الدم المهدور.. إعدامات ميدانية تفضح “الأبارتهايد” الإسرائيلي

- ‎فيعربي ودولي

"دم الفلسطينيين مباح".. هذا هو الاستنتاج "المُر" الذي وصل إليه الصحفي "الإسرائيلي" جدعون ليفي، وهو يتابع ردود الأفعال على أربع جرائم قتل اقترفها جنود الاحتلال ضد فلسطينيين في غضون نحو أسبوع واحد فقط.
 
ففي غياب أي محاسبة أو ملاحقة، يستمر جنود الاحتلال "الإسرائيلي" في جرائم قتل الفلسطينيين وإعدامهم ميدانيا؛ والذريعة دائمًا جاهزة محاولة تنفيذ طعن أو دهس.
 
قسم الترجمة والرصد في "المركز الفلسطيني للإعلام" تابع ما أقرّ به الصحفي "الإسرائيلي" جدعون ليفي عبر صحيفة "هآرتس" العبرية تحت عنوان "الدم المهدور"، ورصد فيه سلسلة من جرائم القتل التي اقترفها جنود الاحتلال ضد فلسطينيين ومرّت مرور الكرام.
 
"الدم المباح"
 
ويشير ليفي إلى أن أغلبية "الإسرائيليين" يرون أن "العرب أعداء يجب قتلهم بدون سبب لأن القاتل لن يمسه أي سوء"؛ وأن "دم الفلسطينيين مباح، مباح في المناطق المحتلة وفي إسرائيل أيضا"، في إشارة لفلسطينيي الداخل المحتل.
 
ويتابع "إنه (الدم الفلسطيني) مباح لأنه رخيص، إنه رخيص في أم الحيران وفي حاجز طولكرم، إنه رخيص في مواقع البناء وفي الحواجز، عندما يكون القتلى من العرب فلا أحد يهتم لكن الجندي الذي يموت نتيجة حادثة يحظى بالعناوين الرئيسية".
 
ووصف جدعون ليفي ما حصل في أم حيران بالنقب بالقول: "لقد أبيح دمهم في النقب؛ حيث دمر حي سكني  للفلسطينيين البدو لإقامة حي يهودي بدلا منه هذا هو العنف الصهيوني القومي العنصري".
 
وبالمقارنة مع "عمونة" (بؤرة استيطانية صدر قرار من المحكمة "الإسرائيلية" العليا بإخلائها، ولكن يجري المماطلة في ذلك، مع توفير بدائل وتعويضات للمستوطنين) هذا برهان آخر على الأبارتهايد، نقاشات وتعويضات لليهود وفي المقابل عنف ضد العرب".
 
وأشار إلى أن الشرطة (الإسرائيلية) لا تستخدم النار الحية أثناء إخلاء اليهود (المستوطنين) أما في أم الحيران فهذا مسموح، ومسموح أيضا الإضرار بعضو الكنيست أيمن عودة لأن الشرطة اعتادت على التفكير بأن أعضاء الكنيست العرب هم خون، فهذا ما سمعوه من وزيرهم جلعاد أردان".
 
التهمة الحاضرة
 
ويسرد الكاتب قصة قتل يعقوب أبو القيعان (47 عامًا) المدرس الذي أطلقت عليه شرطة الاحتلال النار وهو في  سيارته بزعم أنه دهس قوة من الشرطة بشكل
 
متعمد (استشهد يوم الأربعاء 18-1) خلال اقتحام أم الحيران في النقب، لافتا إلى أنه جرى "على الفور نشر كل الأكاذيب إنه من داعش وله أربع زوجات (عضو الكنيست أحمد الطيبي قال أمس إن زوجته الوحيدة حائزة على الدكتوراه، وإن شقيقه هو مراقب في وزارة التربية والتعليم)، وبعد ذلك كيف يمكن تصديق الشرطة التي سارعت إلى الادعاء بأنه دهس رجال الشرطة عمدا؟ هناك على الأقل شاهد عيان واحد هو كوبي سنيتس، الذي قال إنه قد رأى العكس، الشرطة أطلقت أولا النار على سيارته ففقد السيطرة".
 
ويستمر الكاتب بذكر وقائع مشابهة، وهو ما سبق أم الحيران في الأسبوع الماضي: في مخيم الفارعة للاجئين قتل الجنود (الإسرائيليون) شخصا استيقظ من النوم بـ 11 رصاصة أمام ناظري والدته (بتاريخ 10-11) بزعم أنه حاول مهاجمتهم، محمد الصالحي كان الابن الوحيد الذي عاش مع أمه في غرفة واحدة.
 
وفي تقوع؛ أطلق جنود حرس الحدود "الإسرائيلي" النار (بتاريخ 16-1) على فتى رشق الحجارة، كان هو الفتى قصي حسن عمور (17 عامًا). سحل الجنود الفتى النازف على الأرض وكأنه كيس بطاطا ووثقت الكاميرات كيف كان رأسه يصطدم بالأرض.
 
 
القتل الموثق
 
وتابع ليفي الكاميرات وثقت في اليوم التالي أيضا قتل نضال مهداوي (44 عامًا) على حاجز طولكرم (بتاريخ 17-1)،  وكان المشهد بشعا شوهد وهو يقف بهدوء في مكانه في الوقت الذي بدأ فيه الجنود بإطلاق النار من حوله بدون أي سبب واضح للعيان.
 
وأضاف "عندما بدأ مهداوي في الهرب قتلوه ولكن لم يحدث شيء: "المخرب" قُتل؛ هكذا طرح الموضوع في وسائل الإعلام، وجُرَّ الشاب الذي كان يحتضر، وإعدامه على الحاجز كان يجب أن يزعزع كل إنسان، وكان يجب أن يقض مضجع كل إسرائيلي بشكل خاص، لأن هؤلاء هم جنوده وشرطته لكن الضحايا كانوا فلسطينيين".
 
وختم جدعون ليفي مقاله: بين أم الحيران وتقوع والفارعة وطولكرم يمر خط مستقيم واحد خط عدم أنسنة الفلسطينيين، والذي يوجه الجنود والشرطة في البداية حملة التحريض والنهاية هي الأصبع الخفيف على الزناد، الجذور عميقة يجب الاعتراف بذلك.
 
ووفق الصحيفة؛ فإن رأي أغلبية "الإسرائيليين" "كل العرب متشابهون وهم ليسوا بشرا مساوين لنا، هم ليسوا مثلنا إنهم لا يحبون أولادهم مثلنا، ولا يحبون حياتهم مثلنا لقد ولدوا من أجل أن يُقتلوا، لا مشكلة في قتلهم، جميعهم أعداء وأجسام مشبوهة، مخربون وقتلة، حياتهم وموتهم رخيصان لذلك اقتلوهم ولن يحدث لكم أي سوء، اقتلوهم لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتعامل معهم".