كتب: أسامة حمدان

"الغايب حجته معاه" ولكن الميت قد تتسرب حججه ومعها خططه من فتحات صغيرة في قبره، وتهرول إلى نجدة سلطات الانقلاب التي استدعتها لإنقاذها من وحل مقاطعة الانتخابات، وحتى تجد حلاً لفضيحة فراغ الصناديق، لا سيما أنها روح فقيد مخضرم، بوزن "كمال الشاذلي"، الذي كان يدير برلمانات المخلوع مبارك بالعصا والجزرة!.

وبعد أن باءت بالفشل كل محاولات إقناع "السيسي" بفكرة تشكيل حزب جديد لقائمة "في حب مصر" من داخل البرلمان، أو تقوية ودعم وإعادة صياغة صورة حزب "مستقبل وطن" الذي يرأسه الشاب المقرب من السيسي "محمد بدران".

هنا تقمصت روح "الشاذلي" جسد المستشار القانوني للسيسي، محمد بهاء أبو شقة، وتحدثت على لسانه في اجتماع سري مع قيادات قائمة السلطة "في حب مصر"، التي حصلت حتى الآن على 60 مقعداً في مجلس "الدم"، واستعراض "الشاذلي" أسماء المرشحين الفرديين المستقلين المنتقلين إلى جولة اﻹعادة، وبحث على لسان "أبو شقة" دعم القائمة لعدد منهم إلى حين فوزهم، استعداداً لضمهم إلى صفوف اﻷغلبية البرلمانية بعد انتهاء اﻻنتخابات، وهى نفس الطريقة التي كان الوطني "المنحل" يتبعها أيام المرحوم "الشاذلي".

علاوة على خطة "شاذلوية" محتملة تعتمد على تكوين ظهير سياسي قوي شعبي للسيسي من داخل برلمان "الدم"، بما في ذلك خطة لتحويل القائمة اﻻنتخابية إلى حزب سياسي، ليكون أكثر تأثيراً في المشهد السياسي، وبذلك ﻻ يتكرر فشل رموز القائمة في إقناع المواطنين بالتصويت في دوائرهم.

ما حدث في اجتماع "أبو شقة" السريّ، يشبه إلى حد كبير تلك الحالة الكوميدية التي شاهدناها في فيلم الفنان الراحل "يونس شلبي" الشهير (4-2-4) والتي اعتمد فيها فريقه الضعيف على تحضير أرواح نجوم الكرة لمساندته في مباريات الدوري العام، الأمر إذن لا يخلو من الكوميديا المخلوطة بمرارة المبررات الساذجة للهزيمة في انتخابات برلمان "الدم"، ما يؤكد أن مرشحي الانقلاب بلا تاريخ ولا حتى حاضر، ولكنه يعكس ما يدور داخل العقلية الانقلابية أو بالأخص عقلية خدام البيادة.

وتعيد فكرة استمالة المستقلين إلى الأذهان، سياسة الحزب الوطني المنحل في عهد أمين تنظيمه السابق، الراحل كمال الشاذلي، الذي كان يستميل المستقلين الناجحين في اﻻنتخابات، الذين هم خارج الحزب لضمّهم إليه، أو ضمّهم إلى الكتلة البرلمانية إذا كانوا أساساً من أعضاء الحزب الوطني، ولم يخوضوا اﻻنتخابات باسمه.

جدير بالذكر أن "السيسي" المؤمن بـ "اﻻتحاد اﻻشتراكي"، رفض أكثر من مرة قبل وبعد الاستيلاء على منصب الرئاسة، تشكيل حزب أو اتخاذ حزب قائم حليفاً وظهيراً شعبياً له، ضارباً بعرض الحائط محاوﻻت الأمين السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى ليصبح حزبه "المؤتمر" الحزب الرسمي للنظام، ثم أعطى السيسي الضوء اﻷخضر للجهات اﻷمنية لرعاية حزب "مستقبل وطن" الذي يرأسه صوريًا، محمد بدران ويعتمد فيه على عدد كبير من قيادات الصفين الثاني والثالث في الحزب الوطني المنحل.

Facebook Comments