أبعاد فضيحة سحب مصر مشروع إدانة الاستيطان من مجلس الأمن

- ‎فيأخبار

السيسي في خدمة إسرائيل لعيون ترامب.. ولا عزاء للعرب

 

لأول مرة في تاريخ الدبلوماسية المصرية، تمر مصر بمثل هذا الموقف؛ حيث سحبت مصر، اليوم الجمعة، مشروع قرار إدانة الاستيطان من التداول نهائيًّا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ يأتي ذلك بعدما كشفت مصادر دبلوماسية مصرية، أن وزارة الخارجية، أبلغت المندوب المصري، بالردّ على الدول الأربع صاحبة مشروع إدانة الاستيطان، بالرفض.

 

وقال دبلوماسيون غربيون: إن كلاًّ من "نيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا والسنغال أبلغت مصر بأنها إن لم توضح بحلول ساعات، ما إن كانت تعتزم الدعوة لإجراء تصويت على مشروع قرار، يطالب إسرائيل بوقف البناء الاستيطاني، فإن هذه الدول تحتفظ بحق طرح هذه الدعوة".

 

وقالت الدول الأربع في مذكرة لمصر: "في حال قررت مصر أنه لن يمكنها المضي في الدعوة لإجراء تصويت في 23 ديسمبر أو إذا لم تقدم رداً قبل انقضاء ذلك الموعد، فإن هذه الوفود تحتفظ بالحق في تقديم المشروع، والتحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن".

 

وللمرة الثانية خلال أقل من ثلاثة أشهر، يضع النظام المصري الحالي نفسه في مأزق داخل مجلس الأمن الدولي، بما ينعكس على جملة علاقاته الإقليمية والدولية، فضلاً عن كشف الانحيازات الحقيقية.

 

أهداف السيسي

 

تقديم قرابين الطاعة لترامب، بعد جفاء وعدم اكتراث الادارة الامريكية بترحاب ادارة السيسي بوصول ترامب للبيت الابيض، حيث تلقى السيسي اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي المنتخب دونالد ترامب، للتباحث حول مشروع القرار المصري المقدم لمجلس الأمن، لإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. واتفق الرئيسان على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأميركية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافة أبعاد القضية الفلسطينية بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية.

 

ويرى خبراء أن السيسي أراد استغلال الموقف سياسيًّا، بحيث يكون محط اهتمام أميركي بشكل خاص، وهو ما تحقق بالفعل باتصال من ترامب للسيسي.

 

الانبطاح المتواصل لنتانياهو

 

والخطوة الجديدة جاءت بعد ضغوط إسرائيلية وأميركية مباشرة على مصر، تسببت في حرجٍ للنظام الحالي، وسط انتقادات لهذا التراجع، خاصة وأنه يكشف حجم الفشل الذي وصلت إليه الدبلوماسية المصرية.

 

وكانت الواقعة الأولى التي تسببت في مأزق لنظام السيسي، التصويت على مشروع قرار روسي حول سورية، في أكتوبر الماضي، وهو ما أغضب عدة دول عربية وإسلامية، على رأسها المملكة العربية السعودية، والتي توترت علاقاتها بمصر منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.

ووصلت قوة العلاقة بين النظام المصري الحالي وإسرائيل، لدرجة غير مسبوقة؛ إذ إن السيسي يعتمد على الكيان الصهيوني في دعمٍ دولي لنظامه، معتمداً على الترويج لما يُسمى "السلام الدافئ"، وتوسيع دائرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، لحفظ أمن إسرائيلي. وتبادل السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، عبارات المدح والثناء منذ وصول الأول إلى الحكم قبل ما يزيد عن عامين.

 

وفي شهر يوليو الماضي، التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، لدفع عملية مفاوضات السلام، ليرفض بعدها وصْف الاعتداءات الإسرائيلية بالإرهاب، وضغطت إسرائيل بشكل مباشر على السيسي من أجل تأجيل التصويت على مشروع القرار، على الأقل، وبالمثل ضغطت أميركا بقوة على مصر للهدف ذاته.

 

ولعل الأغرب من تلك الصبيانية الدبلوماسية التي ازاحت اللثام دولي على عقل السيسي المحتل الذي يقدم نفسه بحركات استعراضية كالقرد لجذب انظار العالم اليه استرضاء لأمريكا وإسرائيل، ليس اغرب من كل ذلك من خروج صحف واعلاميين مصريين يتحدثون عن المخططات الامريكية ضد مصر او التهديدات الاسرائيلية، بعد ان وضع السيسي مصر في حضني ترامب ونتانياهو الاثمين، في ليلة سوداء على العرب وقضيتهم الفلسطينية!.