نافعة: نظام السيسي شمولي عسكري يعتمد على علاقاته بإسرائيل

- ‎فيأخبار

كتب- حسين علام:

 

أكد أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي، حسن نافعة، أن مصر يحكمها نظام عسكري شمولي مستبد، رغم وقوفه مع ذلك النظام في انقلابه على الرئيس محمد مرسي، ومع ذلك شدد على أن المجالات والملفات كافة، لم تشهد أي تقدم أو أي خطوات إيجابية، بما فيها الإصلاح السياسي وملف العدالة الاجتماعية، وغيرها من القضايا المهمة.

 

وأضاف خلال حوار صحفي له مع صحيفة "الطريق"، أن عبدالفتاح السيسي، لو استمر في نفس توجهاته وسياساته، لن يبقى في منصبه، موضحا أننا أصبحنا نعيش الآن مرحلة حكم الفرد والرجل الواحد، كما أن نظام الحكم الحالي هو الأسوأ حتى عن نظام ما قبل 25 يناير 2011، من حيث طبيعة الحكم الذي سيطر على صناعة القرار، بل أنه حكم رجل واحد يعتمد على المؤسسات الأمنية، فهو يريد أن يضعف مؤسسات المجتمع المدني، والشباب الذين فجروا الثورة ملاحقين وملقى بهم في السجون.

 

وأشار نافعة إلى أن المشكلة ليست بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين فقط، إنما هي مع كل القوى السياسية، وكل الأطراف التي كانت تأمل أن يكون هناك نظام ديمقراطي حقيقي، لكن بعد عامين ونصف، تأكد لنا الآن أن الحكم هو حكم شمولي مطلق، يعتمد على رجل واحد ليس لديه أي خبرة سياسية حقيقية، ولا يعتمد سوى على أهل الثقة وليس أهل الخبرة، بالتالي فإننا أمام احتمالات كارثية للمستقبل، ونسير نحو المجهول.

 

وأوضح أن شبكة المصالح المرتبطة بالنظام القديم عادت إلى الواجهة من جديد، وعاد الحكم العسكري من جديد، بل إن أسوء المخاوف هو ما تحقق، بتحول 30 يونيو لثورة مضادة، متوقعا ثورة أخرى، لن تكون منظمة، إنما أكثر فوضى مما حدث من قبل من موجات غضب واحتجاج، لأن النخبة السياسية غائبة، ولا يوجد شخصية قادرة على قيادة الثورة، ولا حزب سياسي قادر، واحتمالات أن تتآلف القوى السياسية، الراغبة في التغيير السياسي ضعيفة ومستبعدة.

 

وقال نافعة إنه حتى هذه اللحظة لا نعرف ما يمكن أن يحدث في المستقبل، لكن إذا اندلعت ثورة في الظروف الحالية، لن تكون ثورة حقيقية، لكنها ستكون فوضى عارمة خطيرة، موضحا أن السيسي يحكم وفق المنطق العسكري، حيث السمع والطاعة، فهو ينظر للشعب على أنه مجموعة من الجنود وهو القائد، وعليهم أن يطيعوه، كما أن النظام الحالي يوظف الدين في السياسة، كعادة كل الأنظمة، لكنه ليس حكما دينيا، إنما هو يستعين بالشيوخ الرسميين، الذين يتبنون وجهة نظره، بدعوى أن هؤلاء هم الوسطية.

 

وأضاف أن النظام غير قادر على تشخيص مشكلات مصر، ولا يعلم المتغيرات التي طرأت على الشعب المصري، قائلا: "نحن أمام نظام حاكم ليس لديه رؤية سياسية، وليس لديه بوصلة ولا يعرف الميناء الذي يريد أن يرسو عليه، كذلك فإن السفينة ما زالت تتمايل فوق أمواج عاتية، ولا تعرف وجهتها، حتى لو عرفتها، فهي ليست قادرة على الملاحة نحوها".

 

وأكد أن برلمان العسكر تأسس ليكون ذراعا للسلطة، وفرزه تحالف بين الأجهزة الأمنية من ناحية والمال السياسي من ناحية أخرى، مشيرا لما قاله النائب محمد أنور السادات، الذي كان يرأس لجنة حقوق الإنسان بشأن عدم تمكنه من الحصول على المعلومات التي طلبها، ولا زيارة السجون ولا متابعة الملفات الخاصة باللجنة، فإن كانت السلطة التشريعية غير قادرة على ممارسة صلاحياتها، فإن هذا البرلمان هو امتداد للسيسي والسلطة التنفيذية، ولا يستطيع إسقاط الحكومة ولا تعيين واحدة جديدة.

 

وقال إن النخبة العسكرية، التي تحكم الآن لم تدخل في أي حروب، والانطباع السائد أن إسرائيل لعبت دورا في تثبيت دعائم حكمها، لذلك فهناك علاقات قوية جدا ومترابطة مع إسرائيل، وهناك حديث واضح عن ما يسمى بالسلام الدافئ، ومصر تقريبا شبه غائبة عن المسرح الإقليمي والدولي وأحد أهم أسباب عجزها هي ارتباطها بإسرائيل، وتلك أحد الجوانب المعتمة، التي تؤدي إلى تقييد قدرة النظام المصري عن الحركة، وتسيء الظن به في بعض الأحيان.