In this Saturday, March 7, 2015 photo, a man walks past shacks in the Ramlet Boulaq slums, which are in the shadow of the luxurious Nile City towers containing offices and movie theatres, in Cairo, Egypt. Due to its prime location, Ramlet Boulaq land is highly sought after by investors, causing a long-standing spat with residents. (AP Photo/Mosa'ab Elshamy)

كتب كريم محمد:

أظهرت تقارير بنكية ومالية أنه على الرغم من استدانة نظام السيسي مليارات الدولارات، وتطبيقه "روشة" صندوق النقد الدولي أملا في تحسن الاقتصاد إلا أن الانهيار فيما يخص أنشطة كافة الشركات من القطاعين العام والخاص استمر بشكل ليس له مثيل منذ تاريخ مجيء الانقلاب في يوليه 2013.

وعموما يشير إلى أنه لا توجد حلول سريعة لتحسين أحوال الاقتصاد والمصريين، وأن الانهيار سيتواصل في ظل عوامل أخرى، غير ارتفاع سعر الدولار زيادة أسعار الوقود، منها منافسة اقتصاد الجيش للقطاع الخاص، وآخره إعفاء "المؤسسات السيادية" من جمارك واستيراد الدواجن، مع بقائها على القطاع الخاص.

وجاء في أحدث التقارير البنكية أن أنشطة كافة شركات القطاع الخاص واصلت تدهورها وانكماشها، على نحو متسارع، حتى بعد تعويم الجنيه، وأن الانكماش والتراجع وصل لأدنى مستوياته منذ يوليو 2013، تاريخ انقلاب السيسي، فأغلقت شركات أو قلصت إنتاجها أو رفعت أسعارها ليتحملها المواطن وتزيد الاعباء عليه.

حيث أظهر "مؤشر مديري المشتريات" الرئيسي (PMI) الخاص بمصر، تراجعا كبيرا من 47 نقطة في أغسطس الماضي، إلى 42 نقطة في أكتوبر السابق، ثم 41.8 نقطة في نوفمبر الماضي، وهو أدنى قراءة له منذ يوليو 2013.

وتقوم دراسة "مؤشر مدراء المشتريات" على إجابات استبيان من مدراء المشتريات في أكثر من 450 شركة من شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط، على نحو يفترض أن يقيس وضع الدولة في دورة «الازدهار والكساد» الاقتصادية، عبر إجابات على أسئلة حول أسعار المنتجات النهائية، وحجم الطلبيات، وأسعار مستلزمات الإنتاج وصولًا إلى معدلات التشغيل، على سبيل المثال.

وأشار تقرير صادر عن "بنك الإمارات دبي الوطني" متعلق بـ "مؤشر مديري المشتريات بمصر"، أن معدل تدهور الظروف التجارية "شهد تسارعا في الأشهر الأربعة الماضية"، مشيرا إلى أن "ضغوط التكلفة الكبيرة الناتجة عن ضعف العملة، خاصة أمام الدولار الأمريكي، كان لها تأثير حاد على العمليات".

وأوضح التقرير أن أسعار المواد الخام ارتفعت كثيرا، كما كان هناك عجز في العرض، مما ساهم في استمرار التراجعات الحادة في الإنتاج والمشتريات، وفي الوقت ذاته، شهدت الطلبات الجديدة أيضا تراجعا حادا، وأن بعض الشركات قامت بتمرير ارتفاع التكاليف إلى أسعار المنتجات، وفقا للتقرير.

وذكر أن بعض الشركات لجأت إلى تقليل أعداد موظفيها في محاولة لخفض التكاليف.

لا حلول سريعة تنفع
وفي تعليقه على التقرير، قال "جان بول بيجات" الباحث الاقتصادي الأول في بنك الإمارات دبي الوطني: "الهبوط المستمر في نتائج المؤشر لشهر نوفمبر يشير بوضوح إلى أنه لن يكون هناك أي حلول سريعة للتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري حتى بعد الإعلان عن خفض قيمة الجنيه في بداية الشهر الماضي.

وكان قرار تعويم الجنيه قد تزامن مع صدور قرار آخر في نفس اليوم برفع أسعار المواد البترولية بنسبة تتراوح بين 30.5%إلى 46%.

تباطؤ شديد للاقتصاد
أيضا توقع تقرير لمجموعة كابيتال ايكونوميكس لبحوث الاقتصاد الكلي، الاثنين 5 ديسمبر، تعقيبًا على بيانات مؤشر مديري المشتريات أن «يتباطأ الاقتصاد بشدة العام المقبل»، وهي توقعات أرجعها إلى ضعف الجنيه متزامنًا مع خفض الدعم، وإصدار قانون القيمة المضافة، على نحو سيدفع التضخم للارتفاع إلى ما يزيد عن 20%، ما قد يؤدي لرفع البنك المركزي لأسعار الفائدة مجددًا، بعد قرار رفع الفائدة بنسبة 3% الذي صاحب قرار التعويم.

