أجمعت 11 منظمة حقوقية مصرية محلية ودولية أن وضعية حقوق الإنسان أسوأ كثيرًا من 2014 والحكومة المصرية لم تف بـ٣٠٠ تعهد للأمم المتحدة. وجمعت المنظمات 12 مطلبًا فوريًا من سلطات الانقلاب قبل الاستعراض الدوري الشامل الشهر القادم، مشيرة إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت ارتفاعا في حالات القتل خارج نطاق القانون خاصة بعد كل عملية إرهابية، فضلاً عن الإفراط في إصداروتنفيذ أحكام الإعدام حتى للأطفال، وشبهة القتل العمد للمساجين السياسيين بالإهمال الطبي العمدي لهم أثناء الاحتجاز.
واستنكرت المنظمات التنكيل بالأحزاب السياسية والانتقام من الحقوقيين، واستمرار التعدي على حقوق النساء والأطفال، والسيطرة على الإعلام وحجب المواقع، وحبس الصحفيين وترحيل المراسلين الأجانب.
وأشارت المنظمات إلى أن فترة إعداد التقرير تزامنت ومناخ قمعي رافق التعديلات الدستورية الأخيرة، والإجراءات التعسفية المتخذة بحق المعارضين لها، مروراً بإجهاض مساعي قيادات الأحزاب السياسية لفتح مساحات للمنافسة على الانتخابات التشريعية القادمة من خلال قضية “ائتلاف الأمل.

انتقام من الشارع
وقالت إنه قبل جلسة الأمم المتحدة لمناقشة تقرير المنظمات في نوفمبر المقبل، نفذت أجهزة الأمن المصرية أكبر عملية قبض– في مجمله عشوائي- لمواطنين مصريين أو أجانب، وصل فيها عدد المعتقلين لـ3000 شخصًا على الأقل، وذلك على خلفية مظاهرات محدودة اندلعت في 20 و27 سبتمبر، فضلاً عن توقيف المارة في الشوارع وتفتيش هواتفهم وصفحاتهم على مواقع التواصل. لافتة إلى أنها تابعت هجمة انتقامية على المنظمات الحقوقية المستقلة والمدافعين والمدافعات، وبينهم من شارك في إعداد هذا التقرير.
وأوضحت أن الانتقام كان بمنع 31 حقوقيًا من السفر، ومصادرة أموال 10 منظمات على الأقل، والتحقيق مع أكثر من 37 حقوقيًا خلال السنوات الماضية، ناهيك عن حملات التشهيروالتخوين الإعلامية شبه اليومية، والحض على الكراهية- وعلى العنف والقتل أحيانا- بحق بعض الحقوقيين بهدف الانتقام منهم على عملهم الحقوقي أو لتعاونهم مع الآليات الدولية.
نداء أخير
ووجهت مجموعة العمل إلى توصيات معتبرة أنها تمثل النداء الأخير لرفع الظلم عن عدد كبير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، سواء القابعون بالسجون رهن الحبس الاحتياطي شبه الدائم، أو المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، أو من هم في انتظار تنفيذ أحكام الإعدام، فضلاً عن هؤلاء الممنوعين من السفر أو المحجوز على أموالهم.

أبرز التوصيات
ودعت المنظمات السيسي إلى تفعيل منصبه (المغتصب) ووقف أحكام الإعدام النهائية على74 شخصًا على الأقل، واستبدالها بعقوبات أخف .. وبوجه عام على الحكومة وقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام تمهيدًا لتعليق العقوبة، ومراجعة القوانين التي تسرف في إقرارها. كما دعت حكومة السيسي إلى الكشف عن مصير المختفين قسريًا والمقدر عددهم بالمئات ومن بينهم البرلماني السابق مصطفى النجار، والباحث إبراهيم عز الدين مسئول ملف الحق في السكن بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وطالبت بالافراج عن المعتقلين والمحبوسين بسبب ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والمشاركة في الشأن العام، بما في ذلك معتقلي 20 و27 سبتمبر. وكشف ضمن مطالبها أن أكثر من 513 موقعًا إلكترونيًا مطلوب رفع الحجب عنهم الذي فرضته حكومة الانقلاب، بما في ذلك المواقع الإخبارية المحلية والدولية ومواقع المنظمات الحقوقية، وأخيرا حجب موقع BBC.

