التدخل البري في اليمن.. غياب رؤية أم ابتزاز المزيد من”الرز”؟

- ‎فيتقارير

"كفاية لف ودوران".. عبارة اعتاد المصريون توجيهها للأشخاص الذين لا يتسمون بالصراحة في أقوالهم وأفعالهم، وهذه العبارة تنطبق على مواقف قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في اليمن وتعامله مع دول الخليج.


ورغم إعلان السيسي -في مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري– أن أمن الخليج من أمن مصر، وأنه إذا تعرضت دول الخليج لسوء فسيكون تحرك جيش مصر "مسافة السكة" للدفاع عنها، إلا أن الموقف تغير منذ 3 أيام بعد إعلان السيسي أن جيش مصر لن يكون سوي للدفاع عن مصر، ثم تغير الموقف مرة ثالثة أمس، ليعلن عن دفاع مصر عن الخليج.


ويري البعض أن تضارب تصريحات قائد الانقلاب يكشف غياب الرؤية، بينما يري آخرون أنه ربما محاولة ابتزاز للحصول على مزيد من مليارات الخليج، التى تراجع ضخها خلال المرحلة الماضية.


تلميحات قائد الانقلاب الأخيرة بقرب تدخل بري للجيش المصري في اليمن، تأتي في وقت ترابط فيه قطع بحرية مصرية في خليج عدن، وسط أنباء عن استعدادها لإنزال جنود وآليات، إيذانا ببدء التدخل البري في اليمن بذريعة تأمين مضيق باب المندب، فضلا عن مشاركة محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في اجتماع بالسعودية مع قادة عسكريين خليجيين لتنسيق عمل القوة العربية المشتركة التي أعلن تشكيلها في القمة العربية الأخيرة بشرم الشيخ قبل أيام.


وبذلك يتجاهل التحذيرات التي أطلقها خبراء ومراقبون مؤيدون للانقلاب من توريط الجيش المصري في اليمن، كما حدث في ستينيات القرن الماضي.


الغريب أن الإعلاميين والسياسيين المقربين من الانقلاب، بدأوا فور كلمة السيسي أمس، بالترويج للتدخل البري المصري في اليمن، وقال عمرو أديب إن اجتماع السيسي بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة ناقش التدخل البري المصري في اليمن الذي حان وقته، مؤكدا أن "ساعة الحرب دقت"، وسوف نشاهد في الأيام المقبلة تواجدا للجنود المصريين على أرض اليمن في ساحة القتال.


وزعم أن الأيام القادمة سوف تكون صعبة، وأن الحرب سوف تشهد سقوط الكثير من القتلى في صفوف الجيش المصري، مشيرا إلى أن الجندي المصري موجود ليحارب ويموت من أجل الوطن.


وقال الصحفي عبد الله السناوي، إن قرار التدخل البري في اليمن اتخذ بالفعل، وأن اجتماع السيسي مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان لاستكمال الإجراءات الدستورية لإرسال الجيش إلى خارج البلاد، في ظل غياب البرلمان.


وهو الأمر نفسه، الذي روج له الصحفي ياسر رزق رئيس تحرير صحيفة الاخبار.


ردود الفعل الأغرب، جاءت من خبراء عسكريين مقربين من قادة الانقلاب، حيث حذر سامح سيف اليزل، من الدخول في حرب برية في اليمن، قائلا إن الوقت غير مناسب الآن لهذه الحرب، وطالب بدلا من ذلك بتواصل الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين، مشيرا إلى أن سيطرة الحوثيين على وحدات مهمة من الجيش اليمني، بالإضافة إلى المساعدات التى يقدمها لهم أنصار المخلوع علي عبد الله صالح يجعلهم أكثر قدرة على التصدي لأي عملية برية قريبة.


وحذر الخبير العسكري محمود زاهر من أن خوض الجيش المصري حربا برية في اليمن سيترتب عليه خسائر كبيرة، وسيكون له أثر سلبي على النتائج النهائية لعملية "عاصفة الحزم"، مشيرا إلى أن هذا التدخل قد يغضب الشعب اليمني ويحول مؤيدي "عاصفة الحزم" إلى معارضين لها.


بالإضافة إلى ذلك انتقد الكاتب محمد حسنين هيكل نية السيسي التدخل البري في اليمن، وتساءل -خلال حوار مع قناة "سى بى سى"- مساء الجمعة الماضية، هل نحن مستعدون لهذه الحرب؟ نحن لدينا تجربة مؤلمة لازلنا نحاول نسيانها. 

من جانبها حذرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قائد الانقلاب السيسي من التورط في حرب برية باليمن؛ مؤكدة ضرورة تعلم السيسي من دروس التاريخ بعد أن فقدت مصر في حربها ضد اليمن بين 1962 إلى 1967 أكثر من 10 آلاف جندي ومليارات الدولارات، فضلا عن ضعف موقفها السياسي آنذاك.