فيديو| نحس السيسي يصيب السعودية بـ5 كوارث

- ‎فيتقارير

كتب محمد فتحي:

مع الدعم اللامحدود الذي قدمته المملكة العربية السعودية لجنرالات العسكر قبل وبعد انقلاب 30 يونيو 2013م من أجل الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر ينتمي إلى الحركة الإسلامية، يبدو أن نحس قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي أصاب المملكة بعدة كوارث، تحولت بها من دولة شديدة الثراء إلى دولة تعاني عجزا في موازنتها وتقترض عبر بيع سندات لها لأول مرة في تاريخها.. ما أدى إلى  تخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 17%، على خلفية التراجع الحاد وغير المسبوق في أسعار النفط؛ حيث تراجع من 110 دولارات للبرميل الواحد يونيو 2014 إلى 40 دولارا متوسط سعره الحالي.

وفي هذا التقرير نرصد 5 كوارث أصابت المملكة جراء دعمها ومساندتها نظاما عسكريا ديكتاتوريا لا يجيد سوى القمع والظلم وسفك دماء المصريين بدم بارد وتلفيق التهم لعشرات الآلاف من الشرفاء الأبرياء، وهتك الأعراض.

تهاوي سعر النفط
أول هذه الكوارث وأكبرها تأثيرا هو انخفاض سعر برميل النفط في أسواق العالم بنسبة 55% في أقل من سبعة أشهر خلال 2014.

وربطت أسباب الانهيار بضعف الطلب العالمي على هذه السلعة الحيوية، فضلا عن زيادة الإنتاج، بالتزامن مع طفرة النفط الصخري الأميركي.. إلا أن ثمة إجماعا على أن أسبابا أخرى تقف وراء الظاهرة الاقتصادية السياسية المركبة، وهناك دول -كإيران- تعتقد أن الهبوط لا يعود إلى اعتبارات اقتصادية، إنما هي سياسية صرفة. التغطية التالية تعرض الأزمة وتداعياتها.

وبلغ سعر البرميل في يونيو 2014 حوالي 110 دولارات وأخد يتراجع حتى بلغ 50 دولارا للبرميل في يناير 2015، وتراجع إلى 35 دولارا منتصف عام 2015م، الأمر الذي  تسبب في كوارث كبيرة على المملكة العربية السعودية والدول المنتجة للفنظ بشكل عام. وأدى كذلك إلى تراجع إيرادات هذه الدول التي تعتمد على تصدير النفط  بشكل أساسي.
وقدر مراقبون خسار المملكة من تراجع النفط بأكثر من 300 مليار دولار.

تقترض لأول مرة في تاريخها
وثاني هذه الكوارث هو لجوء المملكة لأول مرة في تاريخها الحديث إلى الاقتراض؛ حيث قالت صحيفة وول ستريت جورنال الخميس 20 أكتوبر، إن أول عملية اقتراض للسعودية بعد طرحها أسعار سنداتها الدولية استقطبت طيفا واسعا من المستثمرين الأجانب حول العالم.

وحسب خبراء ماليين، شارك في "الصفقة السعودية"، كما تصفها الصحيفة، مستثمرون من خارج نطاق المتابعين التقليديين لتلك العمليات في سوق السندات الدولية، ليشمل ذلك بنوكا مركزية آسيوية وصناديق استثمار أوروبية إلى جانب بنوك من منطقة الشرق الأوسط أيضا.

وتمكنت السعودية من جمع 17.5 مليار دولار أمريكي من السندات في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية، وفق ما أعلن مصرف HSBC الذي شارك في الإشراف على العملية.

حجم الدين يرتفع بشكل كبير
وذكرت صحيفة "الرياض" السعودية أن الديون المباشرة تفاقمت في السعودية ووصلت إلى أكثر من 73 مليار دولار.

وكشف بيان لوزارة المالية السعودي أن الديون المباشرة على الحكومة كانت 11.8 مليار دولار، وكلها ديون محلية بقيم 1.6% من إجمالي الناتج المحلي للسعودية.

