودة في الدستور"!

ومثل "عبد الرحيم علي" اعترف جميع المرشحين تقريباً بعدم امتلاكهم أي رؤية مستقبلية للوطن، ولم يكلفوا خاطرهم باعتماد أي برنامج انتخابي يراعي حقوق مواطن في نظرهم لا يستحق، وقبل عام وأربعة أشهر، خاض قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي انتخابات رئاسية مزعومة، دون أن يقدم لجمهور الراقصين أمام اللجان برنامجًا انتخابيًّا، كما هو معتاد في أي تنافس رئاسي، وتحجج بالانشغال في الجيش.

اشمعنى السيسي!

وعلى خطى السيسي التي سحبت البلاد إلى هوة سحيقة من الدمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والصناعي، خرج اللواء "سيف اليزل" منسق القائمة المرشحة للفوز بأكثرية مقاعد القوائم، ليقول إن التحالف الذي يقوده لن يضع برنامجًا انتخابيًّا، وإنما مجموعة من التصورات العامة، تمامًا كما حدث مع السيسي !

لم يجتهد سيف اليزل ولا غيره في صوغ برنامج، فيما تتشابه التصورات العامة والشعارات الأساسية بينهم جميعاً متمحورة حول أهداف حماية الانقلاب ودعم قائده، دون استغراق في تفاصيل القضايا الملحة، ولا دراسات للقطاعات الأولى بالإصلاح في التعليم والصحة والخدمات العامة، وقضايا الاقتصاد عمومًا، غير التحديات الأمنية.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد خرابا واسعاً في جميع القطاعات، جعل د. هاني مهني، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء يضرب كفا بكف، ويصرخ بالقول إن مئات الآلاف من مرضى القلب المصريين يعانون منذ شهور طويلة من نقص أحد الأدوية شديدة الأهمية وهو "الكوردارون"، في ظل صمت حكومة الانقلاب.

وتعجب عضو النقابة العامة للأطباء: كيف يعمل الطبيب دون دواء؟؟ وهل أصبحت أقصى أماني مريض القلب في مصر اليوم أن يحصل على قرص لتنظيم ضربات قلبه رغم أن تكلفته لا تتعدى جنيهات قليلة؟؟

وقال: هل تعجز الدولة المصرية بكاملها لشهور طويلة عن توفير دواء يستخدم لإنقاذ حياة المئات يوميًا؟؟ وطالب مسئولي حكومة الانقلاب بسؤال أين اختفى الكوردارون؟ والسؤال الأهم هو إلى متى سيظل القلب المصري مرتجفًا؟؟

وطن بلا برنامج

وليس قطاع الصحة وحده الذي يعاني وسوف تزيد معاناته مع انعقاد برلمان "الدم"، فكل قطاعات الدولة لم يطرح لها أي مرشح فردى أو قائمة أو حزب برنامجًا تفصيليًّا يعالج مشاكلها، غير الحديث العام المتشابه بين الجميع والمعبر عن أمنيات وانطباعات دون دراسة جدية!
أحد المرشحين أراد أن يكسر الملل وتفتق ذهنه وطرح حلًّا لأزمة الدولار خلال جولة انتخابية له، حين اقترح أن يصدر قرار جمهوري بتثبيت سعر صرف الدولار عند ثلاثة جنيهات ونصف الجنيه، مع إلزام المستوردين والمصدرين والهيئات بالتعامل باليورو والروبل الروسي.

المشكلة ليست في رجاحة الرأي أو تهافته، وإنما في آلية الوصول إليه، هل هو رأى المرشح أم رأى حزبه؟ وهل وصل إليه بسؤال مختصين أم بالفكاكة والفهلوة، ولماذا يعتقد أن ثلاثة جنيهات ونصف الجنيه هي السعر المناسب للدولار؟

ويختلف برلمان "الدم" عن البرلمان الأول والأخير الذي حظيت به مصر في 2012، حيث كان يطلب من كل مرشح بذل الجهد، للتعرف على مشكلات الدائرة أو البلد، وقراءة ودراسة طبائع هذه المشكلات، وتكوين وجهات نظر محددة عما يمكن أن يفعل في كل ملف، وفى مواجهة أي مشكلة.

وهكذا تستعد مصر لاستقبال برلمان "دم" بلا برنامج، لا يوجد فيه من يفهم أي شيء عن قضايا الاقتصاد، والتعليم، والصحة، وغيرها، نوابه لا يكترثون لأي مناهج الإصلاح الاقتصادي ينحازون؟ وأي سياسة يرونها لإصلاح التعليم؟ وما مقترحاتهم لتمويل منظومة للتأمين الصحي الشامل، وهل يجيد مرشحوهم قراءة الموازنة العامة، مهمتهم فقط أن يقولوا "موافقون" على كل القوانين التي أصدرها وسيصدرها قائد الانقلاب دون مناقشة ولا استجواب! 

شاهد الفيديو:

 

Facebook Comments