كتب- سيد توكل:

 

مشاهد فض عصابة الانقلاب اعتصامي ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" الدامية لم تغب عن ذاكرة الأحرار، رغم مرور أربعة أعوام على الجريمة، ففي 14 أغسطس 2013، فضت عصابة الانقلاب اعتصامي أنصار شرعية الرئيس محمد مرسي، بعد أشهر من الانقلاب؛ وتقول منظمات حقوقية محلية ودولية إن عدد الشهداء تجاوز الألف بين المعتصمين.

 

وكان السبب الرئيسي للاعتصام الاحتجاج على انقلاب الجيش، حين كان السفيه عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع، في 3 يوليو 2013، على الرئيس مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، وذلك بعد مرور عام واحد من ولايته الرئاسية.

 

بداية المجزرة

 

إيمان جمعة، والدة مصعب، أحد القتلى في فض اعتصام “رابعة”، تقول: “يوم 14 أغسطس 2013 كنت أتحدث هاتفيًا مع مصعب، بالتزامن مع أخبار تواردت حول تدخل قوات الأمن لفض تجمعات المواطنين في ميدان رابعة”.

وتضيف الأم، وهي إحدى الناجيات من فض الاعتصام: “سألته عن صحة الأخبار فلم يُجب.. ثم قررتُ أنا وشقيقه محمد النزول إلى الميدان ؛ للتأكد من الأنباء، والانضمام إلى المعتصمين”.

 

وتصف والدة مصعب المشاهد التي رافقت وصولها إلى الميدان قائلة: “رأيتُ أشخاصًا أشبه بالموتى، وآخرون قلوبهم ترتعد خوفا وهلعا”.

 

وتتابع: “وصلنا الميدان عند آذان المغرب، وبدأنا البحث عن مصعب فلم نجده، إلى أن رنّ هاتفي وكان على الطرف الآخر شخص مجهول قال إنه وجد الهاتف على الأرض ولا يعرف صاحبه”.

 

النظرة الأخيرة

 

هنا أدركت الأم أن ابنها قُتل، لكنها كانت عاجزة عن التأكد؛ لصعوبة الأوضاع في الميدان، ما اضطرها للعودة إلى المنزل.

“هل قُتل بالفعل؟.. وإذا كان كذلك فأين جثمانه ؟”.. بين هذه التساؤلات مضت أم مصعب ليلتها “الصعبة”، قبل أن يأتي الخبر اليقين: “مصعب ارتقى شهيدا، وجاري البحث عن جثمانه”.

 

وتتابع الأم المكلومة: “كان هذا ما يقلقني.. هل يمكن ألا أجد جثمانه هل سأحرم حتى من تلك النظرة الأخيرة والوداع الأخير.. وأخيرا جاءتني البشرى: لقد عثروا على جثمانه ونقلوه إلى المسجد”.

 

وخلال عملية الفض تناثرت في ساحة ميدان “رابعة العدوية” المئات من جثث الرافضين للإطاحة بالرئيس محمد مرسي.

Facebook Comments