كتب- أحمدي البنهاوي:

 

باعتراف وزير الكهرباء الانقلابي محمد شاكر، فإن "المحاضر التي توقعها شرطة الكهرباء لسرقات التيار بلغت مليونًا و123 ألف محضر سرقة خلال العام الحالى"، وبغض النظر عن أن "إجمالي المبالغ التي تم تحصيلها من مخالفات الكهرباء وصلت إلى نحو 802 مليون جنيه خلال الأشهر الستة الأخيرة من 2016" بحسب شاكر، فإن عدد المحاضر، التي ذكرها الوزير، يساوي عدد طلبات تقديم المواطنين على عداد كهربائي جديد، حيث تشترط هيئات الكهرباء في المدن أن يكون تحرير محضر سرقة تيار كهربائي وتسديد الرسوم عن كل عقار (شقة) مساحته 100 متر مربع، نحو 400 جنيه، جزءًا من أوراق التقدم لتركيب العداد الجديد.

 

اعتراضات ولا مستجيب

 

وبات الواقع أنه إذا أراد مواطن الحصول على عداد كهربائى حتى تحتسب لمقدم الطلب، الاستهلاك بشكل سليم، يتم عمل محضر سرقة تيار كهربائى عند أمين الشرطة الموجود داخل "الشبكة"، بإعطائه صورة البطاقة وهو كفيل بإتمام المحضر وليس على المواطن الشريف، إصطحابه إلى العقار الذي يريد تركيب العداد له، حيث سرقت الكهرباء أو هيئة الكهرباء، ويتم إرفاق هذا المحضر مع الطلب الخاص بتركيب العداد، ليتم توريد قيمة هذه المخالفة إلى وزارة الكهرباء وبالتبعية تورد جزءًا لشرطة الكهرباء أو العكس.

 

ولم يجد اعتراض أصحاب مليوني و130 ألف عقار خلال 9 أشهر مرت من 2016، سبيله إلى حكومة الانقلاب، لتغيير الوضع القائم رغم اعتراض الجميع على الضيغة التي فرضها عليهم الانقلاب ولم يجدوا من مسؤولي شبكات الكهرباء إلا قولهم: "دي أوامر عليا"!

ورغم قبول هذه الأعداد بذلك إلا أنه فى أفضل الظروف يتم تركيب العداد بعد بضعة شهور، فيضطر المواطن فعليا إلى سرقة الكهرباء إن كان مضطرًا للسكن، وذلك بقوة "قانون" يقنن للسرقات.

 

التظلم الظالم

 

وتضع شبكة الكهرباء مجموعة من الإجراءات الظالمة بحق المواطنين التي لا يجدي معها "التظلم" فموعده خلال ستين يوم، وأن لم يفعل خلال 15 يومًا أخرى، تحول إدارة شرطة الكهرباء المحضر للنيابة لاتخاذ الاجراءات اللازمة.

 

أما شروطه فمتنافقضة فمن ناحية "يلزم" أن يقدم التظلم إلى الشركة الكهرباء باعتبارها الجهة مصدرة القرار، ويجب أن يكون التظلم واضح ومحدد.

 

ومن ناحية أخرى فإن بحسب قوانين الشركة: الأصل أن شركة توزيع الكهرباء "ليست ملزمة" بقبول التظلم، لكن إذا قبلته، ستقوم بإحالته إلى لجنة مختصة تسمى لجنة فض التظلمات.

 

أما القرارات التي تنبثق عن التظيم فهي إما: الأول: إعادة انتداب فني لإعادة المعاينة على الطبيعة. الثاني: تقسيط مبلغ الغرامة. الثالث: إعفاء المنتفع- المتهم- من الغرامة.

 

وفي الحالات الثلاث يكون التصالح بعيدًا عن النقطة الأولى والثالثة وتؤكد الشرطة أنه "يمكن حدوث تصالح بين شركة الكهرباء وبين العميل من خلال: أولًا: دفع المبلغ كاملًا. ثانيًا: دفع المبلغ عقب تخفضيه . ثالثًا: محاسبة المتظلم عن التيار الكهربائي المختلس أو المسروق"!!.

 

فساد مركب

 

ويرى مراقبون أن العدادات الكهربائية لهذا الكم من العقارات مرتبط في غالبيته بعشوائيتها ليس فقط من حيث المناطق ولكن من حيث مخالفات البناء كـ"التعلية" غير القانونية، ما يعني أن الوحدات العقارية المخالفة يصعب حصرها على مستوى الجمهورية، وهو انعكاس طبيعي لفساد المحليات بعد أن سمحت بخروج هذا الكم الهائل من هذه المخالفات العقارية.

 

وكجزء من العبث الممنهج الذي تمارسه السلطة الانقلابية أن يخرج وزير الكهرباء ليفرض في تصريحات صحفية "ضرورة تركيب العدادات الكودية مسبوقة الدفع"، ويحذر من أن "نظام الممارسة هيتلغي لأن فيه لعب كتير".

 

ليخرج نواب الوزير بتصريحات مخالفة، فنائب رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر لشئون شركات التوزيع، المهندس الحسينى الفار قال إن "الكودى"باب شرعى للمخالفين.. والنيابة هي الحكم!.

 

أما نائب وزير الكهرباء، المهندس أسامة عسران، فقال" إن "نظام الممارسة هو محضر سرقة للتيار الكهربائى، نتيجة لتعدى المواطن على التيار الكهربائى دون وجه حق من خلال إجراء توصيلات غير شرعية وقانونية".

 

إلا أن المهندس محمد صابر، رئيس الشؤون التجارية بفرع الحلمية التابع لشركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء فقال إنَّ "نظام الممارسة لا يزال قائمًا ولم يتم إلغاؤه"!.

 

رغم أنه أعتبرها "سرقة تيار مقننة، يتم العمل بها وفقًا للأسعار المعلنة عن الاستهلاك في وصل ممارسة واحد عن استهلاك شهرين، وقيمة الممارسة تختلف من مكان لآخر على حسب المنطقة سواء كانت ريفية أو شعبية أو راقية".

Facebook Comments