كتب- جميل نظمي:

 

قال مركز "القاهرة لدراسات حقوق الإنسان": إن "المنظمات الحقوقية المستقلة تدفع ثمن قناعة رئيس الجمهورية بأن المصريين غير جديرين بالكرامة والحرية والمساواة".

 

وأضاف المركز في بيانه الصادر صباح اليوم: "قبل أيام من جلسة التحفظ على أمواله وعدد آخر من المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان "إننا نواجه وعدد من المنظمات الحقوقية ومديريها، حكمًا محتملاً بالتحفظ على أموالهم، على ذمة القضية 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلاميًا بقضية "التمويل الأجنبي"، وذلك على إثر تقدم جهات التحقيق بطلبات بالتحفظ على أموال المركز ومديره وزوجته ونجلتيه القاصرتين وابنته البالغة، بالإضافة إلى اثنين من العاملين بالمركز، فضلاً عن التحفظ على أموال مركز "هشام مبارك للقانون" ومديره مصطفى الحسن، و"المركز المصري للحق في التعليم" ومديره عبد الحفيظ طايل، ومنع كل من جمال عيد مؤسس "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" وزوجته وابنته القاصر، وحسام بهجت مؤسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" من التصرف في أموالهم".

 

واعتبر أن القضية "مجرد حلقة جديدة في خطة التنكيل والانتقام من المدافعين عن حقوق ضحايا جرائم حقوق الإنسان في مصر، واستئصال الحركة الحقوقية المصرية، وهي الخطة التي بدأ تنفيذها عقب "انقلاب عبد الفتاح السيسي " نحو شهر واحد، بتوجيه إنذار بالغلق للمنظمات المسجلة بمقتضي قوانين مصرية أخرى غير قانون الجمعيات القمعي".

 

وأوضح بيان المركز: "على مدى أكثر من عامين واجهت المنظمات الحقوقية المصرية ضغوط وتهديدات مهولة- بعد رفضها الخنوع لرغبة السلطة والتسجيل تحت قانونها المعيب المنظم للعمل الأهلي- وصلت لحد التهديدات بالقتل لمدير مركز  القاهرة بعد أسبوعين من "انقلاب السيسي "، بالإضافة لتهديد عضو أخر بالمركز بالقتل، ثم استدعاء المركز للتحقيق على ذمة ما يسمى بقضية "التمويل الأجنبي"، بالإضافة إلى  استدعاء لاحق لثلاث منظمات أخرى وبعض العاملين فيها، ثم منع أحد مديري البرامج بمركز القاهرة من السفر، بالإضافة إلى 10 حقوقيين آخرين من منظمات أخري على الأقل تم منعهم على ذمة القضية نفسها، وذلك بالتوازي مع حملات التشهير والتدليس الأمنية الإعلامية".

 

وأضاف المركز: "ولعل من المؤسف ما كشفت عنه هذه القضية من انهيار تام لمنظومة العدالة في مصر، وكيفية تحكم الأجهزة الأمنية  في إدارتها على نحو غير مسبوق، وتوظيفها لخدمة أهداف نظام الرئيس السيسي، بداية من اختيار قضاة التحقيق في القضية بالاسم وطريقة انتدابهم بالمخالفة للقانون، مرورًا بالكم هائل من الانتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة شابت القضية في جميع مراحلها، حتى أنه إلى الآن لم يسمح  لأي منظمة بالاطلاع على الملف الكامل لهذه القضية، التي بموجب التحريات الكاذبة فيها تصدر القرارات بالتحفظ على الأموال والمنع من السفر".

 

ولفت "في حال صدور قرار بالتحفظ على أموال مدير مركز القاهرة وزوجته وأنجاله، سيعتبر ذلك مخالفة قانونية إضافية جديدة في القضية؛ إذ يشترط القانون حتمية إعلان شخص المتحفظ عليه بشكل قانوني وسماع أقواله أو محاميه قبل إصدار الحكم عليه، وهذا لم يتحقق بشأنهم".

 

واعتبر المركز القرار المزمع صدوره بشأن عدد من الحقوقيين وأسر بعضهم، لا يقل في أثره السلبي عن قرارات سابقة صدرت على ذمة القضية نفسها بمنع عشرة حقوقيين على الأقل من السفر، على نحو  لا يقطع فقط عليهم الطريق للسفر للمشاركة في فعاليات دولية أو مؤتمرات حقوقية لتبادل الخبرات، وإنما يعرقل امتثالهم لالتزامات شخصية وإنسانية، فتشتت أسر بعضهم، وتعطلت دراسة البعض الأخر،

 

فيما حرم آخرون حتى من تسلم جوائز دولية عن جهودهم غير المقدرة في بلادهم؛ ناهيك عن أن هذا المنع جاء بقرارات غير مكتوبة

وغير معلنة، وتفاجأ به الممنوعون في صالات السفر، لأسباب غير معروفة ولأجل غير مسمى، في مخالفة فجة للمادة 62 من الدستور التي تشترط أن يكون قرار المنع من السفر مسببًا ولمدة محددة، وبما يتناقض مع المادة 54 التي تشترط ضرورة إبلاغ كل من تقيد حريته بأسباب ذلك كتابة.

 

وقال المركز "ثمة نية مبيتة للانتقام من المنظمات الحقوقية المصرية أضمرتها السلطة منذ بداية فتح القضية  مع المنظمات الدولية في 2011، إلا أن هذه الخطوة كانت مؤجلة لحين تتهيأ اللحظة المواتية، بعد إجراء الرئيس السيسي التعديلات القانونية المطلوبة "عديل المادة 78 من قانون العقوبات الخاصة بالإرهاب والتي  يلوح بتطبيقها للمرة الأولى على الحقوقيين".

 

فيما دان المحامي بهي الدين حسن، رئيس "مركز القاهرة" محاولة الحكومة المصرية لتجميد عمل المنظمات الحقوقية لأجل غير مسمى، لحين الفصل قضائيا فيما يسمى بقضية "التمويل الأجنبي"، بهدف شل قدرتها علي توصيل صوت الضحايا للرأي العام المصري والعالمي، على نحو يضمن للأجهزة الأمنية أن لا يعلو صوت فوق صوت سياط جلاديها. 

 

واعتبر حسن، في تصريحات صحفية، اليوم، منع المنظمات الحقوقية من التصرف في أموالها بمثابة إجراء لتعيين حارس قضائي وصي على المنظمات الحقوقية، يحق له الإطلاع على كافة ملفات الضحايا والمتضامنين معهم، والمنظمة والعاملين فيها، وفرض الوصاية على توجه المنظمات وبرامج عملها.

 

من الجدير بالذكر أن مذكرة تحريات الأمن الوطني الخاصة بالقضية 173 لسنة 2011، والتي جاءت في حوالي 100 صفحة، لم تتضمن إلا عشرة أسطر فقط بشأن مركز القاهرة، كلها أكاذيب ملفقة باستثناء اسم المركز واسم مديره وتاريخ ميلاده، بحسب البيان.

 

Facebook Comments