كتب جميل نظمي

حلت مصر في القطاع الأخير ضمن قائمة الدول التي تنفق على الأبحاث والتطوير.. وفق بيانات صادرة عن "معهد الإحصاءات" التابع للأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، الأربعاء، أن مصر من أقل دول العالم انفاقا على الأبحاث والتطوير ، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والأقل في عدد الباحثين كنسبة من عدد السكان.

وقال المعهد إن "الإنفاق العالمي على البحوث والتطوير ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 1.7 تريليون دولار، وإن حوالي عشر دول تختص بنسبة 80% من الإنفاق. وأنفقت مصر على البحوث والتطوير 0.7% لتقع ضمن مجموعة الدول الأقل إنفاقًا، والتي يقل ما تنفقه عن 1% من الناتج المحلي الإجمالي".

وبلغ عدد الباحثين في مصر 681 باحثًا لكل مليون نسمة أي بنسبة واحد من كل 1468 شخصًا، بينما بلغ الإنفاق في "إسرائيل" 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وعدد الباحثين 8255 باحثًا لكل مليون نسمة..

فيما تزيد نسبة الباحثين لعدد السكان في إسرائيل  عن 12 مثلا للنسبة في مصر، وفي كوريا الجنوبية، بلغت نسبة الإنفاق 4.3%، وبلغ عدد الباحثين 6899 باحثا لكل مليون نسمة.

وذكر المعهد أن ما يجمع بين أعلى 15 دولة في الإنفاق على البحوث والتطوير هو أن الإنفاق من قطاع الأعمال يعد عاملا أساسيا للنجاح.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت أمريكا الشمالية وغرب أوروبا في صدارة مناطق العالم من حيث نسبة الإنفاق على البحوث والتطوير والتي بلغت 2.4 في المئة في عام 2013، وبلغت حصتهما 39.7 في المئة من الباحثين على مستوى العالم.

وتقارب موقع الدول العربية ومنطقة وسط آسيا في ذيل القائمة. وكانت الدول العربية تتذيل القائمة فعليا بعد وسط آسيا في عام 1996 لكنهما تبادلا موقعيهما في عام 2013.
 وبلغت نسبة إنفاق الدول العربية على البحوث والتطوير 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي وبلغت حصتها من عدد الباحثين على مستوى العالم 1.9%.

وتقدمت إفريقيا جنوب الصحراء على الدول العربية، حيث بلغت نسبة إنفاقها 0.4% أي نحو ضعف الدول العربية، وبلغت حصتها من عدد الباحثين على مستوى العالم 1.1%.

أزمة البحث العلمي في مصر
في سياق متصل، أشار تقرير لموقع "المونيتور" الأميركي، أن البحث العلمي في مصر بات "منطقة محرمة"، حيث يجري منع العديد من الباحثين من القيام بأبحاث معينة بدعاوى الأمن القومي، وكذلك "تسييس المؤسسات الأكاديمية، ونقص النزاهة الأكاديمية".

وتناول موقع "المونيتور" في تقريره، الجمعة الماضية، بعنوان: "البحث العلمي محرم على المصريين" قصة باحث مصري رغب في إجراء دراسة حول أنظمة الصرف الصحي، خلال الحقبة الخديوية (1867-1914) لكن كان يتعين عليه التقدم من أجل الحصول على تصريح من السلطات الأمنية، وبعد شهور، قوبل طلبه بالرفض لـ"أسباب تمس الأمن القومي".

نقل الموقع عن الباحث أشرف الشريف، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، قصته التي توضح كيف أن البحث في مصر دائماً منطقة محرمة، لأن مهمة الباحثين تعتمد على جمع المعلومات، ما يجعل السلطات والعامة ينظرون إليهم كجواسيس، وفقا للتقرير.

ويرجع الشريف، سبب هذه العراقيل أيضاً لما يسميهم "البيروقراطيين الصغار"، وهم موظفون في المؤسسات الحكومية يفترض أن يساعدوا الباحثين، لكن تصرفاتهم تتسم بأنها أكثر فاشية من السلطات الأمنية، ويتسببون في عرقلة الأمور شهورا طويلة.

التقرير الأمريكي أشار إلى أن هناك عوامل كثيرة تعرقل البحث العلمي في مصر، منها وجود أجيال من الأساتذة الفاسدين سياسيا واجتماعيا، بجانب البيئة المعادية، ما يجعل الباحثين الطامحين للتخلي عن آمالهم في مصر، ونقلها إلى شواطئ أخرى أكثر ترحيبا واختلافا.

ويشير الموقع إلى أن خطورة أوضاع الباحثين في مصر باتت تحت المجهر الدولي بعد مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي تبعته عناصر أمنية قبل اختفائه في 25 يناير الماضي، وظهور جثته بعد أيام وعليها علامات تعذيب.

مثل هذا النهج يوصل إلى إعادة ترسيخ مركزية السلطة، بجانب الأيديولوجية التي تفترض أن مؤسسات الأمن الوطني هي الحارسة على رفاهية الدولة، وبالتالي يتم اعتبارها مصدر الاستحقاق الوحيد للمعلومات، وفقاً للشريف.

ووفقا لتقرير "المونيتور" أنه "من الناحية القانونية والدستورية، مسموح بالتدفق الحر للمعلومات ويعتبر أمرا مشروعا، "لكن بشرط عدم تهديد الأمن القومي"، وهو مصطلح مراوغ يؤدي إلى توسع مظلة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها.

ونقلت "المونيتور" عن جاسر رزاق،  المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: قوله إن "العقلية الأمنية تحكم كافة أشكال حياتنا، بغض النظر عن مجال بحثك، سواء كان المعمار أو البناء أو المثلية الجنسية أو الدين، فإن المنطق الأمني يجعل الحصول على معلومات ووثائق مهمة شاقة جدا".

وأضاف: "مؤسسات الجيش والمخابرات ترفض أن يتم إخبارها بما ينبغي عليها فعله".
كما تطرق "المونيتور" إلى حالات باحثين آخرين مثل حالة الباحث إسماعيل الإسكندراني الذي احتجز في نوفمبر الماضي، ويواجه اتهامات بـ"نشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالمصالح القومية وإزعاج السلام العام". ووجهت له هذه الاتهامات عقب نتائج بحث أجراه الإسكندراني يزعم اختراق عناصر موالية لـ(ولاية سيناء) للجيش، بحسب المونيتور.

كما أشار الموقع الأمريكي إلى هروب العديد من الباحثين من مصر، مثل عماد شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، والذي يدرس كذلك بجامعتي هارفارد ونوتردام، وهو متهم بالتآمر مع جهات أجنبية لتقويض الأمن القومي المصري، وحكم عليه بالإعدام في إحدى القضايا.

Facebook Comments