كتب جميل نظمي:

أفاد تقرير صادر في الصين أمس، تصدر المستوردين المصريين بالصين لقائمة الأكثر نصبا، وفق إحصائية أمنية، أجرتها مقاطعة أيوو الصينية.

حيث تصدرت الشركات المصرية القائمة السوداء لشركات الاستيراد والتصدير الأجنبية التي ثبتت عليها تهمة النصب في مدينة أيوو الصينية، وفقا لتقرير اتحاد التجار في المدينة، المعتمد على سجلات وبيانات أقسام الشرطة هناك.

ومدينة أيوو، الواقعة بمقاطعة زهيجيانغ، هي مدينة التجارة الرئيسية للبضائع الصينية الرخيصة ومنخفضة الجودة، التي تباع في كثير من الشوارع المصرية، وتشتهر المدينة بتقديم تسهيلات في الدفع، حيث يمكن للمستورد تسديد قيمة البضائع بالأجل وبالتقسيط، على عكس مدينة جوانجو المتخصصة في البضائع ذات الجودة المرتفعة، وشنغهاي المتخصصة في تصدير المعدات الثقيلة والماكينات، لذا لا تعاني أي منهما من انتشار عمليات النصب لصرامة العلاقات التجارية وأساليب الدفع فيهما.

القائمة السوداء للشركات المحتالة بالمدينة تضمنت أسماء شركات صينية وأجنبية قامت بالنصب، وتم إثبات تهمة النصب عليها وعدم التزامها بدفع قيمة العقود في موعدها، وهرب أغلب أصحاب الشركات خارج الصين.

واحتل المصريون المركز الأول وسط الشركات الأجنبية المدانة بالنصب، وجاءوا في المركز الثاني مباشرة بعد أصحاب الأرض من الصينيين.

وتوزعت جنسيات الشركات المحتالة بالنسب التالية: 23% شركات صينية، 19% شركات مصرية، 14% للهند، ثم إيران التي استحوذت شركاتها على حصة 7%، بينما مثلت الشركات اليمنية 5% من الشركات المحتالة، أما النسبة المتبقية البالغة 32%، فتوزعت بين شركات سوريا وتركيا والسودان وباكستان والجزائر وليبيا وكولومبيا، وغيرها من الدول.

وأرجع تجار مصريون ذلك، إلى أزمة الدولار، والارتفاع المتواصل لسعر الدولار خلال 2016.

ويشترى التجار البضاعة من الصين بالتقسيط، ويبيعونها في مصر بالجنيه، ثم يحولون الجنيهات إلى دولارات لسداد الأقساط، فإذا اشترى التاجر بضاعة بقيمة 1000 دولار، في وقت كان فيه سعر للدولار 8 جنيهات في السوق السوداء، ويبيعها في السوق المحلية على هذا الأساس، فإنه يجد قيمة الدولار أصبحت 10 أو 11 جنيها حينما يحين أجل القسط، ومن ثم لا يستطيع السداد، وفق روايات التجار لـ"أصوات مصرية".

وارتفع الدولار أمام الجنيه بأكثر من 150% منذ بداية العام، حيث بدأه عند سعر رسمي في البنوك بلغ 7.83 جنيهات، واستمر في الزيادة في السوق السوداء من مستوى 8 جنيهات إلى 16 جنيها، قبل أن يتم تحرير سعر الصرف وتعويم العملة المحلية في نوفمبر الماضي، ليرتفع السعر الرسمي في البنوك، ويقترب من حاجز 20 جنيه، في أحدث التعاملات.

وتعتبر الشركات الصينية هذه القائمة تحذيرا ضمنيا من التعامل مع شركات من هذه الجنسيات الواردة فيها، ولذلك فإن "هذا التقرير سيؤثر بالسلب على سمعة مصر، وستزيد احتمالات التضييق ورفض الحكومة والبنوك والمنتجين الصينيين التعامل مع المصريين، وما يتعلق بهذا من فتح حسابات وتصاريح وإقامات وغيرها، بسبب انخفاض درجة الثقة.. حاليا يتم رفض فتح حساب بنكي لنسبة كبيرة من المستوردين المصريين تصل إلى 40%"، كما يقول كمال الذي يعمل في الصين منذ 8 سنوات.

من جانبه يؤكد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة، على تعثر عدد كبير من المستوردين المصريين في سداد أقساط البضائع المستوردة نتيجة القرارات الحكومية المُقيدة للاستيراد، "البنك المركزي يضع حدا لإيداع وسحب الدولار في البنوك، ووزارة التجارة تضع قيودا على تسجيل الشركات المُصدرة، وبالتالي يصعب على المستورد إتمام تعاقداته".

ومن المتوقع أن تنعكس تلك القائمة "الفضيحة" على المستهلكين المصريين ورواد أسواق الشوارع والمترددين على سوق بـ7.5 جنيهات، وسوق بـ2.5 جنيه.

فيما يلوح في الأفق مزيد من الأزمات في عهد السيسي بسبب الفشل الاقتصادي وانهيار المنظومة الاقتصادية بالبلاد التي يدفع ثمنها الفقراء.

Facebook Comments