كتب محمد مصباح:

اقتصاد مصر خرج عن سيطرة النظام.. تلك النتيجة هي المحصلة النهائية لفشل السيسي وعصابته في إدارة البلاد.. حسب خبراء اقتصاديين وساساة مستقلون.

ووصلت معدلات الزيادة في الديون إلى مرحلة خطيرة، يصعب فيها التحكم في المؤشرات والأرقام التي خرجت جميعها عن السيطرة، بفعل السياسات الحكومية التي تبدو أكثر تضاربا وتناقضا من أي وقت مضى.

ومع زيادة معدلات الديون، تضطر الحكومة المصرية إلى مزيد من الاقتراض لسداد ما عليها من التزامات، واتخاذ مجموعة من القرارات التي يمليها عليها الدائنون، ما يترتب عليه ارتفاعات جديدة في الأسعار، وزيادات قياسية في معدلات التضخم، والتي تقترب حاليا من 33% وهي الأعلى منذ 32 عاما.

ومع زيادة التضخم، يتجه البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة، فترتفع معها نسبة الفوائد على القروض، التي تشكل خطرا إضافيا على حجم المديونية العامة، باعتبار أن الحكومة المصرية هي أكبر مقترض من البنوك المحلية.

وتقدر فوائد الدين في الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2018/2017، بنحو 380 مليار جنيه.

وأشار البنك المركزي، في تقريره الأخير، إلى أن إجمالي الدين الخارجي للبلاد ارتفع بنسبة 40.8% على أساس سنوي في النصف الأول من السنة المالية 2016-2017، بينما زاد الدين العام الداخلي 28.9% في الفترة ذاتها.

ووفقاً لتقرير البنك على النصف الأول من السنة المالية الجارية، والذي يغطي الفترة من يوليو 2016 إلى يوليو 2017، فإن الدين الخارجي للبلاد زاد إلى 67.322 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2016، من 47.792 مليار دولار في النصف الأول من 2015-2016.

وحسب الدكتورة عالية المهدي العميد السابق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، فإن الحدود الآمنة لديون أية دولى يجب ألا تزيد عن  65% من الناتج المحلي.. فيما تجاوز مديونية مصر 103%.

وحسب عالية المهدي، في تصريحات صحفية، اليوم، أصبح معدل الديون المصرية مقلقا للغاية مقارنة بحجم الناتج المحلي، في ظل التزايد والتنامي الكبير في الديون، سواء المحلية أو الخارجية، لافتة إلى أن تضاعف سعر الدولار وتراجع موارد مصر من النقد الأجنبي يصعب من مهمة البلاد في الوفاء بالتزاماتها الخارجية، في الوقت الذي تزداد أعباء الديون المحلية مع ارتفاع معدلات الفائدة وتفاقم العجز في الموازنة العامة للدولة.

ولفتت إلى أن الحكومة المصرية مطالبة بسداد ما يقرب من 15 مليار دولار ودائع خليجية، فيما تبدأ سداد قرض صندوق النقد الدولي خلال 3 سنوات من تاريخ الحصول عليه، بجانب ديون أعضاء نادي باريس وتركيا وليبيا، في الوقت الذي يبلغ فيه حجم الاحتياطي النقدي أقل من 29 مليار دولار.

وأوضحت المهدي أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي يتضمن 15 مليار دولار ودائع خليجية، و4 مليارات دولار سندات دولية، و2.75 مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وملياري دولار للبنك الدولي، وملياري دولار لليبيا، ومليار للبنك الأفريقي للتنمية، ومليار أخرى لتركيا، لافتة إلى أن مصر لا تملك من الاحتياطي النقدي سوى 4 مليارات دولار، وهي حجم نصيبها من الذهب.

وسوقت مصر سندات دولاريه في يناير الماضي بقيمة 4 مليارات دولار، مقسمة إلى 1.750 مليار دولار لأجل 5 سنوات بعائد بلغ 6.1%، ومليار دولار لأجل 10 سنوات بعائد 7.5%، و1.250 مليار دولار لأجل 30 سنة بعائد 8.5%.

وأكدت المهدي أن هذا العائد يعد الأعلى عالميا، إذ إن متوسط عوائد السندات في دول العالم الثالث لا تتجاوز 4.9%.

وتوقعت الوثائق التي كشف عنها صندوق النقد الدولي بشأن مصر، أن ترتفع ديون البلاد الخارجية إلى 102.4 مليار دولار بعد الانتهاء من برنامج "الإصلاح الاقتصادي"، لتصل إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021/2020، في حين أكد البنك المركزي أن  إجمالي الدين قصير الأجل المستحق على مصر وواجب السداد قبل نهاية ديسمبر 2017، يبلغ 11.9 مليار دولار.

ومن ثم يكرر السيسي تجربة الخديوي إسماعيل في الاستدانة من الخارج، مقدما مقدرات البلاد الأساسية رهنا لديونه.. وهو ما تنتظر أن تطالب به الدول الدائنة مصر قريبا أو أن يعلن السيسي إفلاسه!!

Facebook Comments