كتب عبد الله الشامي -مراسل الجزيرة في مصر، المعتقل منذ 260 يوما، والذي دخل يومه الـ 94 مضربا عن الطعام، وسط تخوفات بين الأهل على صحته التي دخلت مرحلة حرجة وفق تشخيص الأطباء- رسالة من محبسه تحدث فيها عن الأوضاع التي عايشها، واصفا السجن بالمجتمع الذي لا يختلف عن الخارج كثيرا.

 

وأوضح الشامي في رسالته، أن السجن هو صورة مما عليه المجتمع خارج الأسوار، لافتا أن المعاملة ليست سواءً للكل، وأن البعض يطلق عليه سياسيا والبعض الآخر جنائيا.

وأضاف أن الزيارة الأسبوعية يظهر جليا فيها الفرق الطبقي؛ حيث يقف عشرات المساجين الجنائيين على الباب ممنين النفس بحمل أغراضك مقابل علبة سجائر أو كيس سكر أو بعض الطعام.

 

وقال الشامي: أنا لا أخرج من غرفتي كثيرا، وصحتي لا تحتمل ذلك وأقضي الوقت إما في الجلوس مع أصدقاء جدد عرفتهم في هذه الرحلة وآخرين من زملاء المهنة جمعتنا الأحداث معا.

وأضاف مراسل الجزيرة: أنا شخصية عنيدة بطبعي فيما يتعلق بإصراري على تحقيق أهدافي، واستطعت بفضل الله تطويع روحي وجسدي للاستمرار، وسأظل على ذلك حتى اقتناص الحرية.

 

وقال: يأتيني أحيانا بعض العساكر والمخبرين مبدين تعاطفا ومحاولين إقناعي بألا يد لهم في الأمر. مضيفا: بالأمس استدعاني مأمور السجن ورئيس المباحث صباحا لكنني لم ألتق بهما إلا دقيقة نظرا فيها إلي ثم نظر كلاهما إلى الآخر متمتمين بكلمة واحدة: إنه حقا مضرب.. لقد خسر الكثير من الوزن:, موضحا أنه علم في اليوم التالي أنهما قالا للخارج إني لست مضربا إلا عن طعام السجن وأنا لم أذقه أصلا منذ اعتقلت قبل 247 يوما.

 

وأضاف: تصبح عليك مسئولية هنا بأن تحاول استكمال توثيق الحكايا للناس هنا والبقاء قدر الإمكان محافظا على وعيك وذاتك. فالحكايا هنا من كل مدن مصر ومن كل طبقات المجتمع والكل هنا يشترك في وقوع الظلم عليهم بلا تمييز.

 

وأوضح الشامي أن أحد العساكر ممن قضى 26 عاما أخبره أنه لم يأت للوظيفة إلا لأجل المال، وشاب يشاركه المهنة يلعن الوظيفة ليل نهار. معللا ذلك بأنه يجد العجوز نفسه مع رجل سُجن في ذات المكان قبل 15 عاما وجها لوجه، يسكن ذات الغرفة وكأن الشيء الوحيد المضمون لك هو مكانك الدائم في السجن في الوطن.

 

واختتم رسالته بقوله: "أتمنى وأسأل الله أن أكون في منزلي بين أهلي قبل الخامس من مايو حين يحل عيد ميلادي القادم. وفي هذه الأثناء ولساعات مضت انقطعت عن شرب الماء إلا ما يكفيني لأكمل هذا الطريق.. طريق سأكتب كل تفاصيله بنفسي.. حتى النهاية.. وحتى لو كانت النهاية الموت فيكفيني أنني قد اخترت قرار حريتي وما تزحزحت عنه.

وقال: "أنا لست رقما في سجلاتكم، ولا خبرا مكذوبا تنشرونه لطمس الحقيقة.. أنا صاحب إرادة.. وسأنتصر على الحواجز والعوائق.. ولا يهمني أن يعرفني الناس قدر ما أريد أن تصل الرسالة.. ومن رأى عظيم الله في صنعه .. لن يعبأ بصنع البشر". 

Facebook Comments