كتب- سيد توكل:

حمل شارة التوجيه مثل مايسترو خبير وأعطى لفرقة المقاومة الإشارة للعزف الجماعي وبحنو الأب وحزم الأستاذ لم يسمح بأي نغمة خارج الاصطفاف.. هكذا أكد رئيس المكتب السياسي – السابق – لحركة حماس خالد مشعل أن الحركة بكامل أعضائها والتزاماتها تصطف حول القيادة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية، مثنيا على الانتخابات التي "جرت في أجواء ديمقراطية شورية راسخة وعميقة".

 

وفي رسالة مبطنة للجيران الذين رسبوا في الديمقراطية، أو قمعوا ثورة شعب بانقلاب عسكري بائس أكل الأخضر واليابس، اعتبر مشعل الانتخابات التي عرفتها حماس بأنها "تكريس لوحدة الحركة الداخلية والعمل صفًا واحدًا للتعامل مع كل الملفات ذات الأولوية".

 

بداية الخيط

 

ولد خالد مشعل في 28/5/1956م في بلدة (سلواد) الملتزمة والمحافظة في قضاء رام الله، وتأثر بروايات والده عبد الرحيم عن مشاركته في مقاومة الانتداب البريطاني وفي ثورة 1936م ما تركت بصماتها على عقله ووجدانه. 

 

توجه والده في الستينيات إلى الكويت للعمل فيها، وبعد حرب 1967م التحقت العائلة به، والتحق خالد بإحدى المدارس فيها، وكان يتلمس وعائلته صدى الهزيمة المؤلمة في 1967م، ثم صدى صورة الفدائيين الباهرة في معركة الكرامة في 21 مارس 1968م.

 

التدين الحركي

 

علّمه والده الصلاة والصوم منذ نعومة أظفاره، لكنه انتقل إلى التديّن الحركي في ثانوية عبد الله السالم بعد مرافقته عددًا من الشبان من "الإخوان المسلمين"، وفي 1971م انضوى في تنظيم "الإخوان".

 

وفي مناخ الغضب الفلسطيني شاهد مشعل ياسر عرفات وصلاح خلف وخالد الحسن عدة مرات، وكاد أن يغادر مقاعد الدراسة للالتحاق بالعمل الفدائي، لكن تفوقه الدراسي كان يدفعه إلى التأجيل لاعتقاده بأن التحصيل العلمي سيساعده لاحقًا على أداء دوره الوطني.

 

على مقاعد جامعة الكويت (1974 م- 1978م) انشغل طالب الفيزياء بالهموم الوطنية والإسلامية، ولا تزال ذاكرته تحتفظ بدوي حرب 1973م وفصول الحرب في لبنان، وإحياء الفلسطينيين "يوم الأرض" في 1976م فضلاً عن توجه زملاء لتنفيذ عمليات في الداخل الفلسطيني، ثم رؤية الرئيس أنور السادات يزور الكنيست الصهيوني في 1977م.

 

رأس في الجامعة كتلة "قائمة الحق الإسلامي" التي خرجت بعد مناكفات مع "فتح" والكتل الأخرى على اتحاد الطلبة بعد ثلاث سنوات لتشكيل ما عرف بـ"الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين". 

 

ويقول مشعل: "كانت هذه الرابطة من اللبنات التمهيدية لحركة "حماس" التي بنيت لبناتها الأولى في غزة والضفة والشتات الفلسطيني كان جسم الحركة يتشكل هنا وهناك".

 

"حماس" تولد سرًا

 

بعد الجامعة مارس التدريس، ثم تزوج في 1980م، وهو أب لثلاث بنات وأربعة صبيان.

 

وفي النصف الأول من الثمانينات كانت "حماس" تولد سرًا في أماكن عدة وعلى دفعات، وكان مشعل شريكًا في تلك المحطات قبل أعوام كثيرة من تحوله مسئولاً علنيًا.

 

انتهت المرحلة الكويتية بعد اجتياح القوات العراقية للكويت، وبدأت مرحلة أخرى، وكونه يحمل جواز سفر أردني، استقر مشعل في عمان، ليكون قريبًا من خط التماس مع فلسطين، وهناك كبر دور خالد مشعل بالتوازي مع تصاعد دور "حماس" في الداخل وانطلاق قوافل الاستشهاديين.

 

وفي 1996م انتخبه رفاقه رئيسًا للمكتب السياسي، لكن الحدث الأكبر والأخطر جاء بعد عام حين وافق رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو على اقتراح "الموساد" شطب مشعل في عمان، فيما كان الشيخ أحمد ياسين معتقل في سجن صهيوني.

 

حيث حاول عميلان في الموساد اغتيال مشعل عبر مادة تدس السم في الجسم من دون إبرة، إلا أن اعتقال العميلين، أجبر حكومة الاحتلال الصهيونية على إرسال المصل المضاد للسم، ما أدى إلى شفائه.

 

كما أدى فشل محاولة الاغتيال والقبض على العميلين، إلى الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، وبعض المعتقلين الفلسطينيين.

 

الرحيل إلى قطر

 

في الـ22 من سبتمبر عام 1999م، اعتقلته السلطات الأردنية، بعد قرار إغلاق مكاتب حماس في الأردن، كما اعتقلت عدداً من كوادر الحركة، وبعد الإفراج عنه، أبعدته السلطات الأردنية عن أراضيها مع ثلاثة آخرين من قيادات الحركة إلى دولة قطر في الـ 21 من نوفمبر عام 1999م.

 

ثم استقر بعد ذلك في العاصمة السورية دمشق، التي لا يزال فيها الآن، حيث يتولى منصب رئيس المكتب السياسي، وبعد اغتيال القوات الإسرائيلية للشيخ أحمد ياسين (زعيم ومؤسس حماس) أعلنت الحركة يوم الثلاثاء 23 مارس 2004م، انتخاب خالد مشعل رئيسًا عامًا  للحركة، فيما انتخبت الدكتور عبد العزيز الرنتيسي زعيمًا للحركة في قطاع غزة.

وجدد مشعل تأكيد مسؤولية حركة حماس وقيادتها الجديدة تجاه تحرير الأسرى والأقصى وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكدًا شراكة الحركة مع القوى الأخرى، وأنها تقدم الآن مرحلة جديدة في مسيرتها.

 

واختار مجلس الشورى العام الجديد لحماس إسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة خلفًا لخالد مشعل، في انتخابات جرت السبت الماضي في العاصمة القطرية الدوحة وغزة في وقت متزامن.

 

وهذه المرة الأولى التي يُنتخب فيها رئيس المكتب السياسي لحماس من غزة، وكان من المفترض أن يسافر عدد من قادة حماس وعلى رأسهم هنية إلى قطر للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح حال دون ذلك.

 

Facebook Comments