* قاضي الإعدامات "الشامي" يلغي منصب المتحدث باسم الطب الشرعي ويحظر الظهور الإعلامي لموظفيه

كتب – أنور خيري

أصدر مساعد وزير العدل لشئون الطب الشرعي المستشار شعبان الشامي -قاضي الإعدامات الأشهر في تاريخ مِصْر- قرارًا بإلغاء منصب المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي، ومنع تداول المعلومات الخاصة بالطب الشرعي والحالات الموجودة به تحت هذا المسمى.

وتضمن القرار الصادر اليوم، أن تئول مسئولية المعلومات الخاصة بقضايا مصلحة الطب الشرعي إلى مساعد وزير العدل لشئون الطب الشرعي المستشار شعبان الشامي، نفسه.

كان الدكتور هشام عبدالحميد، قد شغل منصب المتحدث الرسمي باسم مصلحة الطب الشرعي، وتضمن القرار إعفاءه من هذا المنصب، على أن يزاول عمله الطبيعي بالمصلحة.

شمل القرار حظر ظهور جميع خبراء وموظفي المصلحة للإدلاء بأية بيانات أو معلومات فنية قد تصل إلى عملهم في أثناء أو بمناسبة مباشرتهم لعملهم لأي من وسائل الإعلام على إطلاقها، سواءً المسموعة أو المرئية أو المقروءة أو المواقع الإخبارية الإلكترونية.

قتل الحقيقة
القرار اعتبره المراقبون تأميمًا على جرائم النظام القمعي الحاكم، ويسمح بالتغطية على حقائق تمس العدالة، ما يهدد منظومة العدالة المنهارة منذ انقلاب 3 يوليو؛ حيث تعاني المنظومة القضائية من غياب الأسس القانونية واهدار الخقوق ، ومن ثم جاء القرار ليقمع التقارير الطبية التي تكشف الحقائق، وهو ما لا يتماشى مع مقتضيات المرحلة الراهنة؛ حيث أحكام الإعدام بالجملة والمؤبدات لأطفال بالمخالفة لقيم القانون والعدالة العالمية، بلا تهم ثابتة، بجانب التغطية على جرائم الداخلية، والتوقيع على ما تقوله في قضايا تصفية المعارضين السياسيين للنظام خارج إطار القانون.. وقضايا التعذيب.

تسييس الطب الشرعي
ونالت مصلحة الطب الشرعي انتقادات حقوقية واسعة في الفترة الأخيرة، ووصف الحقوقي محمد منيب مصلحة الطب الشرعي، قائلا لـ"DW عربية"، مؤخرا: "لم تكن مستقلة أبدًا، خاصة أن أى نظام يقوم على الاستبداد وعدم الاستماع للآخرين يسعى  للسيطرة على كافة المؤسسات والهيئات بالدولة، ومن ثم سيصبح كل شيء مسيس، حتى لو كنا نتحدث عن تقرير فنى كتقارير الطب الشرعى لضحية تعذيب كخالد سعيد، ضحية عنف الشرطة".

تقارير تحت الطلب
مضيفا "هناك بعض الأطباء الفاسدين، وهم تحت طلب الحكومة، ومن المعروف أن لدى مصلحة الطب الشرعى تابعيين لجهاز أمن الدولة السابق، هؤلاء أشرف الجهاز الأمنى على تعيينهم ليحرك الأمور لصالحه ولصالح الحكومة بشكل عام".

وطالبت دوائر حقوقية بإعادة هيكلة هيئة الطب الشرعى، لتصبح هيئة مستقلة تتمتع بموازنة مالية مستقلة تماما عن وزارة العدل.. لتجاوز مشكلاتها الفنية، خاصة أن أقصى الإمكانيات العلمية والمادية المتاحة لها برطمان فورمالين كمادة حافظة وجفت للتشريح".

ويرى خبراء أن جهاز "الطب الشرعى" سيظل تابعًا وخاضعًا كذلك لتلاعب وزارة العدل والشرطة أيضًا لعدم توافر "شرطة قضائية" تنفذ أوامر النيابة العامة.

فيما أكدت تقارير حقوقية أن قضايا التعذيب تحديدًا لا بد أن تشرف عليها لجان مستقلة لأن أحد أجهزة الدولة المصرية طرفًا فيها -الشرطة- طالما أن "الطب الشرعى" غير مستقل.

السلاح مجهول دائمًا
كما أن التدخل الواضح لوزارة العدل يجعل مصلحة الطب الشرعى كما لو أنها "محطة لتبييض وجه الوزارة والنظام ككل"، حيث يتعمد "الطب الشرعى" تجاهل تحديد نوع السلاح المستخدم فى القتل خاصة فى حالة الاشتباه فى مسئولية الشرطة عنه.

ويقول عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين بالقاهرة المحامي عماد شحاتة لـ"الحرية والعدالة" "عادة ما يكتفى بتحديد نوع المقذوف النارى فقط، على الرغم من أن الطب الشرعى يعلم نوعية السلاح المستخدم من جانب وزارة الداخلية، وكذلك طبيعة الأعيرة النارية التى تستخدمها الشرطة".

شاهد من أهلها
ويرى الدكتور علاء العساس -طبيب التشريح بمصلحة الطب الشرعى، في تصريحات صحفية، مؤخرا- أن الجهة التى يعمل بها منذ 15 عامًا "من المفترض أنها محايدة"، لكنه لا ينفى أن المصلحة تحتاج إلى التمتع باستقلالية حقيقية، مضيفا "نحن نطالب بألا نكون تابعين لوزارة العدل، خاصة أن المشرف الأول على عملنا هو مساعد وزير العدل للطب الشرعى.. لهذا يمكننى أن تفهم أى شكوك لدى المواطنين وأهل الضحايا فى مصداقية التقارير نظرًا لعدم توافر الاستقلالية الواجبة".

شاهد من الصعيد
بينما يحكى المحامي محمد مالك عن واقعة جرت قبل ثورة 25 يناير، فى قضية سيدة قتلها ضابط شرطة فى صعيد مِصْر، حيث قدم الطب الشرعى تقريرًا يرجع الوفاة لهبوط حاد فى الدورة الدموية، وبعد الاحتجاج ورفض التقرير صدر آخر يؤكد أن السيدة أصيبت بمنطقة قريبة من الرحم ودفعت على السلالم، مما أشار لمسئولية الضابط عن مقتلها.

"الإخوان" يتبنون استقلال الطب الشرعي
وعلى الرغم من سعي انقلاب السيسي وأركان نظامه للسيطرة ومنع تداول المعلومات أو الحقائق، بتعطيل قانون تداول المعلومات ومئات القرارات بحظر النشر، لتسهيل التلاعب، سعى مجلس الشورى في أثناء حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى تبني مشروع يضمن استقلال الجهات الرقابية في ميزانيتها وعملها، وفي مقدمتها الطب الشرعي.

مشروع القانون الذي تبناه الإخوان المسلمون، يغير من طبيعة العلاقة بين أطباء الطب الشرعي ووزارة العدل، لتكون تبعية الطب الشرعى للعدل تبعية اسمية فقط، والإدارة تكون مستقلة عن وزير العدل.

Facebook Comments