ولكن حجم الديون تفاقم في عام 2016 حيث بلغت73 مليار دولار في 31 أغسطس ومنها 63 مليار دولار ديون محلية و 10 مليارات دولار ديونا خارجية.

وإضافة ما حصلت عليه السعودية من بيع سندات لها والتي تبلغ 17,5 مليار دولار  يرتفع حجم الدين السعودي إلى أكثر من 90 مليار دولار.

(71%) خفض الإنفاق الحكومي
من جانبها توقّعت وكالة بلومبيرج الدولية في تقرير لها أوائل أكتوبر الجاري أن ينخفض إنفاق الحكومة السعودية على المشاريع والبنى التحتية بنسبة %71 خلال عام 2016، ليصل إلى 75.8 مليار ريـال "20.6 مليار دولار"، مقارنة بعام 2015، إذ كان 263.7 بليون ريـال، مما سيسهم في خفض عجز الميزانية إلى 13.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ15% خلال العام الماضي.

وأوضحت الوكالة أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي الحكومي لهذا العام سيصل إلى 75 مليار ريـال، في حين كان حجم الإنفاق عام 2014 يصل إلى 370 مليار ريـال، مرجعة السبب في خفض الإنفاق الحكومي على المشاريع، إلى تدهور أسعار النفط، وإلى الخطة الإصلاحية التي تتبعها الدولة لترشيد النفقات، وتقليل الاعتماد على النفط. 

وأكدت الوكالة وفقا لنشرة مالية حصلت عليها، أن الخفض في الإنفاق الرأسمالي يأتي بالتوازي مع خفض الدولة للنفقات الحكومية الجارية بما يقارب ال 133.2 مليار ريال، بعد القرارات الأخيرة بخفض العلاوات والبدلات ورواتب الوزراء وكبار المسؤولين.

وقالت رئيسة قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك الإمارات الوطني، خديجة حق: أعتقد أنه من الأجدى أن يكون خفض الإنفاق في المصروفات الحالية بدلا من التركيز على خفض رأس المال، وأن التأثير من خفض الإنفاق سيظهر بشكل متزايد، بعد أن قلصت الحكومة بدلات موظفي الدولة، بما في ذلك خفض %20 من رواتب الوزراء، لافتة إلى أن الإنفاق سينخفض إلى 581.2 مليار ريـال بدلا من 714.4 مليار ريـال.

كارثة قانون جاستا
وجاء رفض الكونغرس الأمريكي و مجلس الشيوخ لفيتو الرئيس الأمريكي باراك أوباما على قانون جاستا الخاص بمقاضاة رعاة الإرهاب ليمثل تهديدا كبيرا لأرصدة وأصول المملكة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقدر بتريليون دولار "ألف مليار دولار". الأمر الذي أغضب المملكة وأدى إلى توتر العلاقات مع واشنطن.

دعوات سعودية لمراجعة المواقف
إزاء ذلك تعالت أصوات سعودية مؤثر داعية إلى ضرورة مراجعة المواقف، حيث اعترف الشيخ عبد العزيز الفوزان، عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان، أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، بخطأ تحالفات حكومة بلده السعودية في السنوات الماضية.

وأوضح ناشطون أن الفوزان ألمح في حديثه قبل أيام، عبر برنامج "يستفتونك" على قناة "الرسالة"، إلى خطأ السعودية في معاداة جماعة الإخوان المسلمين.

وأبدى الفوزان أسفه على سياسات بلده، حين وثقت بكلام الغرب بأن أكبر خطر يهددها هو القادم من الجماعات الإسلامية، التي "لها صولة وجولة، ولها قوة في الساحة الإسلامية".
وأكمل: "حتّى بدأنا نحارب أنفسنا بأنفسنا، ندمّر بلادنا من داخلها، واستعدينا أحب الناس إلينا، من هو أكثر تفانيا في خدمة ديننا والدفاع عنا وعن أوطاننا".

وخلص الفوزان إلى أن "هذا من الخطأ الكبير الذي يجب أن نعترف بأنه خطأ، فلنتراجع ونكسب هؤلاء في صفّنا".