كتب محمد مصباح:

كشفت وزارة المالية بحكومة الانقلاب -في تقريرها المالي الشهري، عن الفترة من يوليو حتى نهاية ديسمبر 2016- أن حصيلة الجمارك انخفضت بقيمة 700 مليون جنيه، حيث سجلت 10.6 مليارات مقابل 11.3 مليار جنيه، خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.

وكشف مصدر مسئول في مصلحة الجمارك في تصريحات صحفية، أمس، عن فشل المصلحة في تشغيل أجهزة الكشف بالأشعة التي تسلّمتها من 3 شركات أمريكية مؤخرا لمكافحة عمليات التهريب.. وهو ما يكشف عن فساد كبير حول صفقات أجهزة الكشف بالأشعة الممولة من المعونة الأمريكية، المخصصة لفحص البضائع المستوردة.

بدأت الحكاية منذ أغسطس 2015، حين أعلنت مصلحة الجمارك فوز 3 شركات أمريكية هي رابيسكان و3 ومورفو مصر، بالمناقصة العالمية الخاصة بالمرحلة الرابعة لتوريد 78 جهازا للكشف بالأشعة التي طرحتها وزارة المالية، نهاية إبريل 2015. وتمول بمنحة أمريكية قيمتها 65 مليون دولار، بعد أكثر من 4 سنوات من تعثر المشروع، ما يسهم في تزويد جميع المنافذ الجمركية على مستوى الجمهورية بأجهزة للفحص، لإحكام الرقابة على حركة التجارة الدولية لمصر.

وبـ"قدرة قادر".. تم تعطيل أجهزة الكشف بالأشعة الموجودة في المطارات، وعلى رأسها مطار القاهرة، وفق مسئولين، حيث يقوم مأمورو جمارك المطار بالفحص اليدوي للسلع المستوردة، ما تسبب في زيادة معدلات التهريب.

حيث إن ما يتم ضبطه من سلع مهربة يمثل نحو 20% فقط من إجمالي السلع التي يتم تهريبها للأسواق المصرية، ما يتسبب في إهدار مليارات الجنيهات على خزانة الدولة، فضلا عن دخول كميات هائلة من المنتجات المحظورة التي تمثل خطرا على صحة المواطنين.
 
ضغوط رجال الأعمال
فيما كشفت مصادر مسئولة بوزارة مالية الانقلاب في تقارير رقابية، أن عددا من رجال الأعمال مارسوا ضغوطا شديدة على متخذي القرار للإبقاء على نظام المناطق الحرة الخاصة ضمن قانون الاستثمار الجديد، بعد أن كان هناك اتجاها قويا لإلغاء العمل بهذا النظام، ومن أبرز المستفيدين من القرار رجل الأعمال مجدي طلبة، زوج وزيرة الاستثمار سحر نصر، ورئيس اتحاد الصناعات الأسبق جلال الزوربا، مهندس اتفاقية الكويز.

وكشفت التقارير أيضا، أن الفساد وتعطل اجهزة التفتيش الإلكترونية أن حصيلة الجمارك خلال العام المالي الجاري 2017/2016 تأثرت سلبا بزيادة معدلات التهريب، إلى جانب انخفاض الواردات المصرية من الخارج، متوقعا انخفاض الحصيلة الجمركية هذا العام بنسبة 30% على الأقل.

وقال نائب رئيس شعبة المستوردين في غرفة القاهرة التجارية سيد النواوي، في تصريحات صحفية، إن الواردات المصرية في جميع القطاعات تراجعت بنسبة تتجاوز 50%، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار في البنوك بعد تطبيق قرار البنك المركزي بشأن تحرير سعر الصرف، في نوفمبر 2016، إضافة إلى زيادة التعريفة الجمركية على 364 سلعة، في ديسمبر الماضي، فضلا عن تنامي أزمة الركود التي تعاني منها الأسواق المحلية.

ويعد قرار تعطيل إلغاء المناطق الحرة، نموذجا للمحاباة والفساد لصالح الكبار، كما جرى من تنفيع لرجل الأعمال المقرب من السيسي، محمد نصير، في إلغاء قرار الجمارك على واردات الدواجن المجمدة، لحين إدحال صفقة كبيرة من روسيا، خلال 24 ساعة، ثم أعيد تطبيقها.. وهو ما يفقد الخزانة المصرية المليارات من الرسوم، كما يفعل الجيش والداخلية بمشروعاتهم الاقتصادية، المعفاة من الجمارك والضرائب والرسوم، ما يخسر الخزانة العامة مليارات الجنيهات، يلجأ نظام الاتقلاب لتعويضها من ضرائب على الدخل من صغار المواطنين، ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء.. ولينعم الكبار بالإعفاءات والمزايا، فيما الأعباء تحمل على صغار المواطنين والموظفين أصحاب الأعباء الحقيقية في حكم العسكر!!

Facebook Comments