تدهور الخاص بعد العام
وعقب تدهور الحال في العديد من الشركات العملاقة التي تتبع قطاع الأعمال العام في السنوات الماضية، واندثار علامات تجارية لهذه الشركات والمحال العملاقة مثل «عمر أفندي»، «صيدناوي» «شيكوريل»، «بنزيون»، و«هانو»، ازدهرت بشكل كبير في السنوات الماضية، بدأت شركات القطاع الخاص تعاني من تدهور مشابه، وتقلص أعمالها.

وحذر خبراء اقتصاد من أن تعويم الجنيه المصري من شأنه أن يؤثر سلبا على النتائج المالية للشركات العاملة في مصر، وذلك حتى تعتاد على الوضع الجديد ويتم تصفية فارق الخسارة الناتجة عن هذه الخطوة الكبيرة.

وعقب التعويم أعلنت عدة شركات تقليل أعمالها وتوقف بعض خطوط إنتاجها بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة، وذكرت مجموعة صافولا السعودية، التي تستثمر في قطاع الأغذية والبيع بالتجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، أعلنت أنها ستتكبد خسائر تصل إلى 171 مليون ريـال سعودي خلال الربع الرابع من هذه السنة الجارية.

وبسبب اعتماد العديد من الشركات في عمليات الإنتاج على المواد المستوردة من الخارج فمن الضروري أن تعلن خططا لرفع أسعار منتجاتها وإلا فإنها ستخسر الكثير ولن تحقق الأرباح، منها شركات "إيديتا" للصناعات الغذائية في مصر و"جهينة".

وطالب عاملون برفع رواتبهم لتعويض ارتفاع الأسعار، ما تسبب في مشاكل أخرى للشركات، حيث لجأ بعضها للاستجابة لمطالب العمال والبعض الآخر لتقليص العمالة.

ترامب يضر اقتصاد مصر
وعلى عكس ما أشاعه اقتصاديون موالون للنظام من أن مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون مفيدا لمصر واقتصادها، كتب "غاري الشلنج" في موقع "بلومبرج فيو" الاقتصادي، عن "الرابحين والخاسرين في الأسواق الناشئة بعد فوز ترامب"، مؤكدا أن "مصر من ضمن الأسواق الناشئة الخاسرة بجانب تركيا والبرازيل والأرجنتين وإندونيسيا".

وقال إن البلدان التي لا تمتلك احتياطيات (كافية) من العملات الأجنبية هي أقل قدرة على مواجهة الأزمة العالمية القادمة التي ستتمثل في الحمائية التجارية وارتفاع أسعار الفائدة.

وقال تقرير "بلومبرج فيو": "الخاسرون هي تلك الأسواق التي لا تمتلك أدوات وقائية صلبة وهم البرازيل والهند وجنوب إفريقيا والأرجنتين ومصر وإندونيسيا والمكسيك وتركيا".

وأشار التقرير إلى أنه "لدى تلك الدول عجز في الحساب الجاري، ولذلك يقومون باستقدام رؤوس الأموال لسد الثغرات، ويجب على تلك الدول أن تتخذ تدابير صارمة حتى لا تهرب الأموال الأجنبية".

وتابع: "احتياطي العملات الأجنبية في تلك الدول ضئيل، وهو تقريبا نصف حجم احتياطيات المجموعة الأولى إذا ما قارناه بالناتج المحلي الإجمالي"، ما يعرض اقتصادها للخطر، ومنها مصر.

نتائج الانهيار الاقتصاد
لأن الثورات لا تنتج بفعل دعوات على مواقع الإنترنت، يتوقع أن يؤدي الضغط المستمر على الشركات المصرية، والقيود، وعدم التكافؤ بين اقتصاد الخاص واقتصاد امبراطورية الجيش، إلى غلق شركات أو توقف نشاطها، أو رفعها اسعار منتجاتها بصورة كبيرة.

ويصب هذا التطور في نهاية المطاف في صورة رفع أسعار السلع بصورة هستيرية، سواء فيما يخص السلع الاستهلاكية أو الغذائية للاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام التي ارتفع سعرها بفعل ارتفاع الدولار، ما يزيد من الأعباء على الشريحة الأكبر من المصريين الذين بدأوا يضجون بالشكوى، بما فيهم مناصرون السيسي والمدافعون عن انقلابه ونظامه.

وزاد من حجم الضغط على المواطن العادي عملية الخداع التي جرت فيما يخص بطاقات التموين، فرغم رفع رصيد المواطن من 18 إلى 21 جنيها إلا أن هذا المبلغ لم يعد يأتي سوى بزجاجة زيت وكيلو سكر أو أرز، ما يجهض خطط الضمان الاجتماعي ويرفع من حرارة طنجرة الغضب الشعبي.

Facebook Comments