أحمدي البنهاوي

أظهر أحدث تقرير عن التضخم في أسعار المستهلكين أن سعر الأرز، في نوفمبر 2016، قفز بنسبة 56.5%، مقارنة بنفس الشهر من 2015، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ورصد موقع وكالة "رويترز- العربي" أسعار الأرز المعروض باثنين من المجمعات الاستهلاكية الحكومية في منطقة وسط القاهرة، حيث تراوحت بين 7 و9 جنيهات للكيلو الواحد، كما وصل في بعض المتاجر والسلاسل التجارية الأخرى إلى 11 جنيها.

وأعد الموقع تقريرا كشف فيه عن أن إجراءات "حكومية" فتحت الباب للتجار والمهربين للتحكم في الأسعار، وأن الوزارات "تملك أعينا على بعضها البعض"، حيث كشفت وزارة "التجارة" عن وجود مضارب أرز داخل المناطق الحرة الخاصة للتحايل على حظر التصدير، وأن "تموين" الانقلاب يسعى لاستيراد 500 ألف طن من الأرز رغم وجود 1.2 مليون طن زيادة عن الاستهلاك، متجاهلا آراء الخبراء بأنه يسعى للحفاظ على كرسيه على حساب الدولة، لذلك يستورد الأرز الهندي.

فشل انقلابي

وحمّل التقرير "حكومة" الانقلاب مسئولية ارتفاع أسعار الأرز، وفشلها في شرائه من المزارعين والتجار من أجل طرحه في البطاقات التموينية، رغم وفرة المحصول المحلي، الذي يحصد في الفترة من يونيو وحتى أغسطس من كل عام، وحظر تصديره منذ إبريل الماضي.

وأشار إلى أن وزارة "تموين" الانقلاب ألغت، الأسبوع الماضي، مناقصة لشراء الأرز المحلي، تقدمت لها 54 شركة؛ بسبب "تقديم الشركات لأسعار أعلى من التي حددتها الحكومة، مما ينعكس على رفع أسعار الأرز على المواطنين"، بحسب بيان عن "التموين".

فائض ضخم

ويكفي إنتاج الأرز المحلي الاستهلاك ويفيض بنحو 1.2 مليون طن خلال الموسم الحالي، بحسب الأرقام الواردة في تقرير أصدرته وزارة الزراعة الأمريكية عن مصر، في أكتوبر الماضي.

وأوضح تقرير رويترز أن إنتاج الأرز المصري يقدر بنحو 5.1 ملايين طن في 2016، مقابل الاستهلاك السنوي البالغ نحو 3.9 ملايين طن. وأنه بحسب رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز في اتحاد الصناعات، "يكفي إنتاج الأرز الاستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين 16 إلى 18 شهرا".

بداية الأزمة

وأشار التقرير إلى أن أزمة "الأرز المحلي" وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في النصف الثاني من 2015، بعدما امتنعت الحكومة عن تكوين مخزونات من المحصول في بداية الموسم، على عكس ما كانت تفعله الحكومات السابقة، حيث تخزن ما بين 200 ألف و500 ألف طن من الأرز في بداية الموسم؛ لمنع التجار من تخزينه ورفع الأسعار.

لكن "وزير" التموين السابق، خالد حنفي، لم يشتر أي احتياطيات استراتيجية في الموسم الماضي، وهو ما سمح -حسب رويترز- للتجار المضاربين بشراء المحصول بالكامل واكتنازه، الأمر الذي جعلها -فيما بعد- تحت رحمة التجار الذين لا يرغبون في البيع للدولة، ويؤثرون تخزينه في وقت ترتفع فيه الأسعار يوميا.

نتائج قرار "حنفي"

استشهد التقرير بمصطفى النجاري، رئيس لجنة الأرز في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، الذي قال: إن "الدولة لم تشتر الأرز بسعر مناسب من الفلاحين، وتركت التجار والمحتكرين يشترون كل المخزون".

وأضاف أنه "لأول مرة نجد أن سعر طن الأرز الشعير في مصر يصل إلى 4200 جنيه في موسم 2016، مقابل 1600 و1700 جنيه في الأعوام السابقة".

"حنفي" الفاشل

ونقل التقرير دفاع سعيد عبد الله، وكيل أول وزارة التجارة والصناعة وعضو لجنة حكومية مسئولة عن السلع الغذائية، والذي برر قائلا: "صحيح أن وزارة التموين لم تخزن الأرز، لكن الشركة القابضة للصناعات الغذائية كانت تحاول شراء الأرز لتوفيره في المجمعات الاستهلاكية التابعة لها، وفوجئت بارتفاع الأسعار بسبب جشع التجار وتخزين الأرز".

واعتبر التقرير أن الإجراء الذي اتخذه خالد حنفي ينسف المبرر الذي قاله "عبد الله"، حيث أعلن "حنفي" عن استيراد 80 ألف طن من الأرز الهندي، كما أعلن عن عزم الوزارة شراء مليوني طن أرز شعير من الفلاحين مباشرة في موسم يونيو 2016، بسعر 2300 جنيه للأرز رفيع الحبة، و2400 جنيه للأرز عريض الحبة. لكن الفلاحين رفضوا البيع.

ولفت إلى ما قاله نادر نور الدين، أستاذ الزراعة في جامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، إن "السعر الذي وضعه خالد حنفي لشراء الأرز كان متدنيا للغاية، ولا يمكن للفلاح أن يقبل به، وما حدث أن التجار ضاربوا على هذا السعر من أجل الحصول على محصول الأرز كله من المزارعين".

رفع الدعم

ونبه التقرير إلى أن "الحكومة" بدأت، قبل عامين، في إدارة نظام دعم السلع التموينية، فبدلا من حصول كل فرد على حصة محددة من 3 سلع فقط هي الأرز والزيت والسكر، فإنها حولته إلى دعم نقدي بقيمة 15 جنيها للفرد، وفتحت الباب أمام المواطنين المستفيدين لشراء مجموعة كبيرة من السلع بقيمة هذا الدعم. ثم رفعت الحكومة قيمة الدعم لكل مواطن إلى 21 جنيها، بعد تعويم الجنيه وزيادة أسعار المواد البترولية في 3 نوفمبر الماضي.

Facebook Comments