وطالبت المنظمات إلغاء المادتين 40 و41 من القانون رقم 94 لسنة 2015 والآتي تمثلا الغطاء القانوني لاحتجاز أفراد بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى 28 يومًا، بما يتعارض مع نص المادة 54 من الدستور والتي تضمن إبلاغ من تقيد حريته بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بمحامٍ. ودعت إلى إلغاء المادة 50 من قانون مكافحة الإرهاب، والتي تجيز تشكيل دوائر الإرهاب داخل المحاكم الجنائية، ووقف العمل بها، نظرًا لكونها دوائر موجهة تعمل على تلبية رغبات النظام. وإسناد القضايا المنظورة أمامها حالياً لدوائر جنائية عادية، وإعادة محاكمة من سبق الحكم عليهم فيها أمام دوائر جنائية حسب اختصاصها الجغرافي.

وفي الشأن العام طالبت إلغاء القانون رقم 13 لسنة 2017 والذي يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية، دون الالتزام بمعيار الأقدمية الذي كان معمول به قبل هذا القانون. وفي سياق متصل طالبت بإلغاء القانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة، والذي يتيح محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وإعادة محاكمة من صدر بحقهم أحكام عسكرية أمام قاضيهم الطبيعي. وإلغاء المادة 143/ فقرة أخيرة من قانون الإجراءات الجنائية والتي تبيح حبس المتهمين احتياطيًا في الجرائم المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام لأجل غير مسمى، والعودة للنص الأصلي الذي يضع حد أقصى للحبس الاحتياطي بعامين فقط. وإلغاء المادة 277 من القانون نفسه، والتي تمنح المحاكم سلطة تقديرية في سماع شهادة بعض الشهود دون غيرهم، لما تمثله من إخلال جسيم بحقوق الدفاع والمحاكمة العادلة. وكذا إلغاء المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 والتي تسمح لمحكمة النقض بالتصدي لموضوع الطعن من أول مرة، لما يمثله ذلك من إخلال بحق الدفاع، فضلاً عن أنه يزج بمحكمة النقض بما لا يقع في نطاق وظيفتها. وطالبت ضمن مطالبها، نشر قانون إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914(قانون التجمهر)، والذي ثبت إلغائه منذ عام 1928 ولم ينشر قانون إلغائه بالجريدة الرسمية، ويعتبر هذا القانون هو حجر الزاوية في الزج بعشرات الآلاف من المتظاهرين في السجون.

300 توصية
وكشفت المنظمات أن تقريرها المجمع عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال الأعوام الخمس الماضية، سبق وأرسلته إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مارس الماضي، حسب الموعد المحدد لتقديم التقارير الحكومية والمستقلة. أكدت فيه الانتهاكات الخطيرة خلال السنوات الماضية وحوالي300 توصية حنثت بها السلطات المصرية، رغم تعهداتها أمام المجلس في جلسة الاستعراض عام 2014. واعتبرت أن التوصيات السالفة وتوصيات الأمم المتحدة بمثابة مرجع للمجتمع الدولي يضم أبرز المطالب المفترض الضغط على الحكومة المصرية من أجل تبنيها وتنفيذها.

والـ11 منظمة حقوقية هم: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، وكوميتي فور جستس، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، بالإضافة إلى منظمتين رفضتا ذكر أسمائهما بسبب حملات الانتقام من المنظمات الحقوقية في مصر. فضلاً عن المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، وتحالف المنظمات المصرية الكويرية.

Facebook Comments